إتّصال جنسي غريب بين الحيتان الحدباء

3 دقائق للقراءة

فيما كان مصوّران منشغلَين بالتقاط الصور قبالة ساحل ماوي، اقترب منهما حوتان أحدبان، فراح أحدهما يكرّر سلوكاً جنسياً مع الحوت الآخر. لكن برزت بعض المفاجآت خلال ذلك اللقاء، فقد تبيّن أن الحوتَين الراشدَين ينتميان إلى فئة الذكور.



تُعتبر السلوكيات الاجتماعية وأنماط الهجرة وسط الحيتان الحدباء موثّقة بما يكفي، لكن تبقى نشاطاتها الإنجابية غامضة. لم يسبق أن وثّق العلماء اتّصالها الجنسي مثلاً.

من المعروف أن الحيتان الحدباء تتكاثر، على غرار جميع أنواع الحيوانات. لكن لا يُعتبر الاتصال الجنسي سلوكاً إنجابياً بكل بساطة. تستطيع الحيتانيات أن تشارك في نشاطات جنسية لممارسة حركاتها، وتحسين تواصلها الاجتماعي، وفرض سيطرتها، وتقليص فرص الإنجاب لدى الآخرين، وتخفيف التوتر الاجتماعي.

في حالات كثيرة، يحصل نشاط جنسي بين حيوانات من الجنس نفسه. سبق ووثّق العلماء هذا النوع من النشاطات لدى الدلافين، والحيتان الرمادية، والحيتان القاتلة. يمكن إضافة الحيتان الحدباء إلى هذه القائمة الآن، لكن شملت هذه الحالة جانباً غير متوقّع.

وثّق المصوّران لايل كرانيشفيلد وبراندي رومانو هذا المشهد، فكانا أول من لاحظ الحوتَين أثناء اقترابهما من مركبهما الخاص. كان أحد الحوتَين بصحة سيئة، فبدا هزيلاً ومغطى بالقمل، وكان مصاباً في فكّه السفلي بسبب اصطدامه بسفينة على الأرجح. أما الحوت الثاني، فقد بدا في حالة جسدية ممتازة وراح يتقرّب من رفيقه المريض، ويُثبّته بزعانفه الصدرية، ويخترق الفتحة في أعضائه التناسلية.

من الواضح أن الحوت الأول كان مريضاً منذ فترة، حتى أنه يُحتضَر على الأرجح، ما يجعل هذا الاحتكاك مثيراً للفضول بالنسبة إلى الباحثين. هم يطرحون مجموعة من الأسباب المحتملة لتفسير السلوك الجنسي الذي أظهره الحوت الثاني.

يتعلّق سبب محتمل بتعزيز الرابط الاجتماعي مع صديق مريض. لكن تبرز أيضاً تفسيرات أكثر سلبية. ربما أراد الحوت الثاني أن يفرض سيطرته على ذكر أضعف منه، أو حاول أن يثبت أنه أكبر حجماً وأقوى جسدياً من الحوت الآخر. شوهد الحوت الأول وهو يتّخذ موقفاً يمكن اعتباره دفاعياً في لحظات كثيرة، ما يعني برأي الباحثين أنه لم يكن يرحّب بذلك السلوك الجنسي. لكن لم يكن الحوت المريض قوياً بما يكفي لمقاومة الحوت الثاني. تطرح هذه الملاحظات أسئلة إضافية حول السلوك الجنسي للحيتان الحدباء بدل أن تقدّم أجوبة واضحة. يكتب الباحثون في تقريرهم: «يبدو أن هذه الحادثة الموثّقة للسلوكيات غير الإنجابية بين الذكور تطرح أسئلة مستجدّة حول طبيعة هذا السلوك لدى الحيتان الحدباء، بما في ذلك الحالة الاستثنائية حيث يحصل اتصال جنسي بين حوت مصاب وآخر يتمتع بصحة جيدة. تشدّد البيانات المحدودة حول هذا السلوك على أهمية إجراء أبحاث إضافية لاستكشاف دوافع الحيوان وتداعياتها وتحديد العوامل التي تؤثر على هذا النوع من التفاعلات، لا سيما عند مشاركة أفراد أصحّاء في هذه النشاطات».