آلاف اللبنانيين يحيون ذكرى اغتيال رفيق الحريري في وسط بيروت

3 دقائق للقراءة

تجمّع بضعة آلاف من اللبنانيين الأربعاء في وسط بيروت إحياء للذكرى التاسعة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، في وقت ناشد أنصاره نجله سعد باستئناف نشاطه السياسي المعلق منذ مطلع 2022.

وقتل رفيق الحريري الذي كان رئيساً لوزراء لبنان قبل استقالته في تشرين الأول/أكتوبر 2004، في 14 شباط/فبراير 2005 عندما فجّر انتحاري شاحنة مليئة بالمتفجرات أثناء مرور موكبه المصفّح في بيروت. وخلّف الهجوم 22 قتيلاً و226 جريحاً.

وحكمت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على اثنين من أعضاء حزب الله غيابيا بالسجن مدى الحياة بجرم "التآمر لارتكاب عمل إرهابي والتواطؤ في القتل المتعمد".

ومنذ ساعات الصباح، توافد أنصار الحريري الى محيط الضريح في وسط بيروت. وحمل بعضهم صوراً للحريري الأب والابن ورددوا هتافات داعمة. 

وبعد قراءته الفاتحة على ضريح والده، حيّا الحريري مناصريه. ورغم تساقط المطر بغزارة، صافح العشرات منهم من خلف حواجز حديد وضعتها القوى الأمنية.

وقال محمود حمود (32 عاماً) الذي حضر من البقاع الغربي (شرق) لوكالة فرانس برس على هامش مشاركته في التجمع "نشارك اليوم لأن مجيء الشيخ سعد غال علينا، ولأن يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري تاريخي بالنسبة لنا، وهو دائما في قلوبنا".

وأضاف "كل لبنان اليوم مع عودة سعد الحريري الى العمل السياسي، لأنه المنقذ للبنان وقادر على استقطاب الدعم" الخارجي.

ووصل سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق والذي كان يعدّ الزعيم السني الأبرز، الى بيروت الأحد آتياً من دولة الإمارات حيث يقيم منذ مغادرته. وهي ثاني زيارة له منذ إعلانه "تعليق" نشاطه السياسي مع تياره لاقتناعه بأن "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الايراني والتخبط الدولي والانقسام الوطني".

وجاء ابتعاده عن العمل السياسي بعد سلسلة انتكاسات مني بها مالياً وسياسياً، وبعد استقالته من رئاسة الحكومة، مع بدء الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ أكثر من أربع سنوات.

وقالت دينا حليلحل (55 عاماً)، موظفة من منطقة بعلبك (شرق) لوكالة فرانس برس "نطالب بعودة سعد الحريري الى لبنان من أجل عودة الأمن والاستقرار" مضيفة "بغيابه ضاع البلد".

ودخل الحريري معترك السياسة بعد اغتيال والده، وكان يحظى بدعم سعودي قوي قبل أن تسوء علاقته مع الرياض التي تتهمه بعدم مواجهة حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان المدعومة من إيران.

وترك ابتعاده فراغاً في الساحة السنية، التي يعدّ تياره الأكثر تمثيلاً لها، في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية والسياسية.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة، يشهد لبنان حالة من الشلل السياسي. ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2022، الذي كان وصل الى سدة الرئاسة بموجب تسوية مع الحريري، فشل البرلمان في انتخاب رئيس جديد. 

وتدير البلاد حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية فيما يشترط المجتمع الدولي إصلاحات ملحة من أجل تقديم دعم مالي يساعد لبنان على النهوض من مأزقه الاقتصادي المزمن.

بور-لار/غ ر

Agence France-Presse ©