البرتغال تستعد لاحياء ذكرى 50 عاماً من الديموقراطية

4 دقائق للقراءة

تحيي البرتغال الخميس الذكرى الخمسين لثورة القرنفل وهي انقلاب عسكري أنهى الحروب الاستعمارية في إفريقيا وسمح بظهور الديموقراطية في هذا البلد الذي يواجه مؤخراً صعود اليمين المتطرف. 

في 25 نيسان/أبريل 1974، انهار أقدم نظام استبدادي متبق في أوروبا الغربية في غضون ساعات، ومن دون إراقة دماء تقريبًا، وذلك جراء انتفاضة قادها ضباط صف معارضون وسرعان ما دعمها السكان. 

وساهمت أزهار قرنفل حمراء زُرعت في بنادق حملها جنود شباب أصبحوا أبطالاً محرِّرين لشعب مقهور طوال 48 عاماً، في تشكيل صورة لهذا التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي. 

مهد الانقلاب لإجراء أول انتخابات حرة بالاقتراع العام في 25 نيسان/أبريل 1975، وكذلك لاستقلال المستعمرات التي كانت البرتغال تسيطر عليها في إفريقيا وهي أنغولا، وموزمبيق، وغينيا بيساو، والرأس الأخضر، وساو تومي، وبرينسيبي. 

وقال الكولونيل المتقاعد فاسكو لورنسو، رئيس جمعية 25 نيسان/أبريل وارثة "حركة القوات المسلحة" التي نظمت الانتفاضة قبل 50 عاماً، إن "الحرب الاستعمارية كان لها تأثير أساسي في فتح أعيننا على الوضع في البرتغال".

- دعم من السكان -

وأكد لورنسو أنّ تأييد السكان "الفوري والكثيف" دعم قضية "من كانوا من بيننا يريدون فعلاً تغييراً جذرياً وتحرراً حقيقياً وديموقراطية". 

واعتبرت المؤرخة ماريا إيناسيا ريزولا، المسؤولة عن البرنامج الضخم لإحياء الذكرى أنّ "25 نيسان/أبريل هو انقلاب تحوّل في اليوم نفسه إلى ثورة". ويضم البرنامج  مئات المبادرات المؤسسية والثقافية. 

والخميس، سيجري بعض الجنود الذين شاركوا في الانقلاب، وبلغ عددهم حينها حوالى خمسة آلاف، عرضاً في وسط لشبونة مع نحو خمس عشرة مركبة من تلك الحقبة. 

وبالإضافة إلى الاجتماع التذكاري الذي يُنظّم كل عام في البرلمان والعرض الشعبي التقليدي، سيتوجه زعماء من الدول الإفريقية التي حصلت على استقلالها بعد ثورة القرنفل إلى البرتغال للاحتفال بهذه المناسبة مع نظرائهم البرتغاليين. 

وفي حين كان البعض يعتقد أن ماضي البرتغال الاستبدادي يبطئ صعود اليمين المتطرف الذي برز في أماكن أخرى في أوروبا، إلا أنّ حزب "تشيغا" المؤَسّس في العام 2019 حقّق خرقاً جديداً في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي، ما عزز مكانته كقوة سياسية ثالثة في البلاد حائزاً نسبة 18 بالمئة من الأصوات. 

واعرب مؤسِّس الحزب ورئيسه أندريه فنتورا عن انتقاده للنظام القديم، إلا أن  حزبه يضم أعضاء يشعرون بالحنين للماضي.

- "معرفة التاريخ" -

أشار الباحث الإيطالي ريكاردو مارشي، المتخصص في شؤون اليمين المتطرف في معهد جامعة لشبونة إلى أن "العديد من الأفراد في اليمين البرتغالي لا ينظرون بسلبية تمامًا لسالازار ونظامه"، وهؤلاء ينتمون إلى حزب "تشيغا" وأحزاب أخرى.

وأقرّت ريتا راتو مديرة متحف المقاومة والحرية الذي أنشأته بلدية لشبونة في مقر سجن سابق حيث تم اعتقال وتعذيب نشطاء مناهضين للفاشية، بأن البرتغال "لا تعرف ماضيها جيداً". 

ولفتت هذه النائبة الشيوعية السابقة إلى أن "السياق الحالي يوضح بشكل أكبر أهمية معرفة الشباب تاريخ بلادنا المعاصر". 

وأظهرت نتائج استطلاع نُشر الجمعة أنّ نصف الذين شملهم يعتقدون أن النظام القديم كانت له جوانب سلبية أكثر منها إيجابية، لكن خُمسهم قال عكس ذلك. 

واعتبر 65 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع أن ثورة 25 نيسان/أبريل أهم حدث في تاريخ البرتغال متقدمة بفارق كبير على  انضمام البلاد إلى الاتحاد الاوروبي في العام 1986، أو نهاية النظام الملكي فيها عام 1910. 

وقالت ريزولا إنه حتى العام 1974، كانت البرتغال "بلداً فقيراً ومتخلفاً وأمياً ومعزولاً عن بقية العالم" ثم "تم تحديثه على كل المستويات".

تسس/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©