مايز عبيد

"كورونا" يفرض نفسه على المشهد الشمالي وخوف من ضعف القطاع الطبي

3 دقائق للقراءة

بدأ وباء "كورونا" في مدينة طرابلس يتّخذ منحى أكثر خطورة، في ظل ارتفاع أعداد الاصابات من جهة، وبروز حالات وفاة في الأيام الأخيرة، مع عدم قدرة المستشفيات الموجودة على استيعاب أعداد إضافية من المرضى من جهة أخرى. وفي وقت تجري بلدية طرابلس ولجنة إدارة الكوارث فحوصات PCR للمواطنين في فندق "كواليتي إن - طرابلس"، فإنّ إنشاء المستشفى الميداني حتى اللحظة والذي أعلنت أكثر من جهة عن تأمينه، لا يزال بحاجة إلى وقت حتى يتم إنشاؤه؛ خصوصا أنه لم يتم حتى الآن اعتماد المكان المناسب له وسيتم تأمينه عبر المنظمات الدولية العاملة في لبنان، وليس عبر نواب طرابلس كما أعلنوا في بيانٍ سابق.

ومع دخول البلاد في مرحلة الإقفال لمدة أسبوعين سجّلت مدينة طرابلس ومناطق الشمال نسب إقفال متفاوتة. ففي طرابلس بدت أكثرية الأسواق بحالة إقفال تام في اليوم الأول، ومن لم يقفل محلاته كان الجيش يطلب إليه ذلك. اما الأسواق الشعبية والأحياء الفقيرة، فكانت أقلّ التزاماً، بينما امتنعت أكثرية المساجد عن أداء صلاة الجمعة.

رئيس لجنة إدارة الكوارث في بلدية طرابلس المهندس جميل جبلاوي، وهو المتابع لمجريات الأمور في طرابلس، قال لـ"نداء الوطن": "إن مواجهة انتشار "كورونا" بحاجة إلى التوعية بشكل أساسي، وإلى التزام المواطنين، لا سيما بموضوع تطبيق التباعد الإجتماعي ووضع الكمّامات". أضاف: "عملنا يأتي ضمن حملة الترصُّد الوبائي بالتعاون مع وزارة الصحة ونجري الفحوصات على هذا الأساس. نحن في إدارة الكوارث نعمل ضمن خطة وضعناها وصادقَ عليها المجلس البلدي ووُضعت لها ميزانية محددة؛ وذلك بالتنسيق مع المستشفيات في المنطقة. وتتضمن خطتنا أيضاً التي رفعت إلى المحافظة ومن ثم إلى وزارة الصحة، اقتراحاً كان يهدف لجعل المستشفى الحكومي مستشفى مخصصاً لـ"كورونا" بالكامل وانشاء مستشفى ميداني لهذا الأمر. ومن ضمن الخطة قدمت بلدية طرابلس آلة فحص PCR إلى المستشفى الحكومي ومختبر ميكروبيولوجيا لمختبر الجامعة اللبنانية في طرابلس. هذا يعني أنه بات هناك مختبران في طرابلس يعملان، عدا عن مختبرات المستشفيات الخاصة لهذه الغاية. لكن نعود ونشدد على الشروط الوقائية وأهميتها لأن الإستهتار بها يضيّع كل الجهود التي بذلت وتبذل لمنع تفشّي الوباء".

ولفت جبلاوي إلى أنه كان من المفترض أن يحوّل الجيش اللبناني مستشفى ميدانياً وصل إلى لبنان من أجل استعماله لأمور "كورونا" ووضعه في طرابلس، ولكن تبيّن أن هذه المستشفيات غير مخصصة لـ"كورونا".

وفي حين لم تُخفّف بلدية طرابلس من إجراءاتها المتّخذة ضمن الخطة المعتمدة لمواجهة الوباء، فإن بلديات عكار والمعنيين في المنطقة، وبعد تقاعس ملحوظ في أدائهم في الأشهر الثلاثة الماضية، ومع ارتفاع أعداد الإصابات، عادوا إلى شحذ الهمم عبر إعادة تفعيل اللجان المعروفة في القرى والبلدات باسم "إدارة الكوارث"؛ وانهالت بيانات البلديات من كل حدب وصوب، تطالب المواطنين في نطاقها بالإلتزام بإجراءات السلامة من الفيروس، وبالتباعد الإجتماعي ووضع الكمامات وعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حركة المنظمات الدولية العاملة في هذا الشأن في عكار لا تزال استعراضية أكثر مما هي عملانية، بينما حركة المعنيين بالأمر في الطبابة وإدارة الكوارث وغيرها، هي بمثابة ردة فعل أكثر مما هي فعل.