طارق أبو زينب

الأحباش بين التحولات السياسية وتحديات ما بعد نظام الأسد

3 دقائق للقراءة
جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية باتت محط انتقادات حادة من الشارع السني

في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي مرّ بها لبنان على مدى العقود الماضية، برزت جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، المعروفة بـ"الأحباش"، كأحد الفاعلين الرئيسيين في الساحة الإسلامية السنية. تأسست الجمعية على يد الشيخ عبد الله الهرري، الذي انتقل من إثيوبيا، مروراً بعدد من الدول قبل أن يستقر في بيروت، حيث أسس هذا الكيان الذي أصبح سريعاً لاعباً مؤثراً في الساحة السنية اللبنانية، خصوصاً خلال فترة التسعينيات التي شهدت الوصاية السورية على لبنان.


ارتبطت الجمعية بعلاقة وثيقة مع النظام السوري، لا سيما مع الأجهزة الأمنية السورية التي كانت تتخذ من فندق "بوريفاج" في بيروت مقراً لها تحت إشراف شخصيات بارزة في النظام السوري، مثل غازي كنعان ورستم غزالة. حصلت الجمعية على دعم كبير ساعدها في تحقيق مكاسب سياسية مهمة، أبرزها دخولها إلى البرلمان اللبناني في انتخابات عام 1992، مما عزز مكانتها ونفوذها في المشهد السياسي اللبناني.


خلال هذه الفترة، استغلت الجمعية الفرصة لتوسيع نطاق نشاطاتها، حيث امتدت إلى المناطق ذات الأغلبية السنية والمخيمات الفلسطينية، بدعم سوري لزيادة تأثيرها كقوة دينية وسياسية في البلاد.



ما بعد انهيار النظام السوري

كشفت مصادر مطلعة أن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تواجه تحديات متزايدة منذ انهيار النظام السوري في لبنان، حيث باتت محط انتقادات حادة من الشارع السني. هذه الانتقادات تعود أساساً إلى ارتباط الجمعية الوثيق بالنظام السوري، ما أضر بسمعتها في بيئة تعتبر هذا الارتباط بمثابة "نقطة سوداء" في سجلها.


وأضافت المصادر أن أحد أبرز الأحداث المثيرة للجدل كان في عام 2001، عندما نظّم أنصار الجمعية مظاهرة أمام مسجد برج أبي حيدر في بيروت. وقد جاءت هذه التظاهرة، حسب المصادر، استجابة لتوجيهات مباشرة من غازي كنعان، أحد أبرز رموز النفوذ السوري في لبنان حينها. وشارك في التظاهرة أنصار حزب "البعث العربي الاشتراكي"، حاملين السيوف والسواطير، تعبيراً عن الولاء للنظام السوري.


وأوضحت المصادر أن هذه التظاهرة جاءت ردّاً على البيان الصادر عن مجلس المطارنة الموارنة الذي دعا إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، مما جعل التظاهرة تبدو كاستعراض للقوة مرفقاً برسائل تهديد ضد أي جهة تعارض الوجود السوري. ويُنظر إلى هذا الحدث، بالإضافة إلى مواقف مشابهة أخرى، على أنه ساهم بشكل كبير في تعميق الفجوة بين الجمعية وأبناء الطائفة السنية.



المراجعة أو التراجع

في هذا السياق، اعتبرت شخصيات سنية لبنانية أن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة. وأكدت هذه الشخصيات أن الظروف الحالية تفرض على الجمعية ضرورة إعادة تقييم شامل لتوجهاتها السياسية، مع الابتعاد عن التبعية لأي محاور خارجية والتركيز على البعد الديني كركيزة أساسية في نشاطاتها.


كما أضافت أن الجمعية، لاستعادة ثقة الشارع السني، يجب  أن تبدأ هذه العملية بتقديم اعتذار رسمي عن مواقفها السابقة التي دعمت نظام الأسد. وأكدت الشخصيات أن الجمعية ينبغي أن تتبنى خطاباً سياسياً معتدلاً يتماشى مع التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها لبنان حالياً.


وأفادت بأن الجمعية تواجه تحدياً صعباً إذا رغبت في الاستمرار، حيث يتطلب الأمر جهوداً مكثفة للتصالح مع ماضيها السياسي وإثبات نواياها الطيبة تجاه جميع أفراد الطائفة السنية. ويظل مستقبل الجمعية مرهوناً بقدرتها على التغيير واستعدادها للتخلي عن إرثها الثقيل والانطلاق نحو مرحلة جديدة، بعيداً من الانقسامات السياسية الداخلية والإقليمية التي تعصف بالبلاد .