قدّمت الحكومة الفرنسية سلسلة تنازلات جديدة للمزارعين الخميس، على أمل التهدئة بعدما أغلقت جرارات طرقات رئيسية في أنحاء البلاد.
ويتظاهر المزارعون منذ أكثر من أسبوع في إطار احتجاجات أثارتها زيادة الضريبة على الوقود الزراعي إذ يشتكون من قلة أجورهم والضرائب المرتفعة والقيود التنظيمية المبالغ فيها.
وأكد رئيس الوزراء غابريال أتال أنه يسعى إلى "تقدير أفضل لمهنة الزراعة" وحماية المزارعين "من المنافسة غير المنصفة" و"منح قيمة لغذائنا".
وأعلن عن إجراءات تشمل تقديم 150 مليون يورو (162 مليون دولار) سنويا لمربي الماشية الفرنسيين وحظر الواردات الغذائية المعالجة بمبيد ثياكلوبريد الحشري من فئة نيونيكوتينويد والمحظور أساسا في فرنسا.
كذلك، تعهّد ضمان الحصول على تعريف على مستوى أوروبا للحوم المصنّعة في المختبرات، وهي تكنولوجيا ما زالت في بداياتها، مستبقا بذلك معارضة محتملة من المزارعين شبيهة بتلك التي واجهتها أنواع الحليب النباتية وبدائل اللحوم.
وستخضع جميع متاجر السوبرماركت الكبرى لتدقيق في حساباتها لضمان امتثالها لقانون من شأنه ضمان أسعار أكثر إنصافا لمنتجات المزارعين، وفق ما أعلن وزير المال برونو لومير في المؤتمر الصحافي ذاته الذي عقد في باريس.
وأفاد وزير الزراعة مارك فيسنو بأن فرنسا "ستعلّق" خطتها الوطنية لخفض استخدام المبيدات.
وذكر أن خطة "إيكوفيتو" سيعاد طرحها على بساط البحث المباحثات "مهما احتاج الأمر من وقت لإعادة تحديد بعض هذه الجوانب بغية تبسيطها".
أكدت نقابة المزارعين الرئيسية في فرنسا FNSEA بدورها أنها سترد على الإعلان بعد ظهر الخميس.
- معركة بشأن اتفاقية التجارة -
يأتي عرض الخميس بعد سلسلة تنازلات الأسبوع الماضي، شملت إلغاء قرار رفع ضريبة الوقود.
كذلك، يأتي في وقت يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في إطار قمة تخيم عليها احتجاجات المزارعين التي اتسعت رقعتها لتشمل دولا عدة في الأسابيع الأخيرة.
وفي مؤشر على الضغوط التي تتعرض لها باريس، من المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للبحث في "مستقبل الزراعة الأوروبية" قبل القمة.
أعلن الاتحاد الأوروبي في الأيام الأخيرة عن إعفاء موقت من القواعد التي تفرض إراحة بعض الأراضي الزراعية.
وقد يحد التكتل أيضا من استيراد بعض المنتجات الزراعية الأوكرانية التي تم إلغاء الرسوم الجمركية عليها في أعقاب الغزو الروسي في 2022.
وبينما أشادت الحكومة الفرنسية بالإجراءات على اعتبارها انتصارا للضغوط التي قامت بها، إلا أنها لم تكن كافية لتهدئة المزارعين.
وطالب كثيرون بالانسحاب الكامل من اتفاق للتجارة الحرة جرى التفاوض عليه لمدة طويلة مع تكتل "ميركوسور" الأميركي اللاتيني.
وأكدت باريس أنها لن تقبل بالاتفاق بصيغته الحالية رغم أن دولا أخرى في الاتحاد الأوروبي عازمة على المضي قدما به.
وساد التوتر في بعض الطرقات التي أغلقها المزارعون في فرنسا الخميس إذ طلب المحتجون تفتيش الشاحنات التي تمر للتحقق من مصدر المنتجات.
- "يلتقوا بالمزارعين" -
وتواصلت الاحتجاجات سواء عبر إغلاق الطرقات أو التظاهر في أكثر من 150 موقعا في أنحاء مختلفة في فرنسا، إذ تأثرت طرقات سريعة في محيط مدن كبرى بينها ليون وباريس.
لكن الهدوء عاد إلى سوق رانجيس الكبرى لبيع المواد الغذائية بالجملة والذي يوفر إمدادات لنحو 12 مليون نسمة في منطقة العاصمة باريس.
وأطلق سراح نحو 79 مزارعا عقب توقيفهم الأربعاء اثر اقتحامهم السوق، فيما أفاد مدعون عامون بأنهم سيحققون في أي أضرار لحقت بالممتلكات.
ودعت ثاني أكبر نقابة للمزارعين في فرنسا Coordination Rurale" (تنسيقية الأرياف) أعضاءها للتجمع أمام مقر الجمعية الوطنية في باريس.
وقالت رئيستها فيرونيك لو فلوش لإذاعة "آر إم سي" "نظرا إلى أن الكثير من المزارعين يرغبون بالمجيء إلى باريس، فنقول لهم.. توجّهوا إلى الجمعية الوطنية حتى يأتي جميع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ ويلتقوا بالمزارعين".
وأغلق مئات المزارعين البرتغاليين طرقات الخميس أيضا، بما في ذلك معبرين حدوديين مع إسبانيا.
ولم يساهم إعلان لشبونة عن مبلغ قدره 500 مليون يورو (540 مليون دولار) كمساعدات للتعامل مع الصعوبات، بما في ذلك موجة الجفاف الأخيرة، في تهدئة الكثير من مزارعي البلاد.
وقال أحد الناطقين باسم التحرك في البرتغال ويدعى نونو ماير "لن نقلّد الفرنسيين.. ستبقى تحرّكاتنا سلمية".
بور-تغب/لين/غ ر
Agence France-Presse ©