في الضفة الغربية "دقائق ثمينة" تضيع قبل الوصول إلى الرعاية الطبية (ريبورتاج)

5 دقائق للقراءة

أصيب الفلسطيني يامن محمد حسيتي برصاصة في بطنه وتوفي متأثرا بجروحه وحيدا في أحد شوارع قرية عرّابة أثناء عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقال شهود إن الجنود منعوا وصول سيارة الإسعاف إليه.

وقال سعيد العارضة، وهو أحد سكان المنطقة لوكالة فرانس برس في المشرحة إن الجنود الإسرائيليين "وجهوا بنادقهم من طراز "إم  16 إلينا"، و"حاصروا الجثة نصف ساعة. كان يامن يصرخ (...) كنت عاجزا".

ويروي أنور عطايا أنه كان يقود سيارة إسعاف وكل محاولاته للاقتراب من محمد أعاقها إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس إن الجنود ردّوا على "متفجرات" ألقاها "إرهابي"، مضيفا أنه "ليس على علم بأي عملية إطلاق نار على سيارات إسعاف".

- "مخاطرة" -

في السابع من تشرين الأ,ل/أكتوبر، نفذت حركة حماس انطلاقا من قطاع غزة هجوما غير مسبوق على إسرائيل تسبّب بمقتل أكثر من 1140 شخصا، معظمهم مدنيّون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيليّة رسميّة.

وتصاعد التوتر منذ بدء الحرب في الضفة الغربية بين الجيش الإسرائيلي ومستوطنين من جهة وفلسطينيين من جهة أخرى.

وفي الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر حتى 19 كانون الثاني/يناير، أبلغ الهلال الأحمر الفلسطيني وحده عن 154 حادثا ضد فرقه ضلعت فيها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويقول عطايا "هذه الأيام أصعب. هناك ارتفاع ملحوظ في المخاطرة. يعني في كل مواجهة مع الجنود يحصل إطلاق نار".

وازدادت القيود المفروضة على التنقل وتراجع إمكان الحصول على الرعاية الصحية في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد حالة تضامن مع قطاع غزة والتي تعاني أصلا من مشاكل اقتصادية وقيود مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وفصل بين المناطق.

وردا على استفسار لوكالة فرانس برس، قال الجيش إن "إرهابيين يختبئون" في سيارات الإسعاف أو قرب مستشفيات وإنه "مجبر" على تفتيش سيارات الإسعاف "مع محاولة تقليل التأخير قدر الإمكان".

لكن هذه العمليات تضيّع "دقائق ثمينة"، كما يقول المسعف عبد الرؤوف مصطفى.

- نظام تحت الضغط -

في منتصف كانون الأول/ديسمبر، استيقظ أحمد سمار (13 عاما) الذي يعاني ضعفا في المناعة، على آلام في المعدة، فيما كانت عملية عسكرية إسرائيلية جارية في مخيم جنين، أحد معاقل الفصائل الفلسطينية المسلحة.

ويروي والده محمد أسعد سمار أنه عندما قال ابنه "+لم أعد أستطع أن أتحرك، لا أستطيع التنفس+، لم أعرف ماذا أفعل لم يكن هناك مستشفى" غير مستشفى جنين قرب بلدتهم اليامون. "فالى أين نذهب؟".

ويتابع "قلت له أن ينتظر حتى يغادر (الجنود)".

لكن العملية الاسرائيلية استمرت ساعات وتدهورت حالة نجله إلى حدّ أنه اضطر للذهاب إلى المستشفى.

استغرقت الرحلة 25 دقيقة مقارنة ب7 دقائق في العادة. كان عدد كبير من سيارات الإسعاف متوقفا أمام المستشفى، وكانت تخضع كلها لتفتيش الجيش. انتهى به الأمر بالسير على قدميه. وتظهره صور تمّ التداول بها في وسائل الإعلام وهو يسير باتجاه مركبة مدرعة متوقفة عند مدخل المستشفى حاملا ابنه الذي بالكاد يتحرك.

لم يتمكن الأطباء من إنقاذ الطفل.

ويقول سمار "تفقد ابنك لأنك لم تستطع نقله إلى المستشفى... ما نواجهه هنا لا يقل عما يحدث في غزة. إنهم يقتلون الناس بدم بارد".

في قطاع غزة، قتل 26637 فلسطينيا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

في الضفة الغربية، قتل أكثر من 370 شخصا بأيدي القوات الإسرائيلية أو مستوطنين، وأصيب المئات بجروح، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.

ويقول مدير مستشفى جنين الحكومي وسام بكر إن العمليات الإسرائيلية تؤثر أيضا على المرضى المصابين بأمراض مزمنة. فالبعض "لم يتمكن من المجيء بسبب الآليات العسكرية أو الاشتباكات". والبعض الآخر لا يستطيع تحمل تكاليف التنقل.

في كل أنحاء الضفة الغربية، يرزح النظام الصحي تحت ضغط.

وزادت منظمة أطباء بلا حدود القدرة التشغيلية لعياداتها المتنقلة في محافظة الخليل (جنوب) بهدف "سد الثغرات في تغطية وزارة الصحة" بسبب القيود المفروضة على وصول الطواقم الطبية.

ويجري أيضا إنشاء مراكز إسعافات أولية "لامركزية"، كما يوضح سامويل يوهان، الموظف في منظمة أطباء بلا حدود الذي يقول إن الوضع "غير مقبول" و"لا شيء يبرره".

ال/الح/رض

Agence France-Presse ©