محمد دهشة

تعميق الغارات في صور ومخيّماتها

4 دقائق للقراءة
استهداف مخيّم المية ومية

يتجه التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر خطورة، مع توسّع رقعة الاستهدافات لتطول مدنًا رئيسية ومناطق مكتظة بالسكان، في مشهد يعكس انتقال المواجهة من الأطراف إلى العمق، وسط ترقب حذر لمسار المفاوضات التي تبدو عاجزة عن الوصول إلى أيّ اتفاق حتى الآن.

وتوقعت مصادر سياسية لـ "نداء الوطن"، أن يبلغ التصعيد ذروته في الأيام المقبلة، ارتباطًا بمآلات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب التي اندلعت في 28 شباط، قبل أن تمتدّ إلى لبنان في 2 آذار، ما يجعل الميدان عمليًا يتقدّم على السياسة ويفتح الباب أمام سيناريوات تصعيديّة أوسع.

ورصدت المصادر سلسلة تطوّرات ميدانية على خط المواجهات، بعد توجيه الإنذارات بالإخلاء من منطقتي جنوب الليطاني والزهراني من جهة، وتدمير الجسور من جهة أخرى، في مؤشرات تُقرأ على أنها تمهيد لاحتمال توغل برّي بهدف إقامة منطقة عازلة تصل إلى جنوب الليطاني، وأبرزها:

- تركيز الغارات على مدينة صور ومخيّماتها، إضافة إلى تجمّعات فلسطينية فيها، وتوجيه إنذارات بإخلاء مخيّمات ومناطق منها قبل أن تجري الإغارة عليها، ما يشير إلى تدحرج الحرب إلى مرحلة جديدة وفق بنك الأهداف الإسرائيلي.

- دخول المخيّمات الفلسطينية في دائرة الخطر دون سابق إنذار، حيث جرى استهداف المية ومية – صيدا، حيث أغارت مسيّرة إسرائيلية على منزل الحمساوي محمد كعوش في قلب المخيّم، ما أدّى إلى مقتله وزوجته.

ويُعتبر الاستهداف هو الأوّل لمخيّم المية ومية والتاسع في مدينة صيدا ومنطقتها منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، ثلاثة منها لوسط المدينة (مركز "الجماعة الإسلامية" وعمارة المقاصد ومحيط مسجد الزعتري)، وكانت الحصيلة 7 ضحايا، وخمسة منها في محيطها (حارة صيدا، تعمير عين الحلوة، مشاريع الهبة – المية ومية، جادة بري – حارة صيدا، ومنطقة الشرحبيل - بقسطا)، وكانت حصيلتها جميعًا 24 ضحية و 31 جريحًا.

- ازدياد عبء النزوح الجنوبي يوميًا، إذ واصلت غرفة عمليات لجنة إدارة الكوارث والأزمات في محافظة الجنوب استنفارها، بتوجيهات رئيسها محافظ الجنوب منصور ضو، وبمتابعة مسؤولها سلام بدر الدين، بهدف تأمين احتياجات النازحين إلى صيدا وبلدات شرقها وجزين.

ووفقًا للحصيلة الأخيرة، فإن عدد مراكز الإيواء بلغ 69 مركزًا، تضمّ 22 ألف نازح، منها 26 مركزًا في صيدا تضمّ أكثر من 13 ألف نازح، ومن بينها مبنى كلية الصحة العامة في صيدا، الذي خُصّصت طبقات منه كمركز لاحتضان الأهالي النازحين، بسبب تزايد أعدادهم من كافة المناطق في محافظة النبطية وقضاء صور وجزين وبنت جبيل.

وأكد بدر الدين "أن الجميع يتعاون بإشراف المحافظ ضو والجمعيات الإنسانية والصليب الأحمر اللبناني والدولي ومجلس الجنوب ووزارة الشؤون الاجتماعية، في سبيل تأمين مستلزمات الضيوف وحاجاتهم".

توازيًا، تفقدت وزيرة البيئة تمارة الزين مراكز الإيواء في صيدا وحارتها، حيث كان في استقبالها رئيسا البلديتين مصطفى حجازي ومصطفى الزين، واطلعت منهما على أوضاع النازحين، وعلى شرح مفصّل حول آليات التنسيق المتبعة وتحديث بيانات النازحين.

واستمعت الوزيرة الزين إلى الأهالي النازحين وظروف إقامتهم في المركز، مطلعة على احتياجاتهم اليومية وهواجسهم، لا سيّما في الجوانب المتعلّقة بالخدمات العامة والنظافة والظروف المعيشية، واعدةً بنقل هذه المطالب إلى المراجع المختصة والعمل على تأمين النواقص بالتعاون مع البلدية.

وأبدت الوزيرة الزين إعجابها بمستوى التنظيم في صيدا، وقالت: "يهمنا كوزارة بيئة التأكد من أن مراكز الإيواء تتبع معايير السلامة، وسنعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية لتوفير الدعم اللازم لضمان استمرارية النظافة العامة وإدارة النفايات لتفادي أي أخطار صحية".