انتشر الجيش الفرنسي الخميس في كاليدونيا الجديدة في محاولة لاستعادة النظام في هذا الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الهادئ والذي تمّ فرض حالة الطوارئ فيه في خضمّ أعمال شغب أدّت إلى مقتل أربعة أشخاص أُضيف إليهم شخص آخر قُتل عن طريق الخطأ الخميس.
وبعد أعمال عنف على مدى ليلتين، كانت ليلة الأربعاء الخميس "أقل عنفاً"، على ما أعلن المفوض السامي للجمهورية لوي لوفران، معرباً عن أسفه لوقوع "اشتباكات كبيرة جداً" في هذه المنطقة التي هزّها تمرّد دعاة الاستقلال ضدّ مشروع تعديل دستوري.
وفي مواجهة هذا العنف، أعلنت الرئاسة الفرنسية حالة الطوارئ الأربعاء. كذلك أعلن رئيس الوزراء غابريال أتال انتشاراً عسكرياً، مشيراً إلى انّ من شأنه أن يتيح "تأمين" موانئ ومطار نوميا المغلق منذ الإثنين.
وفرض لوفران حظراً للتجول وآخر على تطبيق "تيك توك" الذي يستخدمه مثيرو الشغب الخميس، مؤكدا أن "جسراً جوياً" بين فرنسا والإقليم سيمكّن من نقل التعزيزات الأمنية والمعدّات بسرعة.
في الأثناء، أُلغيت "محادثة عبر الفيديو" كانت مقرّرة الخميس بين الرئيس إيمانويل ماكرون والمسؤولين المنتخبين محلياً الذين يرفضون "الحوار"، حسب الرئاسة الفرنسية.
وحذّر أتال من أنّ العودة إلى النظام هي "شرط أساسي لاستمرار الحوار"، مؤكدا أن باريس تعتزم إرسال ألف عنصر أمن إضافي إلى كاليدونيا الجديدة حيث لا يزال الوضع "متوتراً للغاية".
واندلعت أعمال الشغب مساء الإثنين في هذه الجزيرة التي استعمرتها فرنسا في القرن الـ19، وذلك بعد تعبئة ضدّ الإصلاح الدستوري الذي يهدف إلى توسيع من يسمح له بالمشاركة في الانتخابات المحلية التي ترتدي أهمية كبيرة لتشمل كلّ المولودين في كاليدوينا والمقيمين فيها منذ ما لا يقل عن عشر سنوات. ويرى المنادون بالاستقلال أنّ ذلك "سيجعل شعب كاناك الأصلي أقلية بشكل أكبر".
وأقرّت الجمعية الوطنية ليل الثلاثاء الأربعاء بتأييد 351 عضواً ومعارضة 153 النص الذي يوسع المستفيدين من حق المشاركة في انتخابات الأرخبيل ويثير غضب المنادين بالاستقلال.
وينبغي أن يحصل هذا التعديل بعد على تأييد 60 في المئة من البرلمانيين المجتمعين في فرساي، لإقراره.
وأسفرت أعمال الشغب عن مقتل أربعة أشخاص بينهم دركي يبلغ من العمر 22 عاماً أُصيب برصاصة في الرأس. وقال وزير الداخلية جيرارلد دارمانان إنّ المئات أُصيبوا بجروح بينهم نحو مئة من عناصر الشرطة والدرك.
كذلك، قُتل عنصر آخر في الدرك صباح الخميس بعد "إطلاق نار عرضي"، حسبما أفاد وزير الداخلية ومصدر في الدرك.
- نهب وحرائق -
وفي المجموع، "أُصيب 64 دركي وشرطي... وحوالى 200 من مثيري الشغب" منذ الإثنين، حسبما أفاد لوفران، بعدما كان قد وصف الوضع بـ"التمرّد" في اليوم السابق.
ووُضع عشرة من "قادة" خلية تنسيق العمل الميداني، وهي المجموعة الأكثر تطرّفاً في "جبهة تحرير شعب الكاناك الاشتراكية"، قيد الإقامة الجبرية بتهمة رعايتهم المفترضة لأعمال العنف.
ورغم أنّ ليل الخميس كان أقلّ عنفاً، إلّا أنّ نوميا شهدت أعمال نهب وحرائق مجدّداً، وفق لوفران.
وبدأ سكان بتنظيم حماية خاصة لأحيائهم وأقاموا حواجز رفعوا عليها الأعلام البيض. وتحدث لوفران عن "كمائن نُصبت للشرطة" التي تعرّضت "لإطلاق نار كثيف من بنادق صيد".
وفي الأثناء، شهدت منطقة أوتويل الفقيرة التي تعدّ رمزاً لاندلاع أعمال العنف هذه وحيث كانت أصوات إطلاق النار الكثيف لا تزال تسمع صباح الخميس، حالات تخريب وفقاً لمراسل فرانس برس الذي أفاد عن إحراق محال تجارية ومطاعم وتعرّضها للنهب.
وقال أحد سكان أوتويل لفرانس برس طالباً عدم كشف هويته "لقد جئنا لجمع ما في المتاجر لنأكل. بعد ذلك، لن يكون هناك متجر بعد الآن. نحتاج إلى حليب الأطفال. لا أعتبر أنّ ما نقوم به نهب".
وفي ظلّ شحّ الإمدادات في المتاجر، تسبّب نقص المواد الغذائية في طوابير طويلة جداً أمام المتاجر.
وأطلقت الأحزاب الاستقلالية الرئيسية في كاليدونيا الجديدة الأربعاء دعوة إلى "الهدوء والتعقّل".
وقالت إنّ أعمال العنف تعدّ "تعبيراً عن الأشخاص غير المرئيين في المجتمع والذين يعانون من عدم المساواة ويتمّ تهميشهم بشكل يومي".
ومن دون ذكر صلة مباشرة بأعمال العنف، اتهم وزير الداخلية الفرنسي الخميس أذربيجان بالتدخّل في الأرخبيل. ورداً على سؤال بشأن تدخّل هذا البلد أو الصين أو روسيا في كاليدونيا الجديدة، أشار دارمانان إلى باكو. وقال لقناة فرانس 2، إنّ "أذربيجان ليست خيالاً، إنّها حقيقة"، معرباً عن أسفه "لأنّ بعض الاستقلاليين عقدوا اتفاقاً" مع هذا البلد.
وأضاف أنّ "هذا أمر لا جدال فيه"، مؤكداً أنّ فرنسا على الرغم من "محاولات التدخّل" تظل "ذات سيادة في الداخل".
ودانت وزارة الخارجية في باكو اتهامات "لا أساس لها"، نافية "وجود أي صلة بين قادة النضال من أجل الحرية في كاليدونيا وأذربيجان".
بور-مد-با/ناش/كام
Agence France-Presse ©