لم يمتثل التجّار والنقابات والقطاعات لقرار الإغلاق الذي فرضته الحكومة وكانت تعوّل فيه على تخفيف الإجراءات في المفاوضات بين النقابات ووزير الداخلية. كان واضحاً ذلك ومن اليوم الثاني للقرار، وبأن الإلتزام متفاوت بين المناطق، وهو في الأصل لم يتجاوز 60% في أحسنها إلتزاماً، بينما لم يتجاوز الـ 40 % في طرابلس والشمال.
الإصابات إلى ارتفاع
وما يلفت الإنتباه في الأيام الأخيرة، هو إرتفاع أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" في طرابلس ومناطق الشمال، خصوصاً مع دخول البلاد مرحلة تفشّي الوباء. وسجّلت غرف ولجان متابعة "كورونا" في المناطق الشمالية حصيلة جديدة أمس أظهرت ارتفاعاً إضافياً في الحالات الإيجابية. ففي مدينة طرابلس سجّلت81 حالة جديدة توزّعت بين 61 في طرابلس، 16 في الميناء و4 حالات في منطقة البداوي. أمّا قضاء زغرتا فسجّل 6 حالات جديدة توزعت على الشكل التالي: زغرتا 2، مرياطه 2، سرعل 1 ومجدليا 1، وذلك بعدما كان سجّل القضاء المذكور 9 حالات أمس الأول. أما عكار فسجّلت مجدّداً 12 حالة إيجابية جديدة توزّعت على عدد من القرى والبلدات. وبالرغم من أنّ عدّاد "كورونا" يقفز يومياً في طرابلس ومناطق الشمال، إلا أنّ بين المواطنين من يشكّك بالنتائج التي تصدرها وزارة الصحة ولجان وخلايا إدارة الأزمة في المناطق. فهناك من يعتبر أنّ "الحكومة التي لم تقدّم للناس شيئاً يذكر، بل تريد أن تحتجزهم في بيوتهم حتى لا ينزلوا إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم"، وهناك من يرى أنّ "وزارة الصحّة تحصل على أموال ومبالغ ومساعدات من منظمة الصحة العالمية عن كل حالة "كورونا" جديدة تسجّل أو كل حالة وفاة، وفي حال لم تكن هناك حالات، فلن يكون هناك دعم من المنظمة؛ ولذلك وزارة الصحة مستمرة بهذه المسرحية".
جولة ميدانية
وفي جولة ميدانية لـ"نداء الوطن" امس، أمكن تسجيل أعلى نسبة إقفال والتزام في قضاء الكورة بالرغم من قرار فتح الأسواق. بالمقابل، شهدت أسواق طرابلس وزغرتا والضنية وعكار والمنية، حركة واسعة، فافتتح التجار وأصحاب المحلات أعمالهم ومصالحهم، وحتى المطاعم والمقاهي ولا سيما في المناطق الشعبية والأسواق الداخلية. ولدى سؤال عدد من أصحاب المحلات والتجّار عن اسباب عدم التزامهم بالتعبئة يأتيك الجواب: "تأمّنلنا الدولة البديل وتعطينا مصروفنا لنقعد ببيوتنا"! ويقول رامي المواكي، صاحب محل ألبسة في الأسواق الداخلية: "ما نحنا ميتين ميتين بـ"كورونا" ومن دون "كورونا" فخلّينا نعيش هالكم يوم الباقيين ومعنا قرشين نصرفن على عيالنا". وفيما نوّهت جمعية تجار طرابلس في بيان بـ"قرار تخفيف الإجراءات وإعادة فتح الأسواق الذي اتخذته وزارة الداخلية"، أكّدت أنّ "الوقاية ستكون في أولويات العمل لدى التجّار في الأسواق. هذه الوقاية ستكون موضع مراقبة اعتباراً من الغد، سيما وأنّ يوم أمس شهد حركة واسعة في الأسواق الطرابلسية، بينما نسبة التزام الوقاية لا سيما الكمامات لم تكن بالشكل المطلوب". كذلك، شهدت أسواق قضاء زغرتا حركة ونشاطاً تجارياً لافتاً بينما أكّد التجار أنّ "الحركة ما زالت أقل من المطلوب بكثير في أغلبها، لكنّ المطلوب اليوم عدم اتّخاذ أي قرار بالإقفال لأن ذلك يعني الحكم على التجّار بالموت".
وقال رئيس بلدية زغرتا انطونيو فرنجية لـ"نداء الوطن: "وضعنا في زغرتا كوضع لبنان بمجمله مع وباء "كورونا"، نتابع الآن كل حالة بحالتها ونعمل كخلية أزمة على حجر المخالطين، ومتابعتهم أيضاً، ونجري لهم الفحوصات على حساب البلدية أو بالتعاون مع الجمعيات الفعالة في هذا المجال ونأمل خيراً في الأيام المقبلة". ويؤكّد أنّ "شرطة البلدية تتابع الحركة في الأسواق والمحلات، ونطلب من أصحابها الإلتزام بالتدابير وعدم إدخال الزبائن غير الملتزمين، وكذلك في المطاعم نسعى يومياً لمطابقة الأعداد فيها للقوانين، أي بنسبة إشغال 50%؛ وهذا نقوم به حتى قبل هذا القرار الأخير".