ريتا ابراهيم فريد

إمبرايس وحملة "احكونا سامعينكن": خطوة إضافية نحو الحياة

6 دقائق للقراءة
الممثلة كريستين شويري في شخصية فريال

«أنتم لستم وحدكم». أحياناً، تكون هذه العبارة كافية كي تلامس صوت الحياة في داخلنا، مثل الضوء الذي يقتحم العتمة. وحين يلتفّ الحزن حول أعناقنا، هناك من بادر كي يقول: «احكونا سامعينكن». متطوّعون مدرّبون ومتواجدون للردّ على الخط الساخن في أي لحظة طوال أيام الأسبوع، وأيادٍ طيّبة تمتدّ برفقٍ في لحظات الإنكسار والشدّة.

جمعية «إمبرايس» صاحبة شعار «الحكي بيطوّل العمر»، تخطو خطوة إضافية نحو النور والحياة، وتواصل العمل على دعم الصحة النفسية والوقاية من الإنتحار، وتأبى أن تستريح من نشاطات وحملات كان آخرها الفيلمين القصيرين ضمن سلسلة «احكونا سامعينكن»، حيث اختارت نماذج موجودة في المجتمع: فريال، أم وربّة منزل، وأبو كريم، سائق عمومي، لتسليط الضوء على المعاناة الصامتة لعدد كبير من النساء وكبار السنّ، وتشجيعهم على التواصل مع الخطّ الوطني الساخن بالتعاون مع البرنامج الوطني للصحة النفسية.



المشرفة على خط الحياة ميرا دالي بلطة



كسر وصمة العار

خلال السنوات الثماني الماضية، تلقّى خطّ الحياة أكثر من 47 ألف اتصال من مختلف الفئات العمرية. واللافت أنّ حملة «احكونا سامعينكن» تتوجّه الى النساء وكبار السنّ، حيث أنّ هذه الفئات غالباً ما تشعر بأنّ الضائقة النفسية التي تمرّ بها هي جزء طبيعيّ من حياتها اليومية، وتخجل أن تتحدّث عنها.

وفي هذا الإطار، تشير المشرفة على خطّ الحياة ميرا دالي بلطة الى أنّ كسر وصمة العار حول الحديث عن الصحة النفسية هي من أبرز أهداف خطّ الحياة 1564. وتقول: «اخترنا في هذه الحملة أن نتوجّه الى الفئة الأكبر سنّاً في المجتمع، وأن نسلّط الضوء على الضغوطات التي تمرّ بها من صعوبات اقتصادية وصحية، أو مراحل إنتقالية قد يكون من الصعب التأقلم معها، مثل هجرة أحد الأولاد أو وفاة أفراد من العائلة». وأضافت أنّ الهدف الأساسي هو خلق مساحة آمنة للحديث، وتشجيع كبار السنّ على الحوار المفتوح حول قضايا الصحة النفسية، فنشر الوعي بهذه الطريقة يوفّر إمكانية للتدخّل المبكّر ويؤدّي الى تحقيق نتائج أفضل. وحين يطلع هؤلاء الأشخاص على الحملة سيدركون أنّ هناك آخرين يمرّون أيضاً بتحدّيات مشابهة. وتتابع ميرا: «بعد إطلاق الحملة، تواصل معنا عدد كبير من الذين شاهدوا الأفلام القصيرة، حيث قدّمنا لهم الدعم المناسب من المتطوّعين على خطّ الحياة، مع الإحالة الى خدمات الصحة النفسية المجانية عند الحاجة».



لقطة من الحملة مع شخصية أبو كريم



تكلّمي ولا تخجلي

الممثلة كريستين شويري التي أطلّت في أحد الفيلمين القصيرين، أدّت دور «فريال» بحرفية عالية. فمن دون أن تنطق بكلمة واحدة، أتقنت تجسيد مشاعر الأم وربّة المنزل التي ترزح تحت ثقل الأعباء والمسؤوليات والهموم الحياتية. وعن أكثر ما حفّزها على المشاركة في الحملة، أشارت كريستين الى أنّ المشاكل النفسية من شأنها أن تؤثّر على كلّ جوانب الحياة لدى الشخص المعنيّ ولدى الأشخاص المحيطين به، لكنّها لا تُعطى دوماً الأهمية اللازمة للأسف. وأضافت: «المرأة أحياناً توضع في خانة لا يحقّ لها فيها أن تشعر بالتعب والضعف والضجر. وهذا مفهوم خاطئ. فمن حقّها أن تحصل على كلّ الدعم الذي تحتاجه، لا سيّما الدعم النفسي، وإلا ستصل الى مكان لا قدرة لها على التحمّل. وسوف تنفجر».

