واصل عشرات من الروس الاثنين وضع باقات من الزهر على مزار في موسكو تكريماً لذكرى المعارض الروسي أليكسي نافالني بعد وفاته في السجن، على الرغم من توقيف السلطات مئات الأشخاص في الأيام الأخيرة.
وأوقفت السلطات الروسية خلال الأيام الثلاثة الماضية أكثر من 400 شخص في كل أنحاء البلاد، وحُكم على 150 شخصًا على الأقل بالسجن لفترات قصيرة على خلفية تحركات لإحياء ذكرى نافالني، حسبما أفادت منظمات لحقوق الإنسان.
ولكن لم تتعرض الشرطة في موسكو الاثنين لسكان بكى بعضهم، وساروا الواحدَ تلو الآخر لوضع أزهار في موقع النصب المخصص لتكريم ذكرى ضحايا القمع السياسي إبان الحقبة السوفياتية، والواقع قبالة لوبيانكا مقر جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق (كي جي بي) ثم جهاز الأمن الفدرالي الروسي (إف إس بي).
كذلك زار النصب العديد من السفراء بينهم السفير الفرنسي بيار ليفي.
وقالت المسعفة لاريسا (54 عاما) لوكالة فرانس برس "أليكسي نافالني حي في ذاكرتنا، إنه شعاع نور في حياتنا. سنكرم ذكراه ونواصل عمله".
وقلقت ألكسندرا (21 عامًا) من القدوم إلى النصب التذكاري بعدما شاهدت مقاطع فيديو تُظهر توقيفات خلال الأيام السابقة، لكنها أتت رغم ذلك. وقالت "بكيت ليومَين بدون توقف. أنا غاضبة".
وتابعت الشابة التي سبق أن شاركت في تجمعات نظمها نافالني "حتى لو كان في السجن، وتم نقله إلى الدائرة القطبية الشمالية، كان لا يزال على قيد الحياة. وكان يبدو أنه ما زال هناك أمل". وأضافت "إنه من النوع الذي نريد أن نتبعه، وهناك أشخاص تبعوه".
- "أمل ملايين الروس" -
وأكد قسطنطين البالغ 16 عامًا أنه اهتم بالسياسة منذ كان في الحادية عشرة، عندما تعرّف إلى أليكسي نافالني. وقال "إنه الشخص الذي تابعت أنشطته طوال هذه السنوات". وأضاف "خبر وفاته، أو بالأحرى اغتياله في 16 شباط/فبراير صدمني بالطبع".
وتابع "أظهر لي أن السياسة ليست أمراً مملًا لا نجده إلا في الصحف". ورأى قسطنطين أن نافالني "كان نجمًا في السياسة الروسية"، لافتاً إلى أنّ المعارض "كان قادرًا على إثارة اهتمام شرائح مختلفة من الشعب" الروسي.
وتوفي أليكسي نافالني الجمعة في مستعمرة جزائية في القطب الشمالي حيث كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 19 عاما.
وعُرف نافالني بتحقيقاته لمكافحة الفساد، وبمعركته الشرسة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و"حزبه المؤلف من لصوص ودجالين" على ما كان يقول.
وما زالت ظروف وفاة المعارض البالغ 47 عامًا غامضة.
وكان نافالني قد تعرّض لعملية تسميم في العام 2020 ونجا منها بأعجوبة، وسُجن في ظروف قاسية جداً وأمضى فترات طويلة في الحبس الانفرادي ما ترك تداعيات وخيمة على صحته.
ورفضت السلطات الروسية حتى الآن تسليم جثة نافالني لعائلته.
وكان نافالني ممثل المعارضة الأبرز في روسيا حيث اكتسب شعبية كبرى لا سيما في صفوف جيل الشباب في المدن الكبرى، مثل موسكو وسان بطرسبورغ.
ووجهت الدول الغربية الاتهام إلى السلطات الروسية وحمّلتها المسؤولية عن هذه الوفاة التي حرمت المعارضة من زعيمها.
وأتت وفاة نافالني قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية التي ستعزّز سلطة فلاديمير بوتين بعد سبع سنوات من قمع المعارضين.
وأكدت إليزافيتا (47 عاما) من أمام النصب التذكاري في موسكو واضعة نظارات سوداء "بالنسبة لملايين الروس، كان (نافالني) يمثل نوعاً من الأمل، ولا نعرف من يمكن أن يكون الأمل التالي بعده".
بور/س ح/ب ق
Agence France-Presse ©