في رفح يموت السكان بقصف جوي قبل الهجوم البري الاسرائيلي المرتقب

4 دقائق للقراءة

قُتل تسعة أفراد من عائلة واحدة بينهم ستة أطفال بضربة إسرائيلية على منزلهم في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة. فهناك يموت السكان جراء القصف الجوي قبل الهجوم البري الاسرائيلي المرتقب. 

يتكدّس في رفح حالياً أكثر من 1,5 مليون نازح فلسطيني بحسب الأمم المتحدة، ويعيشون في ظروف سيئة جداً حيث يعانون نقص المياه والطعام والأدوية وأماكن السكن. ويقطن مليون من هؤلاء النازحين في خيام أو بالقرب من ملاجئ أقامتها منظمات غير حكومية.

وكانت رفح الواقعة على الحدود المصرية تضم 250 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إثر هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب اسرائيل. 

بعيد اندلاع الحرب، أبلغت إسرائيل الفلسطينيين المقيمين في شمال غزة بوجوب الانتقال إلى "مناطق آمنة" في جنوب القطاع على غرار رفح، لكن القصف لم يتوقف في مختلف أنحاء القطاع.

وغالباً ما تتعرّض مدينة رفح لضربات اسرائيلية على غرار الضربة الليلية التي استهدفت عائلة رضوان التي تضم في غالبيتها أطفالاً ونساء باغتهم الموت.

 وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بأن طائرات إسرائيلية استهدفت "شقة سكنية تعود لعائلة رضوان ما أدى إلى ارتقاء 9 من المواطنين المدنيين الآمنين"، مشيرا إلى "انتشال 9 مواطنين منهم 6 أطفال" من بين الأنقاض في حي تل السلطان. 

وأعلن مستشفى النجار في رفح أن القتلى هم خمسة أطفال تراوح أعمارهم بين سنة وسبع سنوات وفتاة تبلغ 16 سنة وامرأتان ورجل.

وأمام المستشفى أفاد مراسل وكالة فرانس برس بمشاهدة أشخاص يحيطون بأكياس صغيرة للجثث وهم يبكون، فيما يُسمع هدير طائرات تحلق في الأجواء.

وقال أحد السكان ويدعى أبو محمد زيادة لوكالة فرانس برس "الناس كانوا نائمين". وأضاف "كما ترى لا مقاتلين بينهم ولا حتى رجال سوى واحد وهو رب الأسرة وكلهم أطفال ونساء".

وعلى مسافة غير بعيدة، شعر وسام العرجه بأن ساعته دنت، فقد أبلغه ضابط إسرائيلي أمراً بمغادرة منزله خلال 15 دقيقة لأن الجيش سيقصفه. وبعد ساعة من تلقيه التحذير، سقطت قنبلة على المنزل. 

وبحث العرجه السبت مع أفراد عائلته بين الأنقاض في محاولة لاستعادة بعض الأغراض: فهنا معطف غطته الغبار أخرجه طفل من تحت الأنقاض، وهناك بطانيات وكوب ومقلاة في حالة جيدة رغم الدمار الذي تعرّض له المبنى.

- إغلاق طرق -

يهدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعملية عسكرية في مدينة رفح التي يتكدس فيها حالياً أكثر من نصف سكان القطاع، ومعظمهم نازحون هربوا من المعارك في أنحاء أخرى منه.

ويؤكد نتانياهو أنه لا يمكن تحقيق أهداف الحرب في غزة والإبقاء على 4 كتائب لحماس في رفح.

وتعارض منظمات غير حكومية وعدد متزايد من الدول هذه العملية خوفاً من أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وقال بصل "عدة استهدافات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي الليلة (الجمعة)، حيث استهدفت منزلاً وروضة في حي السلام شرق مدينة رفح خلّف شهيداً وإصابة عدد آخر".

وقال "هذه الليلة كانت صعبة على محافظة رفح". 

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس السبت ارتفاع الحصيلة في قطاع غزة إلى 34049 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال، منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس.

وأدى هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إلى مقتل 1170 شخصا في إسرائيل. وخُطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، قضى 34 منهم وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. 

وأعلنت وسائل إعلام اسرائيلية السبت أن 250 ألف شخص غادروا رفح مؤخرًا في اتجاه شمال القطاع، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة خان يونس في وقت سابق من الشهر الحالي.

ولم تشأ وحدة تنسيق الشؤون المدنية الفلسطينية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية (كوغات) الإدلاء بتعليق.

من جهته نفى متحدّث باسم حكومة حماس في غزة لوكالة فرانس برس صحة التقارير الإعلامية، مؤكداً أن النازحين لم يعودوا إلى منازلهم لأن الجيش الإسرائيلي أغلق الطرق التي تربط جنوب القطاع بشماله.

ستر/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©