الصدر يتهيّأ للعودة إلى الحياة السياسية

3 دقائق للقراءة

يُمهّد الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر الطريق لعودته إلى المشهد السياسي بعد عامين من فشل محاولته تشكيل حكومة من دون منافسيه الشيعة، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وقال نائب سابق عن التيار الصدري: «هذه المرّة لدى التيار الصدري تصميم أقوى من ذي قبل على الفوز بعدد أكبر من المقاعد لتشكيل حكومة غالبية» في انتخابات 2025، رغم أن القرار النهائي للترشّح لم يُتّخذ رسميّاً.

وفاز التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية عام 2021، لكنّه أمر نوابه بالاستقالة، ثمّ أعلن في العام التالي الإنسحاب بشكل نهائي من العملية السياسية في البلاد، بعدما أحبطت أحزاب شيعية منافسة مدعومة من طهران محاولته تشكيل حكومة غالبية مع الأحزاب الكردية والسنية فقط.

وعاد الصدر إلى دائرة الضوء منذ آذار، إذ عقد اجتماعاً نادراً مع المرجع الأعلى لشيعة العراق آية الله العظمى علي السيستاني، الذي اضطلع بدور محوري في إنهاء اشتباكات دموية بين الشيعة في عام 2022 قبل انسحاب الصدر من الساحة السياسية.

ورأت 6 مصادر من التيار الصدري أن الصدريين يُفسّرون اللقاء الذي حصل في 18 آذار مع السيستاني، الذي ينأى بنفسه عن المشهد السياسي المعقّد ولا يلتقي عادة بالسياسيين، على أنه «تأييد ضمني».

وكشف رجل دين مقرّب من السيستاني أن الصدر تحدّث عن عودة محتملة إلى الحياة السياسية والبرلمان، وخرج من هذا الاجتماع المهمّ بـ»نتيجة إيجابية». وبعد أيام من الاجتماع، دعا الصدر نواب الكتلة الصدرية الذين استقالوا عام 2021 إلى تجميع صفوفهم والتواصل مجدّداً مع القاعدة السياسية للتيار.

وذكر مصدر مقرّب منه أن الصدر أعاد بعد ذلك تسمية التيار ليحمل اسم «التيار الوطني الشيعي»، في انتقاد مُبطّن للفصائل الشيعية المنافسة التي يعتبرها غير وطنية وتدين بالولاء لإيران، وكذلك في محاولة لحشد قاعدته الشعبية الشيعية.

ولفت سياسي بارز من الصدريين إلى أن التيار قد يسعى إلى التحالف مع بعض الفصائل الشيعية الحاكمة، مثل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي يحظى بشعبية كبيرة، مع استبعاد آخرين، بما في ذلك منافسه اللدود قيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق»، وهي فصيل سياسي وعسكري متحالف مع طهران، فيما أفاد مستشارون للسوداني أن رئيس الوزراء يُبقي خياراته مفتوحة.

وفي مدينة الصدر، معقل التيار الصدري الذي يُعاني من الفقر منذ فترة طويلة على الجانب الشرقي من بغداد، ينتظر كثيرون عودة الصدر على أمل أن يترجم ذلك إلى فرص عمل وخدمات. وقال طالب مهاوي، وهو أب لثلاثة أطفال ينتظر ردّاً على طلب للحصول على وظيفة حكومية: «هذه المدينة تدعم الصدر، ولا أعتقد أنه سينسانا بعد كلّ التضحيات التي قدّمناها من أجله... ينبغي أن يُغيّر الأمور عندما يعود».