أعلن الحوثيون في اليمن الخميس استهداف سفينة بريطانية في خليج عدن، بعد ساعات من تأكيد وكالتين للأمن البحري وقوع انفجار قرب سفينة في منطقة البحر الأحمر، ضمن سلسلة من الحوادث التي تؤثر على الشحن البحري.
وجاء الانفجار الذي وقع شرق عدن عقب إعلان القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) الخميس أن سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي في بحر العرب، صادرت في كانون الثاني/يناير الماضي شحنة أسلحة من إيران متجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين في بيان "نفذتِ القواتُ البحريةُ في القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ عمليةً عسكريةً استهدفتْ سفينةً بريطانية (LYCAVITOS) أثناءَ إبحارِها في خليجِ عدن، وكانتْ عمليةَ الاستهدافِ بصواريخَ بحريةٍ مناسبةٍ أصابتْها بشكلٍ مباشرٍ".
ومنذ أشهر، ينفّذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات يقولون إنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، دعما للفلسطينيين في قطاع غزة على خلفية الحرب بين الدولة العبرية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر.
وشدد بيان المتحدث الخميس على الاستمرار "في منعِ الملاحةِ الإسرائيليةِ أوِ المتجهةِ إلى موانئِ فلسطينَ المحتلةِ في البحرينِ الأحمرِ والعربيِّ حتى يتوقفَ العدوانُ ويُرفعَ الحصارُ عنِ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزة.
وأتى تبني المتمردين اليمنيين بعد تأكيد وكالتي أمن بحري وقوع هجوم شرق مدينة عدن بجنوب اليمن.
وأفادت وكالة "العمليات التجارية البحرية التابعة للمملكة المتحدة" أن سفينة بلّغت الخميس عن وقوع "انفجار على مسافة قريبة منها"، مضيفة أن السفينة تواصل ابحارها إلى مقصدها.
بدورها قالت شركة أمبري للأمن البحري إن "ناقلة بضائع استُهدفت بقذيفة متفجرة أثناء عبورها" شرق عدن.
وأكدت أن "القذيفة انفجرت... قبالة السفينة لكنها لم تصب السفينة" مضيفة أن الهجوم تسبب فقط في "أضرار طفيفة بسبب شظايا طالت أنبوب مولد يعمل بالديزل ما أدى إلى تسرب الديزل".
ومنذ 19 تشرين الثاني/نوفمبر، ينفّذ الحوثيون هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها مؤكدين أنها تأتي دعما لغزة.
لمحاولة ردعهم، شنّت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة لهم منذ 12 كانون الثاني/يناير.وينفّذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات يقول إنها تستهدف مواقع أو صواريخ ومسيّرات معدة للإطلاق.
وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف السفن الأميركية والبريطانية في المنطقة معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".
- أسلحة من إيران -
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان نشرته على منصّة "إكس": "قامت سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركي... بمصادرة شحنة من الأسلحة التقليدية المتطورة وغيرها من المساعدات الفتّاكة مصدرها إيران ومتجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن من على سفينة في بحر العرب في 28 كانون الثاني/يناير".
وأضاف البيان أن الشحنة تحتوي على أكثر من 200 حزمة تشمل مكونات صواريخ ومتفجرات وأجهزة أخرى.
ونقل عن قائد "سنتكوم" مايكل إريك كوريلا قوله إن "هذا مثال آخر على نشاط إيران الخبيث في المنطقة".
وأضاف أن "استمرارهم في إمداد الحوثيين بالأسلحة التقليدية المتقدمة... يستمر في تقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة".
وفي 16 كانون الثاني/يناير، أعلن الجيش الأميركي أنه صادر في 11 من الشهر نفسه، مكونات صواريخ إيرانية الصنع على متن قارب في بحر العرب كانت متوجهة إلى الحوثيين، في أول عملية من نوعها منذ بدأ المتمردون اليمنيون استهداف سفن قبالة اليمن.
وحتى قبل بدء الهجمات، أعلن الجيش الأميركي مرارًا مصادرة شحنات أسلحة قال إنها متّجهة من إيران إلى الحوثيين.
- "لن يصلوا إلى نتيجة" -
في بيان منفصل نُشر الخميس، أعلن الجيش الأميركي أن الأربعاء "بين الساعة الواحدة ظهرًا و7:30 مساءً بتوقيت صنعاء (10,00 -4,30 ت غ)، نجحت قوات القيادة المركزية الأميركية في تنفيذ أربع ضربات دفاعًا عن النفس ضد سبعة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن، وثلاث مركبات جوية متنقلة بدون طيار، وسفينة سطحية متفجرة غير مأهولة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن".
وأكد الجيش أنها كانت معدّة "مسبقاً للإطلاق ضد السفن في البحر الأحمر".
وكانت وكالة أنباء "سبأ نت" التابعة للحوثيين قد أفادت عن ضربات استهدفت محافظة الحديدة الساحلية (غرب).
وفي خطابه الأسبوعي الخميس، اتهم زعيم "أنصار الله" عبد الملك الحوثي الولايات المتحدة، بشن نحو أربعين غارة هذا الأسبوع، معظمها على الحديدة.
وقال الحوثي في خطاب متلفز إن "غارات الأعداء على بلدنا خلال هذا الأسبوع وصلت إلى 40 غارة معظمها على محافظة الحديدة والبعض على محافظة صعدة".
وأضاف أن "الأعداء لن يصلوا إلى نتيجة في عدوانهم على بلدنا، والحل الوحيد هو وقف العدوان وإيصال الغذاء والدواء لسكان غزة".
كما حذر الاتحاد الأوروبي من الانجرار إلى المواجهة بعدما قدمت الدول الأعضاء الشهر الماضي دعماً مبدئياً لمهمة بحرية لحماية السفن من الهجمات.
وقال زعيم المتمرّدين اليمنيين "ينبغي للدول الأوروبية ألا تصغي للأمريكي ولا للبريطاني وألا تورط نفسها فيما لا يعنيها ولا يؤثر عليها".
وتؤثر هجمات الحوثيين على الملاحة وتسببت بارتفاع كلفة التأمين لشركات الشحن، ما أجبر كثيرين إلى تجنب هذا الطريق الحيوي الذي تمرّ عبره 12% من التجارة البحرية العالمية.
بور-هع/ع ش-أم-غد/كام
Agence France-Presse ©