"الديمقراطي" يُهيمن و"الاتحاد" يدعو إلى التوافق

كردستان العراق... لا تغييرات جذريّة في موازين القوى!

دقيقتان للقراءة
سجّلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 72% (رويترز)

تصدّر الحزب "الديمقراطي الكردستاني" الحاكم نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إقليم كردستان العراق، بحصوله على 39 مقعداً من أصل 100 مقعد، ما يضعه في موقف قوي لقيادة الحكومة الإقليمية المقبلة، بحسب ما أكدت المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات في العراق أمس.



يأتي هذا الفوز في سياق تنافس تقليدي بين "الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي حلّ في المرتبة الثانية بحصوله على 23 مقعداً. وعلى الرغم من هذا الفارق، من المتوقع أن يواصل الحزبان تقاسم السلطة، كما اعتادا منذ عام 1992، نظراً إلى ضعف أحزاب المعارضة التي لم تتمكّن من تقديم بديل سياسي قوي، وتالياً لم يحصل أي تغيير جذري في موازين القوى.



في السياق، نجح حزب "الجيل الجديد"، أكبر حزب معارض، في احتلال المركز الثالث محقّقاً 15 مقعداً بعدما كانت لديه 8 مقاعد، فيما سجّلت الانتخابات نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 72 في المئة من الناخبين المسجّلين، الأمر الذي يعكس رغبة شعبية عارمة في المشاركة السياسية وتحديد مسار الإقليم المستقبلي. ويتعيّن على البرلمان المُنتخب اختيار رئيس للإقليم خلفاً لنيجرفان بارزاني ورئيس لحكومته خلفاً لمسرور بارزاني.



توازياً، رأى رئيس "الاتحاد الوطني الكردستاني" بافل طالباني أن الأجواء السياسية في الإقليم مهيّأة للتغيير، معرباً عن استعداد حزبه للدخول في مفاوضات مع كلّ الأطراف السياسية بهدف تحقيق التوافق وإشراك كافة الأحزاب في العملية السياسية. وأكد أنه "لن نكون معارضة أبداً، لكن من المهمّ أن تكون هناك معارضة تُراقب عمل الأحزاب التي ستُشارك في الحكومة".



وتأتي هذه النتائج بعد تأجيل الانتخابات مرّات عدّة منذ 2022 بسبب الخلافات المستمرّة بين الحزبَين الرئيسيَّين، وهو ما يعكس تعقيد المشهد السياسي في كردستان. ويتوقّع محلّلون أن هذه الخلافات ستُشكّل تحدّياً كبيراً أمام تشكيل الحكومة الجديدة، ما يستدعي من القادة السياسيين التحلّي بالمرونة والحكمة في إدارة المفاوضات المقبلة.

إذاً، لا شكّ في أن نتائج هذه الانتخابات تعكس ديناميكيّات سياسيّة معقّدة في الشارع الكردي. فبينما يُسيطر "الديمقراطي الكردستاني" على زمام الأمور، يبقى التحدّي الأكبر بضمان استقرار الإقليم السياسي والأمني، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسّسات.