روي أبو زيد

مالك الرحباني: أؤيّد الثورة في لبنان

6 دقائق للقراءة
أن تكون حفيد منصور الرحباني إرث عظيم اكتسبته عبر جيناتك ولكن أن تكمل مسيرة الأخوين العملاقين من موقعك فهو خيار مهم يجعل منك بارقة أمل تقدّم فناً رحبانياً راقياً ومبدعاً، كما جرت العادة. مالك الرحباني، ابن مروان وحفيد منصور يحمل مسؤولية فن عائلته بشغف الى لوس أنجيليس الولايات المتحدة الأميركية ليحقق حلمه في دخول السينما الهوليوودية. "نداء الوطن" التقت الرحباني وكان هذا الحوار المميّز:

ما الذي علّمتك إياه تجربة كورونا؟

تجربة كورونا جعلتنا نلمس لمس اليد أنّ حياة الإنسان تتغيّر بثانية واحدة. لم نتخيّل أننا سنعيش تجارب العام 1918 التي كنا نشاهدها في الأفلام. لذا علينا التضامن سويّاً لتخطّي هذه المرحلة الصعبة.

على الصعيد الشخصي، تعلّمتُ تقدير عامل الوقت أكثر فضلاً عن إدراك قيمة الأحبّة المحيطين بنا.

تعلّمتُ الطبخ كذلك خصوصاً وأنني أعيش وحيداً ولا يمكنني الخروج كثيراً بسبب الجائحة، فقدّرتُ أكثر وقوف والدتي في المطبخ وقضاءها وقتاً طويلاً في إعداد الطعام الذي قد لا نتناوله أحياناً كثيرة.



هل ستتغير الحياة بعد تخطّي تجربة كورونا أم سيبقى الناس على مــــا هم عليه؟


ظننتُ لوهلة أنّ الحياة ستتغير بعد كورونا والناس ستأخذ حذرها اكثر. لكن نلحظ أخيراً أنّ الجميع عاد ليوميّاته، فالناس تزور بعضها البعض بدون أخذ الإجراءات الضرورية. لكن أعتقد أنّنا سنعيش أياماً أفضل من تلك التي نعيشها اليوم. الوقت كفيل بعلاج كلّ شيء!



مالك الرحباني مع الممثلين عايدة صبرا ورودريغ سليمان



أنـت تنتمــي لعائلــة الرحابنــة، كيــف تحمل مسؤولية هذه الأمانة عبر جمع الإرث الرحباني مع الفن الشبابي المتجدد؟


أنا فخور جداً كوني حفيد منصور الرحباني، وأشكر الله لأنني ابن هذه العائلة الفنية. هذه المسؤولية التي تتحدّث عنها تعطيني دفعاً الى الأمام كي أطوّر نفسي أكثر وأكون على قدر المستوى المطلوب. الأعمال التي قدّمها الأخوان الرحباني مع فيروز لم ولن تتكرّر في التاريخ. وأدرك اليوم أنّ أهلي أي مروان وزياد وأسامة قد شقّوا طرقهم الفنية ويبدعون فيها.

أما نحن، الجيل الفني الثالث في العائلة، فنتأثّر كثيراً بأهلنا وجدودنا لذا نكمل طريقنا على الأسس التي اتّبعوها ووضعوها. ولا أعتقد أنّ فن الأخوين الرحباني قد يخسر من قيمته مع التجدد، لأن هذا الفن طُبع في قلوب وعقول العالم أجمع. محبة الناس لنا تجعلنا نؤمن بأنفسنا لنستمر في اعتماد نهج الأخوين رحباني أينما حللنا ومهما قدّمنا من أعمال فنية.



لماذا تعيش في لوس أنجيليس وما هي نشاطاتك في هوليوود؟


أنا أعمل على فيلم اسمه "جاسر"، من كتابة وإخراج وحيد القواسمي ومن إنتاج "إيمي ويليامز". تشاركنا من لبنان الممثلة سارة أبي كنعان والممثل طوني مهنا، ومن الولايات المتحدة الأميركية الممثلة القديرة لورين براكو.



أخبرنا عن الفيلم وما الرسالة التي تريد إيصالها من خلاله؟


العمل كرحلة إنسانية بالنسبة إلي، إذ يتحدث عن جاسر وهو شاب سوري أصبح يتيماً بسبب الحرب السورية، لذا يلجأ الى ولاية ممفيس- تينيسي في الولايات المتحدة. نلحظ في الفيلم تجمّعاً للحضارات فضلاً عن صراعاتها كاللغة، العادات والتقاليد وغيرها. يتعرّف جاسر على سيدة محافظة (لا تحب المختلفين عنها) لكن نلحظ معهما على التقارب في وجهات النظر بالرغم من الاختلافات المتعددة. الفيلم إضاءة على اهمية الإنسان بشكل عام، فكلّنا متساوون ولا يجب أن نخاف من اختلافاتنا، فنحن نبكي، نضحك ونقلق بالطريقة نفسها ذلك انّ بشريتنا لا تتغير من الداخل أينما وضعنا وفي أيّ ظرف كان.



