شهدت ألمانيا موجة تظاهرات كبيرة ضد حزب البديل من اجل ألمانيا اليميني المتطرف، لكنها لم تؤثر على ما يبدو في حجم الدعم الذي يحظى به الحزب المناهض للهجرة في معقله.
وكانت بلدة راغون-يسنيتس الريفية في ولاية ساكسونيا-أنهالت، أصبحت العام الماضي أول بلدة ألمانيا تنتخب عمدة من هذا الحزب. ولا يزال السكان غير نادمين على اختيارهم، حتى لو رفضوا ذكر أسمائهم عند الحديث عن الحزب اليميني المتطرف.
وأكد أب لثلاثة أطفال عمره 37 عاما خارج متجر أن الحزب هو "الوحيد الذي سيقوم بتغيير أي شيء" مضيفا "لسنوات، قمت بالتصويت لأحزاب اخرى. يتكلمون فقط وفي النهاية لا يقومون بشيء".
وردا على سؤال عما اذا كانت التعبئة المناهضة لحزب البديل غيرت آراءه، أجاب الرجل أنها "أصبحت أقوى فقط".
تأسس حزب "البديل من أجل ألمانيا" عام 2013 كمؤسسة سياسية مناهضة للاتحاد الأوروبي، قبل أن يستغل الغضب ضد الهجرة الجماعية إلى ألمانيا لدخول البرلمان للمرة الأولى عام 2017.
ولكنه فشل لسنوات في إحراز تقدم ذي معنى.
وشهد الحزب انتعاشا في شعبيته على مدار العام الماضي، مستغلا المخاوف من ارتفاع الهجرة والتضخم والاقتصاد المتعثر.
- ترحيل جماعي-
يحتل البديل من أجل ألمانيا حاليا المركز الثاني على المستوى الوطني، بعد المحافظين، بينما يتصدر التوقعات في العديد من المناطق الشرقية حيث من المقرر إجراء انتخابات في وقت لاحق هذا العام.
وأثار الحزب ردود فعل عنيفة الشهر الماضي بعد أن كشف تحقيق صحافي أن بعض أعضائه ناقشوا فكرة الترحيل الجماعي في اجتماع مع المتطرفين.
ومنذ ذلك الحين، خرج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في جميع أنحاء ألمانيا للاحتجاج على حزب البديل من أجل ألمانيا والتطرف اليميني.
لا يعتقد هانس لوث (42 عاما) الذي يشغل منصب رئيس بلدية راغون-يسنيتس منذ ايلول/سبتمبر أن موجة الاحتجاجات ستؤدي إلى اضعاف الدعم لحزب البديل، بل يرى أنها ستزيد من حالة الاستقطاب في المجتمع، مشيرا الى أن الاحتجاجات "ستشجع الناس على اتخاذ المزيد من المواقف".
وقال "الأرجح أن يتحلل ما يسمى الوسط السياسي بشكل أكبر" موضحا "لهذا فإن حزب البديل من أجل ألمانيا سيصبح أقوى واليسار المتطرف سيصبح أقوى أيضا. أنا متأكد من ذلك تماما".
في أعقاب الاحتجاجات، أفاد أحد استطلاعات الرأي الرئيسية الأسبوع الماضي أن دعم حزب البديل من أجل ألمانيا انخفض إلى أقل من 20% للمرة الأولى منذ تموز/يوليو 2023.
لكن في ولاية ساكسونيا، إحدى الولايات الثلاث التي ستتوجه إلى صناديق الاقتراع في وقت لاحق هذا العام، أظهر استطلاع للرأي الأسبوع الماضي حصول الحزب على 35% من نوايا التصويت.
وتزايدت أيضا نسبة الاهتمام بالانضمام إلى الحزب، مع تلقيه 150 طلبا يوميا منذ الفضيحة.
-"تعبئة مضادة"-
يرى روديجغير شميت-بيك أستاذ السياسة بجامعة مانهايم أن الاحتجاجات ربما دفعت نسبة صغيرة من ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا إلى التفكير مرتين قبل دعم الحزب.
وأكد لقناة "سي دابليو ار" أنه مع ذلك "من المرجح أن +يتشبث+ معظم أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا بالمناصب التي يشغلونها بالفعل، كنوع من التعبئة المضادة".
في راغون-يسنيتس، يعتقد كثيرون أن البديل من أجل ألمانيا تعرض لانتقادات غير عادلة من قبل وسائل الإعلام.
وترى عاملة دعم فني (62 عاما) كانت تسير مع كلبيها أنه " في حال قلت أي شيء ضد الأجانب، أنت متطرف يميني، وهذا مزعج للغاية".
ويقول آخرون إن الحكومة نظمت هذه الاحتجاجات بهدف صرف الانتباه عن قضايا أخرى.
ويؤكد اندرياس (55 عاما) الذي يعمل في صناعة الكيماويات ورفض الكشف عن اسمه الكامل "هذه التظاهرات خاضعة لسيطرة سياسية من الأعلى".
وأثارت الاحتجاجات الضخمة آمالا في ألمانيا بإمكان وقف صعود اليمين المتطرف. وأشادت الناجية من المحرقة ايفا سيبيزي بهذه الاحتجاجات واصفة إياها ب "الرائعة".
من جانبه، استبعد أستاذ العلوم السياسية شميت بيك ذلك، موضحا أن الأمر يتطلب أكثر بكثير من التلويح بلافتات.
وقال "يجب التعامل مع المعركة الجدلية مع هذا الحزب بشكل هجومي".
وتابع "يجب أن يقتنع المؤيدون في المحادثات الفردية بأن (...) ما يأملونه من هذا الحزب لن يتحقق".
فيك/شي/ب ق
Agence France-Presse ©