أوكرانيا والتضليل الإعلامي الروسي محور اجتماع بين باريس وبرلين ووارسو (محصلة)

5 دقائق للقراءة

يبحث وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبولندا الاثنين خلال اجتماع بضاحية  باريس مكافحة التضليل الاعلامي الصادر من روسيا وتعزيز الدعم لاوكرانيا.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي الجديد ستيفان سيجورنيه وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي إلى عقد اجتماع حسب صيغة "فايمار" في قصر لا سيل سان كلو بضاحية باريس، الموقع التاريخي التابع لوزارة الخارجية والذي استقبل في الماضي الملكة إليزابيث الثانية والسيدة الأولى الأميركية جاكلين كينيدي.

وقبل اللقاء، استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في قصر الإليزيه، في تأكيد لانتعاش العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر في عهد الحكومة القومية الشعبوية السابقة في وارسو.

وشدد ماكرون وتوسك على "أمن" أوروبا في وقت يهدد احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض التضامن بين ضفتي الأطلسي.

وسيكشف وزراء الخارجية الثلاثة عن تعاون جديد لمواجهة عمليات التضليل الإعلامي الأجنبية الصادرة خصوصاً من روسيا، حسبما أعلن سيجورنيه في نهاية الأسبوع الماضي.

كما سيكشف الوزراء عن هجمات معلوماتية جديدة شنتها موسكو على الدول الثلاث.

وقال سيجورنيه في مقابلة نشرتها صحيفة "وست فرانس" المحلية اليومية السبت "وقَعت بلداننا الثلاثة ضحية لاستراتيجية زعزعة الاستقرار نفسها. والاثنين، سنعلن عن تعاون جديد ضد التضليل الإعلامي والهجمات المعلوماتية الروسية".

وأضاف "سنكشف للرأي العام بكل شفافية أدوات هذا التضليل الإعلامي" مؤكدا وجود "عناصر متطابقة تشير إلى وجود عمليات نائمة، أدوات يمكن تفعيلها في أي وقت، ولا سيما خلال انتخابات". 

ورأى أن موسكو، بعدما فشلت في إثارة انقسام سياسي في الاتحاد الأوروبي العازم على مواصلة دعمه لأوكرانيا في الحرب التي تشنها عليها روسيا، تنفّذ "استراتيجية لزعزعة الاستقرار وزرع الانقسام في صفوف السكان والرأي العام".

وفي هذا السياق، كشفت فرنسا الإثنين عن شبكة "منظمة ومنسقة من الدعاية الروسية" موجهة ضد دول أوروبية والولايات المتحدة، هدفها تشريع الحرب على أوكرانيا، ومن شأن محتوياتها "النيل من مصالح الأمة الجوهرية"، على ما أعلنت مصادر دبلوماسية الإثنين.

وأفادت فيجينوم، الهيئة الفرنسية لمكافحة التدخل الرقمي الأجنبي، في تقرير أن الشبكة تتضمن ما لا يقل عن 193 موقعا إلكترونيا، مشيرة إلى أن هذه المواقع "لا تنتج أي محتوى مبتكر بل تنقل بشكل مكثف منشورات صادرة بمعظمها من حسابات على المواقع الاجتماعية لأطراف روس أو موالين لروسيا ووكالات أنباء روسية ومواقع رسمية لمؤسسات أو أطراف محليين".

وكان سيرجورنيه أعلن يوم تولي مهامه أن "مساعدة أوكرانيا تعني ضمان انتصار الديموقراطية".

وخلال لقائه الإثنين مع توسك، شدد ماكرون على ضرورة "تعزيز" الصناعة الدفاعية الأوروبية ولا سيما من أجل "توفير المعدات والذخائر الاستراتيجية لأوكرانيا".

من جانبه، أبدى توسك رغبته في "احياء مثلث فايمار"، هيئة التشاور بين فرنسا والمانيا وبولندا، والتي تم تجميدها في السنوات الأخيرة.

- ترامب في الأذهان -

تعتبر باريس وبرلين ووارسو أن تعزيز التعاون الثلاثي هو وسيلة لتعزيز موقع أوروبا على الساحة الدولية ومواجهة التحديات المشتركة بصورة أكثر فاعلية، باعتبار أن وزن الدول الثلاث هائل سواء على الصعيد الجغرافي إذ تجمع بين غرب أوروبا ووسطها وشرقها، أو على الصعيد الديموغرافي إذ تمثل 200 مليون نسمة، أي ما يقارب نصف سكان الاتحاد الأوروبي.

كما أن الدول الثلاث تمثل وزنا عسكريا وسياسيا.

وستتناول المحادثات الإثنين كذلك مسألة الشرق الأوسط والحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، التي طغت لفترة على الحرب في أوكرانيا.

وسيتطرق سيجورنيه الذي زار المنطقة مؤخرا، مع نظيريه إلى مكافحة الإرهاب وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة وسبل التوصل إلى هدنة إنسانية والمبادرات الممكنة لخفض التصعيد في المنطقة.

وأخيرا، يعرض الوزراء الثلاثة كل السيناريوهات التي ينبغي على أوروبا الاستعداد لها في حال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، في ضوء الجدل الذي أثاره في نهاية الأسبوع.

ولوح ترامب الأحد في سياق حملته الانتخابية بعدم الدفاع عن دول الحلف الأطلسي المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية، ملمحا حتى الى إمكان "تشجيع" روسيا على مهاجمتها.

دت/دص/ب ق

Agence France-Presse ©