ألين الحاج

المخرج جناح قرطباوي حقّق حلمه القديم

بالفيديو - "مغامرات عندليب" رسوم متحركة "صُنع في لبنان"

4 دقائق للقراءة

حتى وقت ليس ببعيد، ملأت الرسوم المتحركة المدبلجة منها أو غير المدبلجة، أيامنا وأطفالنا بالفرح والإثارة، وشكّلت معبراً بين الخيال والواقع وجسراً بين المغامرات والقيم الاجتماعية. لكن مع مرور السنوات، أخذ هذا النوع من البرامج يختفي تدريجياً عن شاشاتنا المحليّة، تاركاً فراغاً كبيراً في عالم الترفيه التقليدي للأطفال، مع تغيّر وتطوّر الوسائل والمنصات الإعلاميّة الحديثة.



أمام هذا الواقع، قام المخرج اللبناني جناح قرطباوي بخطوة جريئة أعاد من خلالها إحياء الأمل، لا بالنسبة إلى فنّ الرسوم المتحرّكة فحسب، بل أيضاً لناحية إثبات قدرة الإبداع المحلي على المنافسة وإحداث الفارق.



بدأ شغف قرطباوي العميق بعالم الرسوم المتحركة منذ الطفولة، كما يشير إلى "نداء الوطن"، متأثّراً بأفلام "والت ديزني"، لكنه يضيف "لم يخطر في بالي يوماً أنني سأصبح أحد صُنّاع هذا النوع من الفن".



شغف وعقبات

وعندما قرّر قرطباوي ابن بلدة كفرسلوان والمقيم في عين الرمانة - الشياح، أن يسلك طريقه نحو العالم الذي يحلم به، اصطدم بعقبات كثيرة بدأت منذ دراسته الجامعية، "منذ سنواتي الأولى، اكتشفتُ شغفي الكبير بالرسم، لكنني فوجئت، عند الاستعداد لدخول الجامعة، بأن هذا التخصّص لم يكن متاحاً في جامعات لبنان. أمام هذا الواقع، اخترتُ دراسة الهندسة، لكن حلم إنتاج فيلم رسوم متحركة لم يغادرني يوماً".


في أواخر التسعينات، ووسط النهضة الثقافية للكتب والمجلات، وجد قرطباوي فرصة للتعبير عن شغفه بطريقة مختلفة، فقرّر ترك الهندسة والعودة إلى الرسم، وتحديداً رسم القصص المصورة (bandes dessinées)، من خلال إطلاقه مجلة "طالع ولوّن"، وابتكر لها شخصيات مستوحاة من بيئتنا العربية. لكنّ عقبة جديدة ظهرت أمامه، إذ رغم ما حققته المجلّة من نجاح أوصلها إلى مختلف الدول العربية، توقّف مؤلفها عن إصدارها بسبب الظروف المادية والوضع غير المستقر في لبنان. ثم اتّجه إلى تعليم الرسم في المدارس.



نقطة التحوّل

نقطة التحوّل الكبيرة بدأت منذ عدة سنوات مع توجّه قرطباوي إلى تطوير مهاراته. "حلم إنتاج فيلم رسوم متحركة ظلّ يراودني فقرّرت التوجه لدراسة برنامج فوتوشوب وآخر لتحريك الرسوم، وبدأتُ العمل على تحقيقه رغم علمي باستحالة الأمر في لبنان".


في تلك المرحلة، واجه قرطباوي المزيد من التحديات والإغراءات للسفر والعمل في الخارج، حيث تحظى صناعة أفلام الرسوم المتحرّكة بتقدير أكبر، لكنه يشدّد على أنّ "ارتباطي بلبنان دفعني للبقاء والعمل هنا. أردتُ أن يكون أول فيلم رسوم متحركة لي نابعاً من هذه الأرض التي أحببتها".


استغرق إنتاج الفيلم سنتين من العمل المتواصل والمضني، يشرح قرطباوي، مضيفاً "الفيلم مدّته 40 دقيقة، وتمّ إنجازه بمساعدة فريق صغير من ثلاثة أشخاص فقط: رسامان وأنا، في حين أنّ مشروعاً مماثلاً يحتاج عادةً إلى فريق مكوّن من عشرات الأشخاص في شركات الإنتاج الكبرى".


وبالانتقال إلى مرحلة الدبلجة، يؤكد أنها كانت المرحلة الأصعب نظراً إلى كلفتها المرتفعة، بالإضافة إلى فشل محاولاته العديدة لإيجاد شركة دبلجة تتبنّى المشروع، فقرّر بالتالي "تمويل العملية بنفسي ونجحت في ذلك".



قصة الفيلم

فليم الرسوم المتحرّكة "مغامرات عندليب"، تشويقي موجّه إلى الأطفال من عمر 6 إلى 14 سنة. تدور أحداثه حول عندليب، فتى يتيم الأب والأم، يعيش مع شقيقته عبير في كنف عمّهما الشرير الذي يستغلهما في بيع الجرار. ذات يوم، يعثر الطفلان على شبل أسد فيهتمّان به ويرعيانه حتى كبر وأصبح أسداً قوياً، وخلّصهما من قسوة عمّهما. لكنّ المفاجأة كانت عندما اكتشفا أن هذا الرجل ليس عمّهما الحقيقي، بل اختطفهما وهما صغيران، وأنّ والديهما على قيد الحياة في "جزيرة الشمس". وعندما علم بذلك صديقهما فانوس، باع منزله واشترى سفينة للإبحار مع الطفلين في رحلة بحث عن والديهما. تنقّل الطفلان من جزيرة إلى أخرى، حيث خاضا مغامرات علّمتهما دروساً حياتية عميقة حول الطمع والقناعة والوفاء، إلى أن وصلا في النهاية إلى "جزيرة الشمس"، حيث التقيا والديهما.



قرطباوي يسعى ليُعرض فيلمه في لبنان سواء في الصالات أو عبر التلفزيون، بالتزامن يتفاوض مع إحدى الشركات خارج لبنان والتي تهتمّ بتسويق هذا النوع من الأفلام. ولا يفوته شكر "نداء الوطن" على دعمها المستمر للفنان اللبناني والعربي، وعلى منحها الفرصة لتسليط الضوء على هذا المشروع، مشدّداً على أنّ طموحه الأكبر هو أن يُعرض الفيلم أولاً على الشاشات اللبنانية قبل أن يصل إلى الجمهور العربي، ومعرباً عن أسفه لغياب هذا النمط من الأعمال عن شاشاتنا المحليّة، الأمر الذي يشكّل خسارة كبيرة للقطاع الفني.




من أغلفة مجلّة "طالع ولوّن"