هل جو بايدن ضعيف جدا في مواجهة إيران؟ في كل الأحوال هذا ما أكده خصوم الرئيس الأميركي الساعي للترشح لولاية ثانية، ودعوه الى الرد بشدة على الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود اميركيين في الأردن.
ونسب البيت الأبيض الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف قاعدة في شمال شرق الأردن بالقرب من الحدود السورية، إلى مجموعات موالية لإيران.
اعلن جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة "سترد" على الهجوم وسيكون الرد "ملائما".
وتطرق دونالد ترامب المرشح الأوفر حظا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وبالتالي خصم الرئيس الديموقراطي لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، الى المسألة الأحد.
ووصف خصمه الديموقراطي البالغ من العمر 81 عاما بأنه "ضعيف" وأكد أن هذا الهجوم لم يكن ليحدث "أبدا" خلال ولايته.
ويرى الجمهوري البالغ من العمر 77 عاما في ذلك مناسبة لدعم خطابه الانتخابي: فهو يقدم نفسه كرجل قوي قادر على ضمان أمن الولايات المتحدة بسلطته الشخصية وحدها، دون التورط في النزاعات التي يشهدها العالم.
- "جبان" -
من جهته قال السناتور الجمهوري عن ولاية اركنسو توم كوتون بغضب "الرد الوحيد يجب أن يكون عسكريا مدمرا ضد القوى الإرهابية الإيرانية في إيران والشرق الأوسط. وإلا فإن جو بايدن سيؤكد أنه جبان ولا يستحق أن يكون القائد الأعلى" للقوات المسلحة.
والانتقادات لسياسة جو بايدن حيال إيران ليست جديدة.
من خلال تأكيده انه يؤيد الحوار - الذي تم التخلي عنه اليوم بحكم الأمر الواقع - مع الإيرانيين بشأن برنامجهم النووي، ابتعد الرئيس الأميركي عن خط سلفه الجمهوري.
وانسحب ترامب عندما كان في البيت الأبيض من الاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه بصعوبة لمنع طهران من تطوير القنبلة الذرية.
وأعاد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أعقاب الهجوم الدموي الذي نفذته الحركة المدعومة من ايران في 7 تشرين الأول/اكتوبر، مسألة العلاقات مع إيران إلى الواجهة.
كما أن تكثيف الهجمات على السفن في البحر الأحمر من قبل الحوثيين في اليمن المدعومين من ايران، ساهم في تغذية الانتقادات لموقف إدارة بايدن.
واعلن السناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام الأحد "لقد فشلت استراتيجية الردع (لإدارة بايدن) فشلا ذريعا. وقع أكثر من 100 هجوم ضد القوات الأميركية في المنطقة" منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 تشرين الاول/أكتوبر.
- نعوش -
لكن لم تسفر أي من هذه الهجمات عن سقوط ضحايا أميركيين.
وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها ولاية جو بايدن مقتل جنود أميركيين.
في 26 آب/أغسطس 2021، على خلفية الانسحاب غير المنظم للقوات الاميركية من أفغانستان، قُتل 173 شخصا بينهم 13 جنديا أميركيا في هجوم قرب مطار كابول.
وبعد أيام كان الرئيس الاميركي حاضرا لاستقبال النعوش التي لفت بالعلم الأميركي في قاعدة عسكرية، وهي صورة يصعب محوها على الصعيد السياسي.
حينها، في نهاية آب/أغسطس 2021 تراجعت شعبية جو بايدن الى حد كبير لأول مرة، حيث أصبحت الآراء المعارضة اكبر من تلك المؤيدة. ثم تأكد هذا المنحى على خلفية التضخم الكبير، ولا يزال الرئيس يحظى اليوم بثقة ضعيفة جدا في صفوف الرأي العام.
وكان الرئيس الديموقراطي برر رحيل القوات الاميركية بالرغبة في عدم المخاطرة بحياة الجنود بعد الآن.
كان هذا أحد الوعود الكبيرة لحملته الرئاسية السابقة: في خطاب عن السياسة الخارجية في تموز/يوليو 2019، وعد المرشح بايدن بأنه في حال انتخب سينهي "الحروب التي لا نهاية لها (لأميركا) في أفغانستان والشرق الأوسط".
اا/ليل/غد
Agence France-Presse ©