هل يفوز بوتين في المواجهة بين روسيا والغرب؟ (زاوية)

4 دقائق للقراءة

خلال أكثر من 24 عاما من تولي فلاديمير بوتين السلطة في روسيا، اعتقد الرؤساء الغربيون أنهم يفهمون استراتيجيته ودافعوا عن مكانة موسكو كشريك دولي. لكن الغزو الذي شنّه الكرملين في 24 شباط/فبراير لأوكرانيا حطّم كل تلك المفاهيم.

اعتقد الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش أنه "لمس جزءا من روح" بوتين فيما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إن الرئيس الروسي يستحق مكانا إلى "طاولة الشرف" في حين دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ساعات طويلة من النقاش في المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين.

في الأشهر الأولى من الحرب، لم يتمكّن الجيش الروسي من السيطرة على المدن الأوكرانية الرئيسية في حين كان يفترض أن يكون الهجوم خاطفا يوم بدأه في 24 شباط/فبراير 2022.

لكن بوتين يظهر رضا متزايدا بعدما تمكّنت قواته من صد هجوم أوكراني مضاد هذا الصيف، فيما لا تزال مساحات واسعة من الأراضي في جنوب أوكرانيا وشرقها في أيدي روسيا، مثل شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في العام 2014.

وحذّر مسؤول غربي كبير طالبا عدم كشف اسمه من أن "الرئيس بوتين مقتنع بأنه قادر على الصمود لفترة أطول من الغرب. وبالتالي، فإن الأمر متروك لنا لإظهار تصميم وإثبات أنه على خطأ".

- دعم حيوي لأوكرانيا -

وفي الفترة الأخيرة، دأب الرئيس الروسي على إبداء تفاؤله. على سبيل المثال، قال في كانون الأول/ديسمبر إن "لا مستقبل لأوكرانيا"، فيما اعتبر الأسبوع الماضي في مقابلة مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون أن هزيمة روسيا "مستحيلة".

ورد القادة الغربيون بتأكيد أن هزيمة روسيا في أوكرانيا هي الخيار الوحيد الممكن، فيما اعتبر ماكرون أن أولوية أوروبا يجب أن تكون "عدم السماح لروسيا بالانتصار".

ويعتقد محلّلون أن وحده دعما متزايدا من الغرب لأوكرانيا التي ستنفد ذخيرتها قريبا هو القادر على تغيير الوضع.

لكنّ هذا الدعم غير مضمون في وقت ينقسم النواب الأميركيون حول برنامج مساعدات جديدة لأوكرانيا وفي حين يبدو فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية هذا العام ممكنا بينما تقسم القضية الأوكرانية أوروبا بشكل أكبر.

وقالت أندريا كيندال تايلور الباحثة في مركز "نيو أميريكن سيكيوريتي" ومقره في واشنطن "الجانبان يتسابقان لإعادة بناء قدراتهما الهجومية. إذا لم يفرج عن الأموال الغربية وإذا تقدّمت روسيا بطريقة أو بأخرى، ستتاح أمامها الفرصة لتحقيق المزيد من التقدم".

- "نافذة فرصة" -

تشعر أوكرانيا بالقلق من احتمال فوز دونالد ترامب بولاية ثانية، خصوصا بعدما أعلن في العام 2023 أنه يريد "إنهاء هذه الحرب في يوم واحد، في 24 ساعة" إذا أعيد انتخابه. كما أن أحزاب اليمين المتطرف، الأكثر مرونة تجاه روسيا، تشهد صعودا متناميا في فرنسا وألمانيا.

وبالتالي، فإن عام 2024 يمثل "نافذة فرصة" لفلاديمير بوتين للاستفادة من نقاط ضعف الغرب، وفق تاتيانا ستانوفايا، مؤسِّسة مركز "آر. بوليتيك" الاستشارية.

وقالت على قناتها في تلغرام إن الرئيس الروسي يعوّل خصوصا على "محدودية موقتة للدعم العسكري الغربي إذ من غير المتوقع أن يتسارع إنتاج الذخيرة قبل مطلع العام 2025".

وأضافت ستانوفايا "قد تقود العملية الانتخابية في الولايات المتحدة إلى استراتيجية أميركية أقل تصميما على دعم كييف، ومن غير المرجح أن يتمكّن الاتحاد الأوروبي الذي يعاني خلافات داخلية، من تعويض هذا الدعم بمفرده".

لكن بالنسبة إلى الغربيين، فإن سببا للتفاؤل يكمن في نقاط الضعف الداخلية لروسيا. فاقتصادها يعاني بسبب الحرب وعدد سكانها آخذ في الانخفاض، فيما بدأت أولى علامات السأم من الحرب تظهر لدى الرأي العام الروسي. وتقدّر مصادر غربية بأن الخسائر البشرية في الجانب الروسي بلغت 350 ألفا بين قتلى وجرحى.

وقالت دارا ماسيكوت الباحثة في مركز كارنيغي للسلام الدولي إن "الحفاظ على الاستقرار الداخلي يمتص جزءا كبيرا من إمكانات بوتين" لكنها رغم ذلك ترى "ثقة مفرطة" في اللهجة الحالية للمسؤولين الروس.

وتابعت أنه من دون دعم غربي كبير "لا أعرف ما هو الموقف التفاوضي الذي سيجد الأوكرانيون أنفسهم فيه. سيكون الأمر فظيعا".

سجو/الح/نور

Agence France-Presse ©