نجحت روسيا بتحقيق أمرَين أساسيَين بالنسبة إليها خلال اليوم الأوّل من استضافتها قمّة "بريكس" بنسختها الـ16 التي انطلقت فعاليّاتها في مدينة قازان أمس. الأوّل يكمن بتوجيهها رسالة إلى الغرب بأنّ رئيسها فلاديمير بوتين ليس معزولاً على الساحة الدولية، بحيث استضاف زعماء دول كبرى ومؤثرة. أمّا الثاني، فيتجسّد بشعار القمّة الذي حدّدته الرئاسة الروسية ألا وهو "تعزيز التعدّدية من أجل التنمية والأمن العالميَين العادلَين"، ما يُشير إلى إعادة تركيز موسكو على هدف الوصول إلى "عالم متعدّد الأقطاب".
وتُعدّ هذه القمة الأولى بعد انضمام 5 دول جديدة لـ"بريكس" مطلع هذا العام، وهي: السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا، لتنضمّ بذلك إلى البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، فيما تبحث هذه القمّة طلبات انضمام جديدة إلى "بريكس"، وفق الرئاسة الروسية.
وكان يوم بوتين طويلاً أمس، إذ أجرى لقاءات ثنائية ومحادثات منفصلة سبقت الافتتاح الرسمي، مع كلّ من الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، بينما كان قد عقد الإثنين لقاء مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد.
وكان معبّراً جدّاً بالنسبة إلى مراقبين عدم حضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى قازان، في حين ذكر الكرملين أن التركيز خلال اللقاءات انصبّ على مناقشة آليات تعزيز التنسيق في ظروف متغيّرة عالميّاً، وفي اتجاه توسيع الشراكات، والعمل المشترك في إطار التوجّهات المشتركة لدعم عالم متعدّد الأقطاب وأكثر عدلاً.
وأوضح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن قمة قازان تُركّز في نقاشاتها على طرق تعزيز التعدّدية في العالم ودمج الأعضاء الجُدد، وحلّ النزاعات الإقليمية. ومن المحاور الرئيسية المطروحة على طاولة البحث، إنشاء منصّة مدفوعات رقمية لـ"بريكس" تُعرف باسم "بريكس بريدج".
وفي السياق، أكد بوتين أن زعماء دول "بريكس" سيتّخذون "قرارات مهمّة لتعزيز قدرات المجموعة خلال القمة". وشكر "القيصر" رئيس الوزراء الهندي على قبول الدعوة، مشدّداً على أن روسيا والهند تربطهما "شراكة استراتيجية مميّزة"، فيما تحدّث مودي عن أن لدى بلاده علاقات تاريخية عميقة مع روسيا.
ولفت مودي إلى أنه يُريد السلام في أوكرانيا، إذ إن الهند تشعر بأنّ الصراع يجب أن ينتهي سلميّاً، مؤكداً استعداد نيودلهي للمساعدة على التوصّل إلى هدنة لإنهاء أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
أمّا الرئيس الصيني، فقد قال لنظيره الروسي: "لديّ اعتقاد راسخ بأنّ العلاقات الودّية بين الصين وروسيا ستستمرّ لأجيال، وأن مسؤولية الدول العظمى تجاه شعوبها لن تتغيّر"، فيما وصف بوتين شي بأنه "صديق عزيز"، وقال إنّ الشراكة مع الصين تُشكّل قوّة للاستقرار في العالم.
وقبيل انطلاق القمّة كان لافتاً إعلان الصين والهند بشكل منفصل، توصّلهما إلى اتفاق بخصوص الحدود المتنازع عليها بينهما، لكن لم يكن واضحاً ما إذا كان الاتفاق يُغطّي طول الحدود أم فقط المناطق التي حصلت فيها مواجهات بين الجانبَين منذ عام 2020.