نائبة الرئيس الأميركي تدافع عن رؤية للعالم مخالفة لنهج ترامب (زاوية)

4 دقائق للقراءة

دافعت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس الجمعة بحماسة عن "الدور القيادي" للولايات المتحدة والتزامها بوقف الأزمات الدولية، في وقت يشعر فيه الأوروبيون بالقلق بشأن عرقلة المساعدات الحيوية لأوكرانيا واحتمال عودة دونالد ترامب.

بين أوائل المسؤولين الذين تحدثوا في مؤتمر الأمن في ميونيخ، لم تذكر نائبة الرئيس الأميركي اسم الجمهوري دونالد ترامب الذي يقترب من الفوز بترشيح حزبه ومواجهة الرئيس الديموقراطي جو بايدن مرة أخرى في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

لكن هذا السيناريو الذي يتخوف منه حلفاء الولايات المتحدة، تخلل مداخلتها التي واصلت خلالها التأكيد أن التحالفات التي شكلتها بلادها "أتاحت تجنب الحروب والدفاع عن الحرية والحفاظ على الاستقرار من أوروبا إلى الهند-المحيط الهادئ".

وقالت ردا على تهديدات دونالد ترامب ضد آليات التعاون داخل حلف شمال الأطلسي "سيكون من الحماقة تعريض كل هذا للخطر".

وأوضحت أن قيادة الولايات المتحدة ضرورية للاستقرار العالمي و"تفيد الشعب الأميركي بشكل مباشر" من حيث الوظائف والقوة التجارية.

ومن شأن عودة لأميركا أكثر انعزالية أن تثير قلق الأوروبيين، استنادا إلى تجربة السنوات المضطربة لولاية دونالد ترامب (2017-2021).

- تخوف-

قالت رئيسة مجموعة الأزمات الدولية كومفورت إيرو في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الاونة الأخيرة إنه "لا يزال يُنظر إلى الولايات المتحدة على المستوى الدولي باعتبارها جهة فاعلة مؤثرة، إيجابا وسلبا. لكنني أعتقد أن هناك مزيدا من القلق والتخوف بشأن عدم اليقين وعدم القدرة على التوقع والاستقطاب والانقسام".

وردا على الانتقادات اللاذعة التي وجهها دونالد ترامب للدول التي لا تسدد كل مساهماتها في الحلف الأطلسي، حذر الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ من أي شيء "يمكن أن يضعف مصداقية قوة الردع لدى حلف الاطلسي".

هناك مصدر قلق آخر يتمثل بعدم قدرة الكونغرس الأميركي على التوافق على مساعدة عسكرية جديدة لاوكرانيا التي بدأت تشهد نقصا كبيرا في ميدان المعركة في مواجهة روسيا بسبب معارضة أعضاء جمهوريين "موالين لترامب".

وقالت ريتشيل تاوسندفروند من صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، في مقال نشر مؤخرا، إلى أن "فوز ترامب (في تشرين الثاني/نوفمبر) سيعني على الأرجح نهاية دعم البيت الأبيض لأوكرانيا".

وستجري كامالا هاريس محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت. 

في مواجهة هذه الشكوك، عادت المناقشات بشأن تعزيز استقلال أوروبا الاستراتيجي.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الخميس عند افتتاح مؤتمر الأمن في ميونيخ "نحن بحاجة أخيرا إلى اتحاد بين الأمن والدفاع يعزز الركيزة الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي - على نطاق حجمنا الاقتصادي، وبغض النظر عمن يحكم في الولايات المتحدة".

- تعددية-

عند وصوله مساء الخميس إلى العاصمة البافارية، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أيضا سلسلة من المحادثات الثنائية مع نظرائه الأوروبيين على هامش المؤتمر، وسيشارك في منتدى السبت حول فوائد التعددية.

اختيار هذا الموضوع ليس مصادفة، لان الرئيس جو بايدن ينادي بالتعددية منذ انتخابه في 2020 مؤكدا أن أميركا "عادت" على الساحة الدولية والامم المتحدة وحلف الأطلسي. وهو ما يناقض تحديدا سياسة الرئيس السابق ترامب الذي اتسمت رئاسته بسلسلة من قطع تحالفات وحرب تجارية مع اوروبا وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ او الاتفاق النووي مع ايران.

وكان آدم سميث النائب الديموقراطي في الكونغرس الأميركي قال الاربعاء في مقابلة مع وكالة فرانس برس "يجب أن يفهم العالم أن هناك توافقا قويا في الولايات المتحدة بين الديموقراطيين والجمهوريين على واقع ان مقاربة ترامب هذه مغلوطة واننا سنتصدى لها".

لب/نور/ب ق

Agence France-Presse ©