اعتبرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأربعاء أن إجراء تحقيق مستقل في اتهامات لعاملين فيها بالضلوع في هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل، أمر "مهم للغاية"، محذرة من "أثر كارثي" لوقف تمويل الوكالة.
وقبل أيام وجّهت إسرائيل اتهامات لموظفين في الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالضلوع في هجوم الحركة على الدولة العبرية، وأعلنت الأونروا على الأثر إنهاء عقود عدد من الموظفين المتهمين وفتح تحقيق.
رغم ذلك، أعلنت دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة، تمويلها عن الوكالة التي تؤدي دورا حيويا للتعامل مع "وضع كارثي بالأساس" في غزة.
وقالت المتحدثة باسم الوكالة تمارا الرفاعي لوكالة فرانس برس في عمان "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نجري تحقيقا مستقلاً في هذه الأمور المحددة، في الحالات الفردية التي لفتت إسرائيل انتباهنا إليها".
وأضافت "لدينا 33 ألف موظف، جميعهم تقريبا يعملون بجدية وهم ملتزمون جدا، ويعملون في الوكالة لسنوات طويلة".
وأشارت الرفاعي إلى أن الأونروا تسلّمت "ادعاءات من الحكومة الإسرائيلية بشأن 12 اسما (من موظفينا) في غزة، وكان علينا التحقّق من هذه الأسماء في سجلاتنا التي تضم 13000 موظف في قطاع غزة وتمكننا من مطابقة ثمانية من هذه الأسماء".
وقالت الرفاعي إن الأونروا "تتعامل بجدية تامة مع مهنية موظفيها" ولديها معايير صارمة للتوظيف، كما أنها "تشارك أسماء موظفيها في القدس وفي غزة مثلا مع الحكومة الإسرائيلية مرة واحدة في السنة"، وتفعل ذلك مع حكومات الأردن ولبنان وسوريا حيث تعمل أيضا.
وأكدت أن الأونروا "ستستمر بالتعامل بجدية تامة مع أي ادعاءات بانتهاك المهنية من جانب أي من موظفيها".
وحضّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأونروا الإثنين على اجراء "تحقيق شامل" في الاتّهامات التي اعتبر أنها "مثيرة للقلق بدرجة كبيرة".
لكنه قال إن "الأونروا أدّت ولا تزال تؤدي دورا لا غنى عنه على الإطلاق في الحرص على نيل رجال ونساء وأطفال في غزة مساعدة هم بأمس الحاجة إليها"، مؤكدا أنه "لا يمكن لأحد أن يلعب الدور الذي تضطلع به".
واتّهمت إسرائيل الأونروا الثلاثاء بأنها سمحت لحماس باستخدام بناها التحتية في قطاع غزة في أعمال عسكرية.
وجاءت الاتهامات الجديدة بعيد تشديد منسقة الأمم المتحدة للمساعدات سيغريد كاس التي عُينت مؤخرا على أنه "لا يمكن لأي منظمة إطلاقاً أن تحل محل الإمكانية الهائلة ونسيج الأونروا ومعرفتها بسكان غزة".
- "أثر كارثي" -
وأشارت الرفاعي إلى أن "15 دولة حتى الآن أعلنت تجميد مساهماتها التمويلية للأونروا وهذا أمر مضرّ للغاية".
وأضافت "إذا استمرت الدول في تعليق مساعداتها للأونروا، سيكون أثر ذلك كارثيا على أهل غزة مع استمرار الحرب واستمرار النزوح".
وأوضحت أن "معظم الناس في ملاجئ الأونروا يحصلون على الدقيق من الوكالة ليخبزوا الخبز، ويتلقون المساعدة الطبية من الأونروا.. الأثر سيكون كارثيا".
واعتبرت الرفاعي أن "الوضع الإنساني أصلا كارثي في غزة، هذا حتى مع وجود أونروا ومع وجود ملاجئ (...) لذا إذا أوقفنا هذه الخدمات، فسيكون الانهيار سريعا ومن دون ضوابط".
ونزح بسبب الحرب في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني أزمة إنسانية خطيرة، 1,7 مليون فلسطيني من أصل 2,4 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.
وأعلن مسؤولو وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة في بيان مشترك الأربعاء أن قطع التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ستكون له "عواقب كارثية" على غزة.
وقال بيان صادر عن اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة التي تشمل الشركاء الرئيسيين المعنيين بالشؤون الإنسانية داخل المنظمة وخارجها، إن "سحب التمويل من الأونروا أمر خطير وقد يؤدي إلى انهيار النظام الإنساني في غزة، مع عواقب إنسانية وحقوقية بعيدة المدى في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي جميع أنحاء المنطقة".
- رسائل دعم رغم وقف التمويل -
وقالت الرفاعي "على الرغم من أن بعض أقرب شركائنا علقوا تمويلهم للوكالة، إلا أننا لازلنا نتلقى منهم رسائل دعم للوكالة ولعملها".
وأضافت "نعتبر هذه فرصة للعمل معا على مراجعة عمل الأونروا والضمانات التي توفرها الوكالة لمهنية والتزام موظفيها".
وعبرت عن أملها بأن تقوم الدول التي علقت تمويل الوكالة ب"إلغاء هذا التعليق واستئناف التمويل".
وأشارت إلى أن الوكالة ناشدت المانحين "الوقوف مع سكان غزة وتمكين الوكالة، وهي أكبر المنظمات الإنسانية في غزة، من الاستمرار في توفير الغذاء والمساعدة الطبية والمياه النظيفة والملاجئ لنحو مليوني شخص.. هذا ليس وقتا مناسبا لوقف عملياتنا".
وتقدم الوكالة خدمات إغاثية لنحو 5,9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر نتيجة هجوم غير مسبوق نفذته الحركة الفلسطينية على إسرائيل من قطاع غزة، أسفر عن مقتل 1140 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لفرانس برس يستند الى أرقام رسمية.
وردّت إسرائيل على أسوأ هجوم في تاريخها بحملة جوية وبرية على غزة، وتعهدت بالقضاء على حركة حماس. وأسفرت حملتها عن مقتل 26900 شخص في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
مح/كط/رض
Agence France-Presse ©