وبالعودة الى شخصية «فريال» الموجودة في معظم بيوتنا وعائلاتنا، توجّه كريستين رسالة الى كلّ «فريال» وكلّ سيدة أو ربة منزل تعاني بصمت وتقول: «تكلّمي ولا تبقي صامتة. عبّري عن مشاعرك ولا تخجلي. فغالبية الذين يعانون بصمت ربّما يشعرون بالخجل من التحدّث عن ضعفهم أو شعورهم بالوحدة وحاجاتهم الى المساعدة. من هنا ضرورة التأكيد على أهمية أن نبادر ونتحدّث على الأقلّ الى المقرّبين منا، وإن لم يتواجدوا، هناك خطّ الحياة 1564. وأحياناً كل ما نحتاجه هو أن نتكلّم. وحينها قد نرى الأمور من زاوية أخرى».



المخرج روي عقيقي



فريق عمل متكامل

مهمّة الإخراج لم تكن سهلة. وكان من الصعب اختصار رسالة جوهرية في دقيقة واحدة ضمن فيلمين صامتين، باستثناء سونورات في الخلفية. في هذا الإطار يوضح مخرج العمل روي عقيقي أنّ التركيز كان على الأحاسيس وأسلوب التمثيل والإضاءة وشكل الملابس، إضافة الى التفاصيل الصغيرة مثل صورة أو ديكور معيّن. وأضاف: «هناك فريق متكامل عمل بشغف، وممثّلون رائعون سهّلوا علينا المهمّة حتى وصلنا الى هذه النتيجة. علماً أنّ جمعية «إمبرايس» كانت قد حدّدت لنا زاوية الموضوع والفئة المستهدفة، استناداً الى تجربتها والى الإتصالات التي ترد على الخطّ الساخن».

من جهة أخرى، يؤكّد روي أنّ المخرج الذي ينفّذ عملاً يتمحور حول هدف إجتماعي – نفسي ورسالة إنسانية يشعر بمسؤولية أكبر، مع ضرورة الإهتمام بكلّ الزوايا والتفاصيل الصغيرة كي لا ينتج عنها أيّ سوء فهمٍ. وشدّد على أنّ الأهداف التوعوية خلف هذا النوع من الأعمال من شأنها أن تعمل على تحفيز كل فريق العمل على تقديم الأفضل.



منسّق التواصل في الجمعية ستيفن شبقلو



التواصل مع كلّ شرائح المجتمع

من يتابع صفحات «إمبرايس» على مواقع التواصل الإجتماعي، يلاحظ فوراً أنّها في نشاطٍ مستمرّ، حيث أنّها تعتمد على أسلوب مبتكر في مخاطبة المتابعين والتفاعل معهم، تحت هدف أساسي: نشر الوعي حول الصحة النفسية وكسر وصمة العار.

وفي هذا الإطار، يشير منسّق التواصل في جمعية «إمبرايس» ستيفن شبقلو الى أنّ الجمعية تسعى بالتعاون مع البرنامج الوطني للصحة النفسية لأن تصل الى كلّ شرائح المجتمع، كي تكون خدمة خطّ الحياة متوفّرة للجميع. ويضيف: «معظم من يتابعوننا على مواقع التواصل الإجتماعي هم دون سنّ الـ35، لذلك اخترنا التركيز في هذه الحملة على الأشخاص الأكبر سنّاً غير الموجودين على مواقع التواصل، وبالتالي لا يعرفون عن خطّ الحياة، أو الذين يخجلون من التحدّث عن صحّتهم النفسية. وهُنا ولدت فكرة احكونا سامعينكن». ويضيف أنّها لم تقتصر على مواقع التواصل الإجتماعي، فبفضل الداعمين ومن ضمنهم لجنة الإنقاذ الدولية والصندوق الائتماني المخصص للبنان الذي يديره البنك الدولي، توسّعت الحملة كي تطال شاشات التلفزة والإذاعات والرسائل النصية على الهواتف، الأمر الذي أتاح لها أن تصل الى أكبر عدد ممكن من الناس.