مودي... إنتصار "بطعم" الخسارة!

3 دقائق للقراءة
مودي خلال احتفاله مع أنصاره بالفوز في نيودلهي أمس (أ ف ب)

فاز حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحلفاؤه في الانتخابات الهندية التي استمرّت لأسابيع، بيد أن فوز الزعيم الهندوسي القومي كان «بطعم» الخسارة مع تراجع التأييد الشعبي له، بينما سعى مودي بكلّ ما أوتيَ من «قوّة سلطوية» و»تعبئة هندوسية» إلى تحقيق «نصر ساحق» أكبر من ذلك المسجّل عام 2019.

وحصل التحالف بقيادة حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يتزعّمه مودي على غالبية برلمانية مطلقة، وفق الأرقام الصادرة عن مفوضية الانتخابات مساء أمس. لكنّ النتائج والاستطلاعات تُشير إلى حصول «بهاراتيا جاناتا» بمفرده على 240 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغ 543، مقارنةً بـ303 مقاعد فاز فيها قبل 5 سنوات، ما يعني أنه سيضطرّ للاعتماد على شركائه.

وقال مودي أمام حشد من أنصاره في نيودلهي إنّ الهند أعطت الحزب وحلفاءه تفويضاً «لولاية ثالثة متتالية»، مضيفاً: «ستشهد ولايتنا الثالثة اتخاذ قرارات كبيرة وستكتب البلاد فصلاً جديداً من التنمية. هذه ضمانة من مودي». لكن في تحوّل لافت مدفوع إلى حدّ كبير بالاتفاقات الرامية إلى تقديم مرشّحين بشكل منفرد في مواجهة «بهاراتيا جاناتا»، أشارت النتائج والاستطلاعات إلى فوز حزب المؤتمر المعارض بـ99 مقعداً، أي تقريباً ضعف ما حصل عليه عام 2019 وهو 52 مقعداً.

وأكد زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي أنّ «البلاد قالت لناريندرا مودي: لا نُريدك»، مشيراً إلى أنّه كان «على ثقة بأنّ شعب هذا البلد سيُعطي الردّ الصحيح».

ومن بين النواب المستقلّين المنتخَبين، اثنان يمضيان عقوبة في السجن، هما الداعية الإنفصالي من السيخ أمريتبال سينغ، والشيخ عبد الرشيد، وهو من الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير والذي أوقف بتُهمة «تمويل الإرهاب» وغسل الأموال عام 2019.

والأحد، عاد رئيس وزراء العاصمة نيودلهي أرفيند كيجريوال، وهو قيادي معارض بارز، إلى السجن. واعتُقل كيجريوال في آذار، بعد تحقيق فساد استمرّ مدّة طويلة، لكن أُطلق سراحه لاحقاً وسُمح له بمواصلة حملته شرط عودته إلى السجن فور انتهاء التصويت.

وقال كيجريوال قبل تسليم نفسه: «عندما تُصبح السلطة ديكتاتورية، يُصبح السجن مسؤولية»، متعهّداً بمواصلة «الكفاح» من خلف القضبان.

وواجه معارضو مودي صعوبة في التصدّي لحملة حزبه الضخمة، إذ تُضعفهم الخلافات الداخلية، إلى جانب القضايا الجنائية التي يؤكدون أنّها مدفوعة سياسيّاً والهادفة إلى القضاء على أي منافسة.

وذكر مركز أبحاث «فريدوم هاوس» الأميركي هذا العام أن حزب «بهاراتيا جاناتا» استخدم المؤسّسات الحكومية بشكل متزايد لاستهداف المعارضين السياسيين.

وتُعدّ الانتخابات ضخمة من حيث حجمها والتعقيدات اللوجستية المرتبطة بها، إذ أدلى 642 مليون ناخب بأصواتهم في المدن الكبرى، مثل نيودلهي وبومباي، كما في مناطق الغابات ذات الكثافة السكانية القليلة وفي جبال الهيمالايا.

وبناءً على أرقام المفوضية التي تُفيد أن عدد الناخبين المسجّلين بلغ 968 مليوناً، شارك 66.3 في المئة منهم، وهي نسبة أقلّ بنقطة مئوية واحدة تقريباً عن تلك المسجّلة في 2019 عندما بلغت نسبة المشاركة 67.4 في المئة. وأرجع المحلّلون بشكل جزئي تراجع نسب المشاركة إلى موجة حرّ تضرب شمال الهند، مع تجاوز الحرارة 45 درجة مئوية.