جوزيفين حبشي

عرّاب بيروت.. فيليب بيكاسو كوبولا

3 دقائق للقراءة

في هوليوود، فرانسيس فورد كوبولا هو حتماً "عرّاب" أشهر ثلاثية سينمائية في تاريخ الفن السابع العالمي. وفي لبنان، وتحديداً بعد مسلسل "عرابة بيروت" (منصة شاهد)، فيليب اسمر لم يعد "عراب" الاخراج الدرامي الابداعي فقط لا غير. لقد اصبح خلطة عجيبة من "بيكاسو" المشهدية الفنية، يرسم لوحات من شغف، زيتية واكواريلية من دم وماء ونبض وطبيعة وخلق وابتكار وتفاصيل تقفز من الكادر لتتصدّر المشهد، ومن "فرويد" الغوص في أعماق شخصياته، والالتحام بأعاصيرها التي لا تغش أحداً بمظهر بحرها الهادئ.


"عرابة بيروت" من انتاج شركة ايغل فيلمز، لم تتوّج جولييت (جوليا قصار) على عرش ليل بيروت في الستينات وملهى"Old Beirut" وحسب، بل توّجت فيليب اسمر على عرش الكمال في الاتقان والتجديد، واثبتت مقولة old but gold. للعراب فيليب اسمر ولفريقه التقني (من ادارة فنية وتصوير واضاءة وديكور وازياء وماكياج)، ترفع القبعة تقديرا.


تُرفع القبعة، رغم بطء ما من جهة، ومشكلة ما في الحبكة التي لم نفهم لماذا تم اختصارها بـ10 حلقات فقط (شاهدنا منها 8). حبكة كان بإمكانها وبسهولة أن تكون مسرحاً استعراضياً لـ20 او 30 حلقة متفجرة اكثر واكثر بإيقاع الاثارة واستعراض التشويق وكوريغرافيا الحركة وعمق الاحداث وخفة سحر الليل وبناته، خصوصاً مع احتوائه على هذا العدد الكبير من الشخصيات الملوّنة والنافرة ، ولكل منها قصتها وخلفيتها واسرارها وندوبها.


شخصيات، من لحم ودم واهواء ووجع وإبداع نجوم كبار جداً في اللمعان الاحترافي، وخصوصاً الرائعات جوليا قصار بدور الباترونة المحترفة، ونادين الراسي بدور كم يليق بها استعراضاً ووجعاً، ورولا بقسماطي التي تضع شارون ستون في فيلم "كازينو" بجيبها الصغير، وجيسي عبدو التي تشرقط شرقطة، ورندة كعدي بتركيبة جديدة ومجددة لأم لم نعتدها بمثلها، وكارول عبود المقنعة دائماً بجنونها وهدوئها، وريان الحركة بدور صعب وشخصية مركّبة. اما نور الغندور، نجمة العمل التي يتصدر اسمها الافيش واستعراض "اواد بيروت"، فليست والحق يقال الاكثر بريقاً ولمعاناً بين نجمات المسلسل.


بدورهم الممثلون اللبنانيون يلمعون وإن بعضهم بمساحات صغيرة، من بديع ابو شقرا وعمّار شلق الى غابريال يمين ورودني الحداد وايلي متري. وهذا ما يدفعنا للمطالبة مراراً وتكراراً بأن تخصص لهم ادوار البطولة لأنهم يملكون كافة المقومات، وسامة وسحراً وكاريزما وقدرات تمثيلية.


هذا الاستعراض النجومي بادارة العراب المايسترو فيليب اسمر، أعادنا الى ليل بيروت الستينات، بقصة من تأليف الكاتبان السوريان نور شيشكلي ومازن طه، وبعيداً من أي اتهام بالعنصرية، هذا الأمر استوقفني، فرغم كامل تقديري لموهبتهما، وايماني أن الفن لا هوية له، إلا أن وجود كاتب لبناني، ابن البيئة والمناخ والمكان، كان ليضيف خصوصية اكثر على عمل يرتكز على البيئة والتاريخ والمناخ بشكل أساسي.


ملهى "اولد بيروت" شارف على الاقفال (الباقي حلقتين)، وهكذا عمل كان يستحق أن يطول ليله، وأن تُفتح أبوابه لمزيد من الوقت والابداع والاحداث والاستمتاع.