ما رأيك بالفن في لبنان؟


للفن في لبنان هيبة ومسؤولية وجدارة. يملك كثير من الفنانين هذه "الرهبة" ويعملون على نفسهم ويطوّرونها ما ينعكس إيجاباً على الواقع الفني اللبناني في العالم العربي. ناهيك عن السينما ونجاحاتها الأخيرة كفيلم زياد دويري "القضية 23" وفيلم نادين لبكي "كفرناحوم" اللذين وصلا الى المراحل النهائية في الأوسكار. نحن نفتخر بهذه النجاحات التي تحثّنا على العمل أكثر كي نكمل الطريق التي بدأها هؤلاء المبدعون.



هل سنراك في اعمال درامية لبنانية؟


آمل ذلك. أنا في طور كتابة أعمال لبنانية جديدة، وعلى استعداد دائم لتجسيد أدوار في الدراما اللبنانية.



من هي الشخصية الفنية التــــــي تؤثّر بك؟


تربّيت على اسم عمر الشريف خصوصاً ما حقّقه في هوليوود، لذا أطمح أن أحقق ولو نسبة ضئيلة من نجاحاته. كذلك تؤثّر بي نجاحات المنتج اللبناني-العالمي ماريو قصّار (منتج أفلام TERMINATOR). تعرّفت على قصار وأصبحنا اصدقاء. لذا أحترمه وأقدّره وأشكره لأنه جعلني أحبّ عالم السينما قبل أن أدخله وأغوص فيه.



الراحل الكبير منصور الرحباني متوسّطاً أحفاده



ما هي حكمتك في الحياة؟


آمن بالله، أحبب عائلتك وعش حلمك! علينا أن نؤمن بأحلامنا ونطوّر ذاتنا لمصلحة الخير العام. وأنا اتبع هذا المنطق قدر المستطاع وأتشارك نجاحاتي مع الآخرين فنتفاعل سوياً ونتعلّم من بعضنا كي نتسلّق سلّم النجاح بثقة معاً.



من هو مثالك الأعلى؟


أشقائي منصور وطارق، فقد تعلّمت كل الأمور منهما على كافة الأصعدة. أنا أصغر شقيق في العائلة لذا اكتسبت منهما أموراً حياتية شكّلت مصدر معاناة لهما واكسبتهما خبرةً لا يستهان بها.



ما رأيك بالوضع الحالي في لبنان؟ هل تؤيّد الثورة؟


الوضع في لبنان مؤسف جداً، ونحن نعيش المخاض منذ فترة طويلة جداً والأوضاع في بلدنا تتردّى. أنا أؤيد الثورة وقلبي مع الناس وآمل أن يتوحّد اللبنانيون تحت شعار واحد وهو: لبنان. أشفق على أهلنا الذين عاشوا الحرب والدمار والآن يتابعون حياتهم في ظلّ هذه الظروف الصعبة. ما يحزنني دوماً عبارة أسمعها منذ صغري: «ما بعمرو الوضع كان منيح بلبنان».



ما الذي تعلّمته من جدك منصور وما الوصيّة التي تركها لك؟


علّمني جدي الحفاظ على العائلة والوقوف الى جانب بعضنا البعض في الظروف كافة. واكتسبت منه نصائح مهمة في الفن كالعمل بشغف وحتى النهاية، فضلاً عن تقديم أعمال كاملة وصادقة. أتذكّر حين كنا نجتمع سوياً في الأعياد وأيام الآحاد فضلاً عن الاحتفال سوياً بيوم الجمعة العظيمة في كنيسة مار الياس أنطلياس: كنا نجلس سوياً كعائلة، منصور والياس ومروان، غدي يدير الأوركسترا وأسامة يعزف البيانو. هذه الصور طبعت في ذاكرة طفولتي وستبقى معي الى الأبد.



كلمة أخيرة لقرّاء "نداء الوطن"؟


أتمنى الخير والصحة للقرّاء، وآمل أن نتخطّى هذه المرحلة الصعبة لتحقيق أهدافنا وآمالنا وأحلامنا. علينا التعاضد كي نفيد بعضنا البعض كلٌّ من موقعه، إذ نحن موجودون كي نجعل دورة الحياة مستمرّة في ظلّ المحبة وعيش الإنسانية.