جدة وابنتها وحفيدتها يسعين إلى الاندماج في فيينا بعد فرارهن من أوكرانيا (زاوية)

5 دقائق للقراءة

يحاول ملايين اللاجئين الأوكرانيين جاهدين في أوروبا الاندماج في المجتمعات إلى حيث فروا، فيما يتلاشى الأمل بالعودة سريعاً إلى بلادهم مع تواصل الحرب، وبينهم الجدة أيرينا والأم مارينا والحفيدة كاتيا وقد أتين من ميكولايف في جنوب أوكرانيا، إلى فيينا. 

يتوزع حالياً ستة ملايين لاجئ أوكراني في أوروبا، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في موجة لجوء غير مسبوقة في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

واعتقد معظم هؤلاء أنهم سيعودون إلى ديارهم بعد بضعة أشهر فقط من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، لكن القصف المتواصل وعدم إحراز تقدم على الجبهة واستمرار الحرب بدون وجود أفق للحل عوامل تجعل عودتهم غير ممكنة في المدى القريب. 

وبداية الشهر الحالي، تعرضت المدينة الساحلية التي فرت منها النساء الثلاث لهجوم جديد أدى إلى تدمير مبانٍ عديدة.

- وظيفة في سوبرماركت -

قالت مارينا تروششينكو (43 عاما) بحزم حاملةً صوراً لأضرار أرسلها لها أقاربها ممن بقوا في أوكرانيا "مستقبل أوكرانيا غامض جداً، ولا أرى مخرجاً بعد عام أو عامين". 

وبعد أشهر من السعي بهدف العثور على سكن وعمل، وتعرّض مارينا لرفض سيرتها الذاتية مراراً، انتقل الثلاثي أخيرًا إلى شقة خاصة بفضل الوظيفة التي حصلت عليها الوالدة في سوبرماركت. 

وقالت مارينا لوكالة فرانس برس "بدأت من الصفر" من قسم بيع الخبز وتقدّمت لأصبح "رئيسة الصندوق المالي". وكانت مارينا تعمل في أوكرانيا كرئيسة للمشتريات في متجر، وهي مطلقة، ولم تكن تجيد كلمة واحدة باللغة الألمانية لدى وصولها إلى فيينا في آذار/مارس 2022. 

وأكملت ابنتها كاتيا (17 عاما) تعليمها في أوكرانيا من بعد، وتزامناً التحقت بمدرسة ثانوية في فيينا بهدف الحصول على البكالوريا النمسوية في العام 2025. 

أما الجدة أيرينا سيمونوفا، البالغة 64 عامًا، فالتحقت بفريق للكرة الطائرة، رياضتها المفضلة، وتمكنت من تكوين دائرة من الأصدقاء. 

تدمع عينا أيرينا لمجرد ذكر أوكرانيا إذ اضطرت إلى ترك والدتها البالغة 87 عاماً هناك بعدما رفضت الانضمام إليهنّ. 

وقالت مارينا "نحن سعيدات لأننا تمكنا من إنجاز الكثير خلال عامين"، وقد تمكنت النساء الثلاث من الاندماج في محيطهن الجديد بشكل مثالي.

- "بناء المستقبل" -

لاحظت منظمة دياكوني التي تقدم المشورة لحوالى 80 ألف لاجئ أوكراني في النمسا تحولًا في صفوف هؤلاء. 

وقالت المسؤولة في المنظمة سارة براندستيتر إن الأوكرانيين الذين احتاروا لفترة طويلة بسبب "معضلة الانتظار" والتفكير بما إذا كانوا سيعودون إلى بلادهم أم لا، "لم يعرفوا (في البداية) كيفية المضي قدمًا". وأضافت "حالياً قرر كثيرون البقاء ويحاولون بناء مستقبلهم هنا خصوصاً من أجل أطفالهم". 

ومع ذلك، ما زال الوضع معقداً بالنسبة للواتي بقي أزواجهن على خط الجبهة. وتكافح هاتيك النساء بهدف إيجاد الوقت للحصول على عمل وتعلم اللغة، حسبما أفاد متطوعون يوزعون ملابس وألعابا. 

ميدانياً، فقدت موجة التضامن الأولى زخمها. 

وأشار الخبير في قضايا الهجرة والاندماج في دياكوني، كريستوف ريدل، إلى أن العبء أصبح ثقيلاً على النمسويين الذين وافقوا على توفير منازلهم موقتاً للاجئين، ويرون أن الوضع يطول. 

وقال "أدى التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة إلى تغيير الوضع".

- تحد ديموغرافي -

استقبلت ألمانيا المجاورة أكثر من مليون لاجئ، تليها بولندا من حيث عدد اللاجئين من أوكرانيا. ويؤدي تدفق اللاجئين الهائل إلى استنزاف قدرة البلديات في هذا المجال. وبالتالي يؤجج الوضع الخطاب المناهض للمهاجرين في حين يرتفع عدد طالبي اللجوء من جنسيات أخرى بشكل حاد.

ودعا ريدل الاتحاد الأوروبي إلى الاتفاق على تدابير بشأن وضع الأوكرانيين، لافتاً إلى أن هؤلاء يستفيدون حتى آذار/مارس 2025 من تصريح حماية موقت يتيح لهم دخول سوق العمل والسكن والمساعدة الاجتماعية والطبية. وتساءل عما سيحصل بعد ذلك؟ وقال "علينا أن نتقبل الحقيقة: عندما يستمر نزاع لعامين أو ثلاثة، يؤسس الناس حياة جديدة في بلدهم الجديد". 

وتخشى السلطات الأوكرانية هذا السيناريو إذ تواجه تحدياً ديموغرافياً حقيقياً. 

وقال مدير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في أوروبا فيليب لوكليرك "إنه وضع خاص، اذ لدينا دولة في حالة حرب تريد الحفاظ على أكبر قدر ممكن من التواصل مع سكانها"، لافتاً إلى الدورات المقدمة عبر الإنترنت للطلاب، وإمكان السفر ذهاباً وإياباً المقدّم للاجئين. 

وقالت كاتيا ذات الشعر البني الطويل، "العودة إلى أوكرانيا لبنائها أمر مهم جداً، ستكون دولة حديثة جديدة منضوية في الاتحاد الأوروبي". 

وما زالت كاتيا تعاني الصدمة بسبب ليالٍ قضتها في ملاجئ في أوكرانيا خوفاً من الغارات الجوية في بداية الحرب، "وتخشى العودة، ورؤية بلدها وطفولتها وقد دمرهما الروس". وتتوقع كاتيا أن تضطر إلى البقاء في فيينا لمواصلة دراستها الجامعية. 

انب/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©