دعي الناخبون في مقدونيا الشمالية إلى التصويت الأربعاء في الدورة الأولى من انتخابات رئاسية أشبه باستفتاء على قبول أو رفض الشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي لانضمام هذا البلد الى التكتل القاري.
والحياة السياسية في مقدونيا الشمالية غارقة في مناقشات لا نهاية لها حول قبول أو رفض الشروط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي - ولا سيما بلغاريا المجاورة.
فقد طالبت صوفيا في البداية باعتبار اللغة المقدونية لهجة بلغارية بسيطة، وهو ما رفضته سكوبيي. وما إن حُلّت القضية، حتى تحركت بلغاريا من جديد مطالبة بإدراج الأقلية البلغارية في الدستور مع أن ذلك قد يؤدي إلى فشل مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ولا يتفق المرشحان الرئيسيان لرئاسة البلاد التي اضطرت أساسا لتغيير اسمها لحل نزاع مع جارة أخرى هي اليونان، على الرد الذي يجب تقديمه للمفوضية الأوروبية.
فالرئيس الاشتراكي الديموقراطي ستيفو بينداروفسكي المرشح لولاية جديدة يريد تغيير الدستور على الفور للدفع قدما بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي الذي ترشحت مقدونيا الشمالية للانضمام إليه منذ 2005.
وقال الأستاذ الجامعي (61 عاما) أثناء الحملة الانتخابية "خلال ولايتي الأولى، قمنا بحل قضية حاسمة، وهي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي". وأضاف "أعتقد أننا خلال ولايتي المقبلة سننجح في إغلاق كل الفصول مع الاتحاد الأوروبي".
وأكد أن "الأمر لن يكون سهلا لكنه سيعني المزيد من الرخاء".
وتحظى منافسته الرئيسية، غوردانا سيليانوفسكا دافكوفا (71 عاما) بدعم الحزب اليميني الرئيسي "المنظمة الثورية الداخلية المقدونية-الحزب الديموقراطي للوحدة المقدونية الوطنية" (VRMO-DPMNE).
وتؤكد أنها ليست ضد تغيير الدستور لكنها تريد أن تفعل ذلك بأثر لاحق، أي الا يصبح تبني الدستور ساريا إلا بعد قبول مقدونيا الشمالية عضوا في الاتحاد الأوروبي.
وقالت خلال الحملة الانتخابية "لو كان تغيير الدستور كافياً لدخول الاتحاد الأوروبي، لكنا قد وصلنا إلى ذلك من قبل"، ووعدت "بألا تنسى المصالح الوطنية".
في 2019، وصل المرشحان اللذان تعادلا تقريبا إلى الدورة الأولى.
لكن استطلاعات الرأي هذا العام تشير إلى تقدم سيليانوفسكا-دافكوفا بنسبة 26% من نوايا التصويت، مقابل 16 بالمئة لبنداروفسكي.
- تمرين -
بمعزل عن الاستفتاء على الموقف الذي سيتم اتخاذه تجاه الاتحاد الأوروبي، ستكون الدورة الاولى خصوصا فرصة لتحديد أهمية مختلف الأحزاب قبل الثامن من أيار/مايو موعد الدورة الثانية والانتخابات التشريعية.
وأوضحت آنا بيتروسيفا كاتبة الافتتاحية ومديرة المنظمة غير الحكومية "بيرن" إنه "نظرا للجدول الزمني، ستكون الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية قبل كل شيء تمرينا عاما للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن من أيار/مايو، وستسمح بتقييم وزن الأحزاب السياسية الرئيسية".
وإلى جانب المرشحين الرئيسيين، يخوض الانتخابات خمسة متنافسين آخرين، بينهم بوجار عثماني وزير الخارجية ومرشح الحزب الألباني "الاتحاد الديموقراطي للاندماج" (DUI)، وأربين تارافاري المدعوم من ائتلاف من ثلاثة أحزاب يسمى "فلين" (Vlen) ("الأمر يستحق ذلك").
وأوضحت بيتروسيفا أن دعمهم في الدورة الثانية سيكون حاسما "وخصوصا دعم الأحزاب الألبانية".
ووضع "الاتحاد الديموقراطي للاندماج" شرطا لدعم محتمل في الدورة الثانية شرط تغيير الدستور ليسمح بانتخاب الرئيس المقبل من قبل البرلمان بأغلبية الثلثين وكذلك من قبل أغلبية الأحزاب التي تمثل الأقليات. وقد رفع شعارا في حملته "حان الوقت ليتولى رئيس ألباني" السلطة.
ولا يؤيد بينداروفسكي ولا سيليانوفسكا دافكوفا هذه الفكرة ويؤكدان أن الاقتراع العام المباشر أكثر ديموقراطية.
لكن هذه المسائل ثانوية في نظر غالبية المواطنين.
وقالت سانيا يوفانوفيتش داميانوفسكا الموظفة في الإدارة العامة "آمل أن يعمل من يفوز على تحسين مستوى معيشتنا وتوفير مستقبل أفضل للشباب".
دد/اا/ب ق
Agence France-Presse ©