لارا يزبك

المعارضة تتصدّى: لتؤمّن إيران النفقات!

"الثنائي" يضغط على الحكومة لتغطية تكاليف النزوح

3 دقائق للقراءة
الأموال الموجودة بالكاد تكفي من أجل دفع الدولة رواتب موظفيها

كان "حزب الله" أقنع ناسه وإعلامييه ومَن يدورون في فلكه مِن أحزاب وقوى ممانِعة، بأنه سيلقّن إسرائيل درساً إذا تجرّأت على شنّ حرب على لبنان، وبأنه أيضاً، أعدّ العدة لكل السيناريوات المحتملة وتحسّب لها، وأمّن الملاجئ ووضَع خططاً لإيواء مَن "قد" يُضطرون إلى ترك بيوتهم، في حال تمددت الحرب وتوسّعت.



غير أنّ "المياه سرعان ما كذّبت الغطاس". وعندما بدأت الحرب فعليّاً، وجد الناس أنفسهم مشرّدين على الطرقات، حيث لا مأوى ولا ملاجئ و"لا مَن يحزنون". بعد أيام من انفجار الكارثة، تمكّنت الدولة نوعاً ما، من تنظيم أمورها، وأمّنت "سقفاً" لمعظم النازحين. غير أنها تجد نفسها اليوم أمام تحدّ كبير، عنوانه كيفية تغطية تكاليف هذا النزوح، لناحية المأكل والمشرب والتدفئة.



للصرف من الـ 36

رغم خذلانه لناسه وكل الوعود "غير الصادقة" التي وعدهم بها، يصرّ "حزب الله" على مواصلة القتال حتى إشعار آخر، وبالتالي على مواصلة "التهجير" والتدمير. في المقابل، يمارس ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لتغطّي هي، مصاريف النزوح، وذلك من خلال الصرف مِن الحساب 36، على اعتبار أن في هذا الحساب، أموالاً متوافرة وجاهزة.


ميقاتي يطلب تشريعاً

تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ "نداء الوطن"، عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يرفض حتى الساعة، هذا الإقتراح ويخشى تداعياته على وضع الاقتصاد اللبناني، وتداعياتِه السياسية أيضاً. إزاء هذا الرفض، يقترح "الثنائي" الشيعي، إقرار الحكومة سلفةً من خارج الموازنة، يتمّ تخصيصها لتكاليف النزوح، على أن تتم تغطيتها بقانون من مجلس النواب بمفعول رجعي. غير أن ميقاتي يصرّ أيضاً على إقرار التشريع هذا أوّلاً في ساحة النجمة، ليتمّ بعدها، الصرف من السلفة العتيدة، وهو ما أبلغه إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي.



تهديد لرواتب القطاع العام

القوى السياسية المعارضة، وعلى رأسها "القوات اللبنانية"، ستتصدى بكل ما أوتيت من قوّة "تشريعية" و"سياسية" لمساعي "الثنائي" الشيعي هذه، والتي تُضاف إليها أيضاً، محاولات لتوسيع صلاحيات مجلس الجنوب لتشمل بعلبك – الهرمل أيضاً، بما يوسّع إمكانية وضع اليد على أموال الدولة والهبات، بحسب ما تقول مصادر "الجمهورية القوية" لـ "نداء الوطن". فالأموال الموجودة في الحساب 36، بالكاد تكفي من أجل دفع الدولة رواتب موظفيها والعسكريين في مختلف الأجهزة والمؤسسات الأمنية، ولا يجوز تجييرُها لتغطية تكاليف النزوح. كما أن إقرار أي سلف جديدة، مرفوض، بما أن زيادة الصرف في ظلّ شحّ المداخيل، سيكسر ظهر الدولة، المكسور أصلاً، لا سيّما وأن لا مداخيل جديدة يُتوقّع أن تدخل إلى "شرايينها" وخزائنها في المرحلة المقبلة، بما أن الجباية شبه متوقّفة في ظل الأوضاع العسكرية القائمة.


فلتغطِّ إيران التكاليف!

هي اعتباراتٌ مالية واقتصادية إذاً، تدفع "الجمهورية القوية" إلى معارضة الصرف العشوائي. غير أن للقضية أيضاً، بعداً سياسيّاً، حيث تعتبر مصادر التكتل أن على مَن أقحموا لبنان في الحرب، من دون استشارة لا اللبنانيين ولا الحكومة، أن يتحمّلوا تكاليفها. فالدولة عاجزة، والحزبُ يعرف ذلك، ورغم هذا المعطى ورغم كل التحذيرات المحلية والدولية التي نبّهته من الحرب المدمرة الآتية، ذهب برجليه إليها. عليه، ليتحمّل تبعاتِ خياراته وليتحمّل هو وإيران، تكاليفَ النزوح، أم أن المطلوب أن يدمّر "الحزب" وأن تقوم الدولة واللبنانيون بدفع أثمان هذا الدمار مِن جيوبهم ورواتبهم وضرائبهم؟!