حذر مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر من أن إجلاء اكثر من مليون مدني من رفح "غير ممكن"، في وقت تتوعد اسرائيل بشن هجوم بري على هذه المدينة في أقصى جنوب قطاع غزة.
وتبدي العديد من العواصم الغربية والمنظمات الإنسانية قلقها حيال التحضيرات الإسرائيلية القائمة لعملية رفح، والتي تؤكد الدولة العبرية أنها المعقل الاخير لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تواصل حربها عليها.
وقال فابريزيو كاربوني مدير اللجنة الدولية للصليب الاحمر على هامش مؤتمر للمساعدات في دبي بالإمارات "لم نرَ الى الآن أي خطة إجلاء للمدنيين" من رفح.
وتضيق المدينة راهنا بمليون ونصف مليون شخص من سكان ونازحين يواجهون ظروفا إنسانية مأسوية.
واضاف كاربوني لفرانس برس "حين نرى حجم التدمير في وسط (قطاع غزة) وشماله، لا يمكننا ان نحدد المكان الذي يمكن أن ينقل اليه الناس، واين يمكن ان تكون لهم ملاجىء لائقة مع خدمات اساسية".
وتابع "اليوم إذا، في ظل المعلومات التي لدينا، فإن القيام بعملية إجلاء كبيرة أمر غير ممكن".
- "تداعيات انسانية كارثية" -
اندلعت الحرب في غزة بعد هجوم لحماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر أسفر عن مقتل 1170 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
وخُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.
ورداً على ذلك، توعّدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس، وتشنّ عمليات قصف وهجوم بري واسع على قطاع غزة خلفت حتى الآن اكثر من 34 الف قتيل بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين مصريين أن اسرائيل تستعد لاجلاء المدنيين من رفح الى مدينة خان يونس خصوصا، حيث تعتزم إقامة ملاجىء ومراكز لتوزيع الطعام.
واوضح المسؤولون أن عملية الاجلاء هذه ستستغرق ما بين اسبوعين وثلاثة اسابيع، وستتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومصر ودول عربية اخرى مثل الامارات العربية المتحدة.
واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت أنه يدرس "سلسلة اجراءات ينبغي اتخاذها استعدادا للعمليات في رفح، وخصوصا إجلاء المدنيين".
وقال كاربوني الثلاثاء لفرانس برس خلال مؤتمر دبي الدولي حول التنمية والمساعدة الانسانية إن "عملية عسكرية (في رفح) لا يمكن باي حال من الاحوال أن تنفذ من دون تداعيات انسانية كارثية".
واضاف "بالنظر الى حجم الدمار وتعب الناس كون بعضهم مصابا أو مريضا، وبالنظر الى صعوبة الحصول على الغذاء والخدمات الاساسية، أرى أن (هذا الاجلاء) بالغ الصعوبة".
- "لا مكان آمنا في غزة" -
في رأي يان إيغلاند، الامين العام للمجلس النروجي للاجئين، أن هجوما بريا على رفح التي تحولت "أكبر مخيم للنازحين في العالم"، سيؤدي الى "وضع مخيف".
وقال لفرانس برس في دبي "ليس هناك أي معلومة (عن عملية الإجلاء)، لم يحصل أي تشاور مع (الأفرقاء) الإنسانيين".
واوضح إيغلاند أن ما تسمعه المنظمات الانسانية مفاده "أن نتانياهو يقول إنه يريد شن الهجوم، ولكن لا خطة عن المكان الذي سيذهب اليه المدنيون، ولا عن كيفية ايصال المساعدة، ولا عن كيفية تأمين وصولها".
واضاف "ليس هناك مخزون، ليس هناك وقود، والأهم أن ليس هناك سيولة. ليس ثمة مال، لا يمكننا أن ندفع رواتب موظفينا".
وتابع ايغلاند أنه بالنسبة الى الفلسطينيين الذين عادوا الى المناطق الشمالية من غزة في الاسابيع الاخيرة، "فإن ما ينتظرهم هو الركام (...) وعبوات غير منفجرة، وفي حالات كثيرة مزيد من القصف".
وختم "لا مكان آمنا في غزة إذا غادر الناس رفح".
هع/ب ق/ود
Agence France-Presse ©