"ورقة" الأهالي تنقلب على "الحزب": نريد الجيش

الدولة تنتزع النبطية من "الدويلة"

5 دقائق للقراءة

ترفض النبطية أن تكون بنت جبيل أخرى أو خيام ثانية، وأن تبقى أسيرة أوهام "الممانعة" وترهاتها. تعلّمت من "درس علي الطاهر" أن كنف الدولة هو الأضمن لحماية أهلها. وتكمن المفارقة في انقلاب السحر على الساحر، فـ"الحزب"، الذي احتمى طويلا بالأهالي لمواجهة "اليونيفيل" وتعطيل خطوات القوى الشرعية نحو بسط سيادتها، يجد نفسه اليوم أمام بيئة تريد الجيش اللبناني لا المسلحين، والدولة لا "الدويلة".

وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أنه بات بالإمكان القول إن النبطية وجوارها أصبحتا في عهدة الشرعية. فالجيش، الذي كان موجودًا أصلا، كثّف انتشاره وعزّز سيطرته على الأرض، في وقت يشكّل اجتماع بعبدا الأمني الأخير دليلًا على توجّه رئاسة الجمهورية إلى تعزيز سلطة الدولة وحماية النبطية، ولا سيما أن الوضع الأمني بات يهدّد الأهالي، ليس بفعل الاعتداءات الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا نتيجة الفلتان الداخلي.

وأوضح المصدر أن تعزيز هذا الانتشار يوجّه رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الدولة حازمة في بسط سلطتها وحماية مواطنيها. فعندما يحضر الجيش، تصبح إسرائيل في مواجهة الدولة اللبنانية لا الميليشيات، ما يسحب منها إحدى أبرز ذرائع توسيع عملياتها واحتلالها.

ويأتي هذا التحرك العاجل على وقع رسالة إسرائيلية حملها، بحسب معلومات "نداء الوطن"، السفير الأميركي ميشال عيسى إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائهما في بعبدا في 4 أيلول، ومفادها أن سقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو تسليم سلاح "حزب الله"، وأن إسرائيل ستصعّد ما لم يتحقق ذلك.

وتشير المعطيات إلى أن الرئيس عون شدّد خلال الاجتماع الأمني على ضرورة منع أي فراغ أمني قد يشكّل ذريعة لاعتداءات إسرائيلية، وربط تعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية بالتزامات الدولة وموقعها التفاوضي. وخلص الاجتماع إلى تكثيف الدوريات والحواجز، وتعزيز حماية السكان والممتلكات في القرى غير المحتلة، بما يرسّخ حضور الدولة ويعزّز ثقة الأهالي بها.

بالتوازي، علمت "نداء الوطن" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقود اتصالات مع "حزب الله" لسحب المقاتلين من بين الأحياء السكنية والمدنيين، وإفساح المجال أمام انتشار هادئ للجيش اللبناني، بعدما تصاعدت النقمة داخل البيئة الشيعية على استخدام "حزب الله" و"الحرس الثوري" المدنيين دروعًا بشرية، بما يعرّضها لمزيد من الضربات والتوغل الإسرائيلي. وتندرج اتصالات بري أيضًا في إطار محاولة احتواء هذه النقمة، التي انعكست في بعض المناطق توترات واشتباكات بين عناصر من "حزب الله" وحركة "أمل"، من الجنوب وصولًا إلى الضاحية الجنوبية.


الجيش يعرض إجراءاته الميدانية

في موازاة الحركة السياسية، عرض الجيش اللبناني في بيان حصيلة إجراءاته الميدانية، مشيرًا إلى تثبيت ستة حواجز و13 نقطة مراقبة في زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى جانب تسيير دوريات على مدار الساعة وتنفيذ عمليات تفتيش وفق القوانين اللبنانية وبموافقة أصحاب المنازل. ولفت إلى أن الأهالي أبدوا تعاونًا كاملًا مع الإجراءات الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلّفات الحرب.

كما صادرت الوحدات العسكرية نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، بينها منصات إطلاق وصواريخ ومسيّرات، فضلًا عن ألغام وعبوات، وفتحت نحو 12 كيلومترًا من الطرقات.

وفي زوطر الغربية، تمكن نحو 70% من الأهالي من العودة لتفقّد ممتلكاتهم، إلا أن 16% فقط استطاعوا الاستقرار مجددًا، بعدما دمّرت إسرائيل 85% من المنازل كليًا و15% جزئيًا.

وفي المقابل، كشف الجيش عن تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران، بينها حوادث إطلاق نار قرب عناصره ودورياته. وخلص إلى التأكيد أنه يمضي في تنفيذ التزاماته على الأرض، فيما تؤدي الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة إلى عرقلة انتشاره، وإعادة موجات النزوح، وتهديد مصداقية الترتيبات والتفاهمات القائمة.

في المواقف السياسية، دعا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع السلطة إلى تطبيق قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، وإخراج المسلحين غير الشرعيين من مدينة النبطية وجوارها وتفكيك بناهم العسكرية والأمنية. وشدّد على أن المطلوب ليس مجرد انتشار الجيش، بل فرض سلطته وحده وإزالة كل البنى غير الشرعية في مناطق انتشاره، بالتوازي مع إطلاع الجانب الأميركي على خطواته للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية.


المفاوضات مؤجلة

وعلى خط المفاوضات، علمت "نداء الوطن" أنه بات في حكم المؤكد تأجيلها إلى ما بعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، الذي ستشارك فيه واشنطن عبر الجنرال كليرفيلد.


الحكومة تستكمل الموازنة

أما على الجبهة المالية، فعقد مجلس الوزراء أمس جلسة برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصصت لاستكمال درس مشروع الموازنة العامة. وفي مستهل الجلسة، عُرضت نتائج المباحثات مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين، والتي أفضت إلى اقتراح لتوحيد الرؤية بشأن الأرقام والكلفة التقديرية بالتنسيق مع وزارة المال، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء. كما تابع المجلس درس مواد الموازنة وأدخل تعديلات على بعضها، على أن يستكمل البحث غدًا، فيما تُعقد اليوم جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية. وتطرّق المجلس أيضًا إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مستعرضًا الإجراءات الدبلوماسية والمراجعات التي يجريها لبنان أمام المحافل الدولية.