صبحي قبلاوي

العفو العام يدخل بازار الانتخابات

أصوات السنة ترجّح كفة فريق مسيحي على آخر

3 دقائق للقراءة
التحالف مع التيار الوطني الحر قد يصبح أكثر كلفة سياسيًا

في 12 آب 2026، أقرّ مجلس النواب قانون تخفيض العقوبات، الذي عُرف إعلاميًا بـ"قانون العفو العام"، والذي ارتبط بشكل ملحوظ بقضية الموقوفين الإسلاميين. إلا أن تداعيات القانون لا تقتصر على الرأي العام السني المؤيد له، ولا سيما أن شريحة واسعة منه تعتبر أن معركة عبرا، التي دارت بين مجموعة الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني، كانت مدبّرة من "حزب الله" وسرايا المقاومة، وأن التحقيقات والمحاكمات التي تلتها لم تكن عادلة.

من هنا تبرز مسألة أساسية تتصل بالرهان الانتخابي المسيحي على أصوات الناخبين السنة. فبعد الطعن المقدّم في 10 أيلول 2026 بالقانون أمام المجلس الدستوري، وحضور رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل شخصيًا لتقديم الطعن، ظهر إلى العلن الصراع المسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بالتوازي مع ردود فعل في الشارع السني.

مع العلم أن القوات اللبنانية أيدت قانون العفو تناغمًا مع خياراتها وقناعاتها أن الملف يجب أن يحل انتصارًا للحق ورفع الظلم عن المظلومين.

وبحسب المعلومات المتداولة، بدأت اجتماعات بين النائبة غادة أيوب وممثلين عن الشيخ أحمد الأسير قبل أسابيع من بدء البحث في قانون العفو العام. وقد جرت هذه الاجتماعات بعيدًا عن الإعلام، لأسباب تتعلق بخصوصية صيدا، إضافة إلى إرث حرب شرق صيدا وما رافقها من سرديات سياسية حمّلت القوات اللبنانية مسؤولية الحرب في تلك المرحلة.

لكن بعد المواقف التي اتخذتها القوات اللبنانية دعمًا لقانون العفو العام، سأل الشيخ أحمد الأسير عن إمكانية إعلان هذه الاجتماعات، فجاء الجواب: "لا حرج". وعلى هذا الأساس، نُشرت صورة جمعت النائبة غادة أيوب بلجنة من مناصري الشيخ الأسير للبحث في القانون.

ويُقرأ هذا التطور، في أبعاده السياسية، على قاعدة أن من استطاع من السنة تجاوز أحداث 7 أيار، يمكنه أيضًا تخطي إرث الحرب اللبنانية، خصوصًا أن سنوات طويلة فصلت عن تلك الأحداث.

في المقابل، شكّل الموقف السلبي للتيار الوطني الحر من قانون العفو العام عاملا إضافيًا في إحراج حلفائه داخل المناطق ذات الثقل السني، ولا سيما في صيدا، حيث يحظى الشيخ أحمد الأسير بتأييد لافت لدى شريحة من الناخبين. ومن هنا، قد تتحول هذه القضية إلى مكسب انتخابي للقوات اللبنانية في الانتخابات النيابية المقبلة، فيما يصبح التحالف مع التيار الوطني الحر أكثر كلفة سياسيًا على بعض الشخصيات الصيداوية والسنية.

ولا يقتصر الأمر على صيدا، بل قد يمتد إلى مناطق أخرى ذات ثقل سني، وصولا إلى إقليم الخروب، حيث يمكن أن يصبح موقف القوى المسيحية من قانون العفو العام أحد العوامل المؤثرة في رسم التحالفات الانتخابية.

أما تأخير خروج الشيخ أحمد الأسير إلى ما قبل الانتخابات النيابية، في حال حصوله، فقد يحوّله إلى ورقة انتخابية شديدة التأثير، وربما إلى "الحصان الأسود" في السباق الانتخابي، خلافًا لما قد يبدو للوهلة الأولى.