هدّدت إسرائيل بمواصلة هجومها في قطاع غزة بما فيه منطقة رفح في شهر رمضان الذي يحل في آذار/مارس، إذا لم تطلق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بحلول ذلك الوقت سراح الرهائن المحتجزين، في وقت يتواصل القصف العنيف على القطاع المحاصر.
ومع تلاشي الأمل بالتوصل إلى هدنة، يشعر المجتمع الدولي بالقلق إزاء تداعيات أي هجوم برّي على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة حيث يتكدّس 1,4 مليون شخص معظمهم من النازحين على الحدود مع مصر ويعيشون في ظروف قاسية جدا.
وارتفعت حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة الاثنين الى 29029 قتيلا في قطاع غزة و69028 جريحا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وفق وزارة الصحة في حركة حماس.
وقالت الوزارة إن عددا من الضحايا لا زالوا "تحت الركام وفي الطرقات ويمنع الاحتلال وصول طواقم الاسعاف والدفاع المدني إليهم".
وقتل نحو مئة فلسطيني في عشرات الغارات الإسرائيلية الليلية على مناطق عدة في قطاع غزة، بما فيها رفح وخان يونس في جنوب القطاع، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
وتهدّد إسرائيل باجتياح رفح منذ أسابيع بعد دخول جنودها الى مناطق واسعة من قطاع غزة وبينها خان يونس على بعد بضعة كيلومترات من رفح. وتقول إسرائيل إن رفح هي "المعقل الأخير" لحماس وتتحدث عن خطط "لإجلاء المدنيين" منها ما زالت غير واضحة.
وحذّر الوزير الإسرائيلي بيني غانتس، عضو حكومة الحرب برئاسة بنيامين نتانياهو، الأحد من أن "العالم يجب أن يعرف وعلى قادة حماس أن يعرفوا أنه إذا لم يعد الرهائن إلى ديارهم بحلول شهر رمضان، فإن القتال سيستمر في كل مكان، بما في ذلك في منطقة رفح. سنفعل ذلك بطريقة منسقة لتسهيل إجلاء المدنيين بالحوار مع الشركاء الأميركيين والمصريين وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين قدر الإمكان".
وقال غانتس "لدى حماس الخيار. يمكنهم الاستسلام وتحرير الرهائن وسيتمكن المدنيون في غزة من الاحتفال برمضان" الذي يتوقع أن يحلّ في 10 آذار/مارس تقريبًا.
- رفض التهجير -
في 7 تشرين الأول/أكتوبر، شنّت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل، قُتل خلاله أكثر من 1160 شخصا، معظمهم من المدنيين، وخُطف نحو 250 شخصا نقلوا إلى غزة، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس بناء على بيانات إسرائيلية رسمية.
في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، وعقب هدنة استمرت أسبوعًا أفرج عن 105 رهائن مقابل إطلاق سراح 240 معتقلا فلسطينيًا من السجون الإسرائيلية. وتقدّر إسرائيل بأن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في القطاع يعتقد أن 30 منهم ماتوا.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007. وعدا عن القتلى والجرحى ومعظمهم من المدنيين وغالبيتهم من النساء والأطفال، خلّف الهجوم الإسرائيلي دمارًا هائلًا وتسبّب بأزمة إنسانية كارثية، وفقًا للأمم المتحدة مع نزوح 1,7 مليون شخص من أصل سكانه البالغ عددهم 2,4 مليون.
وجدّد نتانياهو الأسبوع الماضي التأكيد أنه يريد تحقيق "النصر الكامل" ضد حركة حماس. وقال "كلّ من يريد أن يمنعنا من تنفيذ عملية في رفح فهو في الواقع يقول لنا أن نخسر الحرب. وأنا لن أرضخ لذلك".
ومع تزايد التلويح بهجوم برّي على رفح، لم تذكر إسرائيل أين أو كيف سيتم إجلاء المدنيين الذين تكتظ بهم المدينة. وعبّرت مصر عن رفضها لأي "تهجير قسري" للفلسطينيين نحو أراضيها.
- "تمييز عنصري" -
وبدأ الجيش الإسرائيلي هجوما بريا في 27 تشرين الأول/أكتوبر في القطاع حيث قُتل 235 جنديا إسرائيليا في المعارك.
ولا تعلن حركة حماس عن عدد قتلاها. ويرجّح أن حصيلة القتلى التي تعلنها وزارة الصحة في حماس تشمل المقاتلين.
ويركّز الجنود الإسرائيليون عملياتهم حاليا في خان يونس، مسقط رأس زعيم حماس في غزة يحيى السنوار الذي تقول إسرائيل إنه العقل المدبر لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وقال شهود عيان إن قتالاً عنيفاً يدور فيها الاثنين.
وخرج مستشفى ناصر الذي اقتحمه الجيش الإسرائيلي في خان يونس، عن الخدمة، بحسب منظمة الصحة العالمية وحركة حماس. لكن السلطات الإسرائيلية قالت إن المستشفى "ظلّ يعمل طوال فترة وجود القوات" فيه وإنها "سهّلت إيصال الإمدادات اليه".
واقتحم الجنود المستشفى الخميس بناء على معلومات عن احتجاز رهائن فيه واعتقلوا نحو مئة شخص.
ورغم الحرب المدمرة، هدّدت الولايات المتحدة، الحليفة الرئيسية لإسرائيل، بعرقلة مشروع قرار جزائري في مجلس الأمن الدولي يطالب "بوقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية" يتوقع طرحه على التصويت الثلاثاء. وتتعثر المفاوضات بين الوسطاء الدوليين بهدف التوصل إلى هدنة.
في لاهاي، بدأت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة في الأمم المتحدة، الاثنين النظر في العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967. في ذلك العام، احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وفي عام 2005، انسحبت من قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا محكما منذ عام 2007، تاريخ تفرّد حماس بالسلطة فيه.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمام المحكمة اليوم إن "الفلسطينيين يعانون من الاستعمار والفصل العنصري".
بور/ص ك/رض
Agence France-Presse ©