ناخبو مودي يغلبون "الأمة الهندوسية" على الطبقة الاجتماعية في الهند

4 دقائق للقراءة

يعتمد فوز رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المرشح لولاية ثالثة في الانتخابات العامة، على تصويت الهنود المتحدرين من قاع النظام الطبقي الهندوسي الذي يمثل مخزوناً ضخماً من الأصوات المؤيدة للحزب القومي الهندوسي الحاكم.

ينتمي أكثر من ثلثي سكان الهند البالغ عددهم 1,4 مليار نسمة إلى أسفل الهرم الاجتماعي الذي يحدد لكل شخص، منذ ولادته، دوره ومكانته الاجتماعية منذ آلاف السنين.

عملت كل الأحزاب السياسية على استقطاب الهنود المنتمين إلى الطبقات الدنيا من خلال برامج للتمييز الإيجابي، مثل حصص الحقائب الوزراية وفرص العمل والتعليم وحتى الإعانات الخاصة في محاولة لتخفيف فجوة التفاوت الاجتماعي.

لكن حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي بزعامة مودي انتهج مساراً آخر لتكريس نفسه كقوة سياسية مهيمنة وتغليب الهندوسية على الطبقة الاجتماعية.

نجح الحزب في تشكيل ائتلاف سياسي هندوسي جديد من خلال إظهار احترامه "للرموز الثقافية والأيقونات وتاريخ" الطبقة الدنيا، من أجل تأسيس "الأمة الهندوسية"، بحسب المحللة السياسية سودها باي.

- جذب "المهمشين" -

واوضحت "لقد نمت قاعدة حزب بهاراتيا جاناتا بين المهمشين مع كل انتخابات منذ 2014". 

منح ناريندرا مودي حزبه انتصارين ساحقين في عامي 2014 و2019 من خلال اللعب على الوتر الديني للناخبين الهندوس.

في أغرا، حيث يقع ضريح تاج محل، التحفة المعمارية المنغولية، فإن النشاط التجاري لبائع السمك أنيل سونكار ( 55 عاماً) "لم يكن قط بهذا السوء".

وقال الرجل المنتمي إلى جماعة داليت وهي طبقة "المنبوذين" سابقا والأدنى في النظام الطبقي الهندوسي، لوكالة فرانس برس "لا توجد وظائف ولا فرص اقتصادية"

وأضاف "لكن في ظل هذه الحكومة، نشعر بالأمان والفخر لكوننا هندوس". 

وقام الحزب القومي الهندوسي بتوحيد العديد من المجموعات الطبقية في كتلة دعم واحدة، لكن التمييز الطبقي لا يزال ماثلاً سواء في السياسة أو في المجتمع بشكل عام.

أظهر آخر تعداد سكاني للبلاد في عام 2011 أن أقل من 6% من الهنود تزوجوا من طبقة مختلفة عنهم.

تزامن صعود مودي مع تراجع الأحزاب الطبقية التي هيمنت لعقود على السياسة في أوتار براديش، الولاية الأكثر اكتظاظا بالسكان في الهند، وأحد معاقله الرئيسية. 

اتُهمت الأحزاب في هذه الولاية بتوجيه البرامج الاجتماعية نحو مجموعاتها الطبقية. وتغير الوضع، وفقاً للبعض، مع تسلم مودي السلطة من خلال جعل هذه البرامج في متناول الناخبين المهمشين.

وتقول موني دوفي، وهي ربة منزل تبلغ 62 عاماً "لقد أهترأ حذائي وأنا أركض سعياً للحصول على بطاقة تموينية مجانية". 

وأضافت لوكالة فرانس برس في تجمع انتخابي لحزب بهاراتيا جاناتا، "لكن مودي أعطاني واحدة بمجرد وصوله إلى السلطة".

- "شياطين هذه التناقضات" -

وإذ يتحدر رئيس الوزراء نفسه من طبقة دنيا، إلا أن عالم السياسة والأعمال والثقافة لا يزال إلى حد كبير حكرا على نخب الطبقة العليا، كما هو حال مؤسسات البلاد التي يديرها موظفون من الطبقة العليا.

يقول باتيرام كوشواها، وهو مزارع إن "نائبنا يتحدر من طبقتنا ومن حزب بهاراتيا جاناتا".

وأضاف هذا المؤيد لمودي الذي بات الآن يعيد النظر في ولائه "إلا أنه لا يستطيع أن ينجز شيئاً من أجلنا لأن من هم في القمة لا يستمعون إليه".

وبنى أكثر من عشرين حزباً معارضاً حملاته الانتخابية على وعود بمعالجة الأسباب البنيوية للتمييز، وتعهدوا بإجراء إحصاء وطني على أساس الطبقات الاجتماعية وتوجيه الموارد إلى الفئات الأكثر حرمانا.

ومع ذلك يتوقع المحللون أن ينتصر حزب بهاراتيا جاناتا بفارق كبير. 

ويرى نيلانجان سيركار، الباحث السياسي في مركز أبحاث السياسات، ومقره نيودلهي، أن الحزب القومي الهندوسي يواجه "عملية توازن تتمثل في الحفاظ على تماسك المجموعات التي لا تتفق فيما بينها". 

وقال لوكالة فرانس برس إن "الأمر صعب للغاية على المدى الطويل" و"عند لحظة معينة، سيتعين علينا مواجهة شياطين هذه التناقضات".

ساي-لته/ريم/نور

Agence France-Presse ©