النعناع البري... هل يُخدّر عقول القطط؟

دقيقتان للقراءة

تتمتع القطط بحاسة شمّ قوية جداً. تطلق بعض النباتات عناصر كيماوية لصدّ الحشرات أو جذب الحيوانات التي تفترس حشرات قد تسيء إليها، بما في ذلك عنصر النيبيتالاكتون المستخلص من النعناع البري والكرمة الفضية. يقال إن التعرض لهذا العنصر يزيد هرمونات السعادة لدى القطط، حتى أنه قد يصبح طارداً طبيعياً للبعوض.

لهذا السبب، قد يؤثر تنشّق النعناع البري والكرمة الفضية وبعض النباتات الأخرى على القطط ويجعلها تتقلب على ظهرها وتفرك ذقنها وخدودها وجسمها بالنباتات. تبرز سلوكيات لافتة أخرى، منها اللعق، وهز الرأس تزامناً مع نقل المادة النباتية في الفم، وإفراز اللعاب، وركل المادة النباتية بالقدمَين الخلفيتَين، وحركة جلدية متموجة على ظهر الحيوان أثناء انقباض العضلات واسترخائها.

لا تدوم هذه الاستجابات لفترة طويلة بشكل عام، بل تقتصر في العادة على بضع ثوانٍ أو دقائق، ثم تسترخي القطط أو تعود إلى سلوكها الطبيعي.

لا تدمن القطط على هذه العناصر بل تعتاد عليها. تخسر النباتات مفعولها مع مرور الوقت، ويبدو أنها لا تعطي أي آثار معاكسة على القطط عند تنشقها.

تزعم الحملات التسويقية أحياناً أن هذه النباتات تنشّط النظام الأفيوني في الدماغ، فتمنح القطط «نشوة طبيعية». لكن لا شيء يثبت أن هذه العناصر تؤثر على عقول الحيوانات بقدر الكحول أو مخدرات أخرى.

وفق الأدلة المتاحة، لا تتضرر القطط حين تتنشق هذه النباتات، فهي لا تُسبب لها الذهان أو الإدمان ولا تُعرّضها لمشاكل التوقف عن تعاطي المواد المخدّرة.

طالما تستطيع القطط التخلص من تلك الآثار في أي وقت، لا مشكلة في السماح لها بالاستمتاع بوقتها أحياناً. عملياً، يستغل البشر قوة حاسة الشم لدى هذه الحيوانات بطرق أخرى، فيستعملون الفيرومونات الاصطناعية في وجهها لتخفيف مشاعر الخوف والقلق والضيق لدى القطط. قد تصبح تلك العناصر مفيدة إذاً في المنازل التي تشمل عدداً من القطط أو عند الانتقال إلى منزل جديد.

ونظراً إلى الآثار العابرة التي تعطيها تلك المحفزات الشمّية، من الأفضل أن نحاول تحسين بيئة القطط، وأسلوب حياتها، وتفاعلاتها مع البشر، لزيادة راحتها. يمكننا أن نتكل على النعناع البري أو الكرمة الفضية لمنح القطط لحظات ممتعة في المساحات الداخلية.