حزب العمال البريطاني يتعهّد التحرك ضد معاداة السامية في صفوفه (محصلة)

5 دقائق للقراءة

تعهّد حزب العمال البريطاني المعارض الأربعاء حظر أي مرشح يعد غير مؤهل ليصبح نائبا، فيما يسعى الحزب الذي يتوقع بأن يشكل الحكومة المقبلة جاهدا لتجاوز فضائح جديدة مرتبطة بمعاداة السامية.

يكافح حزب العمال الذي لم يتسلم السلطة منذ العام 2010 ويتوقع بأن يفوز في الانتخابات المقررة هذا العام، للتخلص من اتهامات معاداة السامية في صفوفه منذ سنوات.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن إقالة نائبين محتملين هذا الأسبوع على خلفية تصريحات مرتبطة بإسرائيل تظهر بأنه ما زال على الحزب القيام بالكثير وتسلّط الضوء على الانقسامات في صفوفه بشأن حرب غزة.

أُقيل الثلاثاء النائب السابق عن حزب العمال غراهام جونز، المرشح للفوز بمقعد في شمال غرب انكلترا في الانتخابات المقبلة، بعدما انتشر تسجيل صوتي له وهو يستخدم كلمة نابية لدى حديثه عن إسرائيل خلال اجتماع.

يشتبه أيضا بأنه أشار إلى أن على البريطانيين الذين يتطوعون للقتال في صفوف الجيش الإسرائيلي أن "يُسجنوا".

جاءت إقالة جونز بعد يوم على سحب الحزب دعمه لأزهر علي، المرشح لانتخابات تكميلية تجري في روتشديل في شمال غرب انكلترا في 29 شباط/فبراير.

وجاء في تسجيل حصلت عليه "دايلي ميل" من المناسبة ذاتها التي حضرها جونز أن علي أشار إلى أن إسرائيل سمحت عمدا بوقوع هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر كمبرر لتنفيذ عملية عسكرية في غزة.

وبينما دعم الحزب ترشحه بداية بعدما اعتذر، إلا أنه قرر لاحقا بأنه لم يعد من الممكن دعمه عقب الكشف عن تصريحات أخرى صادرة عنه تصب في السياق ذاته. 

وفي التسجيل نفسه، حمّل علي "أشخاصا يعملون في مجال الإعلام من خلفيات يهودية" مسؤولية إقالة نائب آخر من حزب العمال العام الماضي بسبب تصريحات أدلى بها هو الآخر عن إسرائيل.

ودافع الناطق باسم العمال جون هيلي عن طريقة تعاطي الحزب مع هذه الحوادث.

وقال لشبكة "سكاي نيوز" إن "الحزب سيتحرّك و(زعيمه) كير ستارمر سيتحرّك بشكل سريع وحاسم لضمان بأن مرشحينا ونوابنا يفون بأعلى المعايير".

وأضاف أن "هذا الحزب وشخصياته ليسوا بقدّيسين"، مشددا على أن الأهم هو كيفية استجابة الحزب لأي أخطاء قد تصدر عن أعضائه.

وأفاد هيلي إذاعة "بي بي سي" في مقابلة منفصلة "سنتحرك لحظر أولئك غير المؤهلين ليكونوا نوابا".

بدوره، أكد رئيس حركة العمال اليهودية المرتبطة بالحزب مايك كاتز بأن على قادته "مضاعفة" الجهود لمكافحة معاداة السامية، لكنه رفض الاتهامات للحزب بالفشل في تحقيق إصلاحات على اعتبارها "سخيفة".

- "تنبيه" -

طالت حزب العمال اتهامات بمعاداة السامية ضمن صفوفه خلال عهد زعيمه السابق جيريمي كوربن (2015-2020). 

وخلص تقرير تاريخي صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2020 عن "لجنة العدالة وحقوق الإنسان" إلى أن حزب العمال خرق القانون في عهد كوربن عبر تعامله مع الشكاوى بشكل "لا يغتفر". 

شهدت تلك الفترة انسحاب عدد كبير من الأعضاء والنواب اليهود من الحزب مع تحوّل الانتقادات لإسرائيل والصهيونية إلى معاداة للسامية.

لكن هيئة مراقبة المساواة التابعة للمملكة المتحدة رفعت عملية إشراف خاصة فرضت على الحزب مدة عامين بسبب هذه المسألة.

ووضع ستارمر الذي يتولى زعامة الحزب منذ أربع سنوات التعامل مع هذه القضية على رأس أولوياته.

يؤكّد استاذ السياسة لدى جامعة كوين ماري في لندن تيم بايل لفرانس برس إنه "بالمجمل، حقق الحزب تقدّما حقيقيا.. لكن ذلك يعد بمثابة تنبيه من أن الطريق أمامه ما زال طويلا لاستكمال المهمة".

يأتي الجدل في وقت أظهر مسح أجرته شركة "سافانتا" للاستطلاعات تراجع التقدّم الذي يحققه العمال على المحافظين بسبع نقاط عما كان عليه قبل أسبوعين.

وحذّر مدير الشركة كريس هوبكنز من المبالغة في تفسير نتيجة الاستطلاع لكنه شدد على أنه يعد "تذكيرا بأن تقدّم العمال، رغم أنه بقي مرتفعا بشكل ثابت على مدى شهور، ليس محسوما".

من جانبها، قالت الباحثة في السياسة البريطانية لدى مركز "المملكة المتحدة في أوروبا متغيّرة" UK in a Changing Europe للأبحاث سوفي ستوورز إن الخلاف المرتبط بمعاداة السامية يحمل خطر إثارة مخاوف الناخبين حيال تردد ستارمر في الدعوة إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

ورغم أنه يستبعد أن يُحدث الأمر فارقا كبيرا على الصعيد الوطني، إلا أنه يمكن أن يؤثر على الدوائر الانتخابية حيث عدد الناخبين المسلمين يعتبر كبيرا، مثل روتشديل، على حد قولها.

وأفادت فرانس برس أن "الخطر لا يتمثل بدفع الناخبين باتجاه أحزاب أخرى فحسب، بل إلى مرشحين هامشيين بدلاء، وهو أمر يمكن أن يقسم الأصوات ويترك العمال في وضع هش".

جج-بده/لين/كام

Agence France-Presse ©