اشتباك ترامب وحلف الأطلسي بين جدية المخاوف والدعاية الانتخابية (زاوية)

5 دقائق للقراءة

أثار دونالد ترامب موجة من الغضب والاستهجان عندما هدد بعدم الدفاع عن دول حلف شمال الأطلسي التي تتخلف عن الإيفاء بالتزاماتها المالية، ولكن بالنسبة لدبلوماسيين في الحلف عايشوا فترة ولايته الأولى، هناك شعور يراودهم بأنهم قد مروا بهذه التجربة من قبل.

ففي تجمّع انتخابي في ولاية كارولاينا الجنوبية السبت، قال ترامب السبت إنه قد "يشجّع" روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي لا تدفع ما يتوجب عليها في حال عودته إلى البيت الأبيض بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.

وروى أنه أجاب رئيس دولة كبرى في الحلف حين سأله إن كانت بلاده ستحظى بالحماية في حال تعرضها لهجوم روسي "لم تدفع إذا أنت متأخر في السداد. لا، لن أحميك، بل سأشجعهم على القيام بما يريدون. عليك أن تدفع. عليك أن تسدد فواتيرك".

وفورة الغضب هذه هي الأكثر تطرفا من جانب المرشح الجمهوري الأوفر حظا لخوض السباق الرئاسي، ملقيا بظلال من الشك على التزامه منظومة الدفاع الجماعي للحلف التي تحمي أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وانتقد الرئيس جو بايدن الذي تعهد تقديم دعم قوي للحلف، تصريحات منافسه المحتمل، ووصفها بأنها "مروعة وخطيرة".

كما حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الأحد من تصريحات "تقوّض أمننا".

ويشكل طيف عودة ترامب واحتمال تقويضه الدور المحوري الذي تؤديه الولايات المتحدة في تقديم الدعم لاوكرانيا، كابوسا للعديد من المسؤولين الأوروبيين.

ووصف أحد كبار الدبلوماسيين في حلف شمال الأطلسي الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، التصريح بأنه "هجوم على روح الحلف" لأنه يشكك بالمادة الخامسة التي تنص على حماية حليف إذا تعرض لهجوم. 

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يطالب فيها ترامب أعضاء الحلف بإنفاق المزيد من الأموال على الدفاع. 

فخلال فترة وجوده في البيت الأبيض، تردد أنه فكر في سحب واشنطن من الحلف وهاجم دولا مثل ألمانيا بسبب خفض إنفاقها إلى ما دون 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

وقال دبلوماسي ثان من دولة عضو في حلف شمال الاطلسي لوكالة فرانس برس "نحن جميعا على علم بالتصريحات التي يمكن أن يدلي بها". 

ويأتي التصريح الأحدث من ترامب قبل نحو تسعة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي يبدو أنها ستشهد واحدة من أسوأ الحملات الانتخابية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، ويستعد المسؤولون لمزيد من التعليقات المثيرة للجدل. 

وقال دبلوماسي ثالث في حلف شمال الأطلسي أنه على الرغم من الاحتجاج على التصريحات، "سيتم فهمها على أنها تعليقات صدرت في سياق السباق الانتخابي الأميركي".

- الانفاق الدفاعي

يعترف المسؤولون بأن إشاعة ترامب الشكوك حول الدعم الأميركي لحلف شمال الأطلسي يعد بمثابة هدية مجانية للكرملين، مع تزايد التحذيرات من تطلع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استهداف دول الحلف في حال الحاقه الهزيمة بأوكرانيا. 

وسبق أن اتُهم ترامب بأنه قريب من بوتين، كما أنه لم يكن قاطعا بشأن منح كييف المزيد من المساعدات في حال وصوله للرئاسة. 

لكن العديد من الدبلوماسيين قالوا إنه على الرغم من تهديداته، فإن الرئيس الأميركي السابق محق في مسألة الإنفاق، وقد ساعد بالفعل في تعزيز الحلف من خلال حث دوله على إنفاق المزيد. 

وقال دبلوماسي آخر في الأطلسي "تصريح مثير للقلق (...) لكن في الوقت نفسه لم يصل العديد من الحلفاء إلى انفاق الحد الأدنى البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع".

أضاف "يبدو أن الغرض واضح في الوضع الجيوسياسي الراهن، لكنه لم يصبح حقيقة بعد. على أوروبا أن تفعل المزيد في هذا الصدد". 

وقد دفع استيلاء موسكو على شبه جزيرة القرم عام 2014 الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانيات دفاعها. وبعد الغزو الروسي الواسع النطاق عام 2022 قامت دول الحلف بجعل نسبة ال2% أرضية وليس سقفا. 

وقد أدى استفزاز ترامب إلى تسريع العملية، ولكن عام 2023 كان من المتوقع أن يحقق 11 حليفا فقط من أصل 31 الهدف، ولا تزال الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من الإنفاق الدفاعي المشترك. 

وقال أحد دبلوماسيي الحلف "إنسوا الخطابات، واتبعوا المال". 

وأشار آخر إلى أنه في حين كان كثيرون يخشون حدوث الأسوأ خلال فترة ولاية ترامب، فإن تحركاته أدت بعد ذلك إلى تعزيز حلف شمال الأطلسي. 

وأضاف الدبلوماسي "لقد استثمر أكثر في الجناح الشرقي، وجعل أوروبا تستثمر بشكل أكبر في الدفاع، وكان هادئا للغاية خلال القمم، وأبقى القوات في أوروبا". 

وتابع "يبدو أنها قد تكون مجرد وسيلة لجعلنا نفعل المزيد. ولكن هل لدينا ضمان؟ كلا".

ديل/سام/ب ق

Agence France-Presse ©