هي جرأة بقدر ما هي أيضاً مبالغة في سرقة الأنظار وجذب الانتباه. إطلالات لفنانات شهيرات صدمت صنّاع الموضة وخبراء الإيتيكيت والجمهور، في مناسبات عالمية. آخرها في حفل توزيع "جوائز غرامي" الذي شهد ظهوراً صادماً لــ Bianca Censori العارضة الأسترالية، زوجة المغنّي الأميركي Kanye West.
فكيف يمكن وصف ما جرى؟ وفي أي خانة توضع مثل هذه الإطلالات: الحرية، التعبير عن الذات، أم استباحة الجسد؟ وماذا يقول الخبراء؟
لا تستبعد الخبيرة ومستشارة التجميل ليلى عبيد أن تجد موضة الغرب طريقها نحو العالم العربي قريباً. وتضيف لـ "نداء الوطن" أنّ "موضة الفساتين الشفافة الوهميّة المفعمة بالإحساس والتطور تجاوزت الحدود القصوى على السجادة الحمراء لجوائز "غرامي" وهذا ليس أمراً جديداً. فالنجمة مارلين مونرو كانت تبرز معالم أنوثتها بالكامل وصورها لا تزال موجودة، والهدف من ذلك إبراز الثقة بالنفس والجسد.
بين الأناقة والإثارة
لكنّ عبيد ترى أنّ ثمّة حدّاً فاصلاً بين الأناقة والإثارة، وهذا ما حاول المصمّمون اللبنانيون، مثل إيلي صعب وزهير مراد وجورج حبيقة إبرازه أكثر من المصممين العالميين، من خلال التطريز ونوعية الأقمشة والتصميم الراقي. وعن الدافع الذي يجعل الشهيرات يرتدين هذا النمط من الفساتين ترى عبيد أنّ "النجمات يلجأن إلى هذه الفساتين لجذب أنظار النقّاد ولفت انتباه الصحافة والإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي".
نسألها إن كان هذا النموذج من الإطلالات موضة مستمرّة أم مشهداً موقّتاً، فتجيب "طالما أنّ فورة وسائل التواصل الإجتماعي مستمرّة، فهذا النمط سيتسمرّ أكثر فأكثر، لأننا في زمن الـ "viral moments". وتؤكد الخبيرة المعروفة بنصائحها الداعية للجمع بين الرقيّ واتباع الموضة، أنه "ينبغي الحفاظ على التوازن بين الجرأة والأناقة". من ناحية أخرى تشير السيدة ليلى عبيد إلى أنّ وقع هذه الموضة على الثقافة والمجتمع، يأتي تحت عنوان عريض هو الحرية في التعبير. وتختصر مراحل تطوّر الموضة من "الظهور بملابس النوم إلى "اللانجيري" ومن ثمّ ملابس السباحة، بعدها الفتحات على البطن والصدر والظهر وأخيراً الفساتين الشفافة، ومع الوقت نتوقع الأكثر".
صراع نساء
المصمّم وخبير الموضة إيليو مسلّم يؤكّد من جهته أنّ ما لبسته بعض الشخصيات العامة والفنانات في حفل توزيع "جوائز غرامي" هذا العام "لا علاقة له بالموضة التي تهدف الى إبراز جمال المرأة. بينما الظهور مثل بيانكا سنسوري لا علاقة له بالموضة أبداً بل هي إباحية يلجأ البعض إليها بهدف "الترند" ضاربين بعرض الحائط الإنسانية والاحترام".
وبحسب تحليل مسلّم، فسنسوري بملابسها "أرادت بعث رسالة إلى كيم كارداشيان الزوجة السابقة لكانييه ويست على اعتبار أنها تنافسها في الجرأة، وبهدف جعل المتابعين يتحدثون عنها لكونها الزوجة الجديدة الأقوى والأجرأ لكويست".
ماذا يقول البروتوكول؟
من وجهة نظر خبيرة الإيتيكيت، البروتوكول، المظهر والحضور نادين ضاهر "الفنان ينتمي إلى ثقافة معيّنة. ففي أميركا أو أوروبا أو العالم العربي، لكلّ منطقة خصوصيّتها، ومن أهداف الفنان إحداث صدمة لإثارة حديث الجمهور. واليوم أصبحت النجمات أمام تحدٍّ ذاتي كبير، هدفه جعل الجمهور يتناولهنّ في الأحاديث عبر مواقع التواصل الإجتماعي من خلال إطلالاتهن باعتبار أنّ الدعاية السيّئة تُفيد ولا تضرّ".
أما عن النجوم العالميين فتقول ضاهر إنّ إطلالاتهنّ "لم تعد تثير الجدل لأنهنّ عوّدن الجمهور سابقاً على الإطلالات الجريئة، مثل ليدي غاغا وشاكيرا وجينيفر لوبيز. واليوم أصبحت الإطلالة محور تفكيرهنّ، لذلك يوظّفن مختصّين لإخراج الإطلالة. حتى أننا أصبحنا في مرحلة متقدمة فكلّما كانت الإطلالة غريبة كلّما تحدث الناس عنها تحت شعار "خالف تُعرف"، تماماً مثل إطلالة الممثلة باميلا الكيك حين ارتدت القناع في حفل توزيع جوائز "الموريكس دور".
وتسترجع ضاهر أيضاً إطلالة ليدي غاغا بـ "فستان اللحم" الذي كان حديث الجمهور، لكنّها ترى في المقابل أنّ "مصمّمي العالم العربي لديهم مخزون عال من الإبداع والابتكار، إنما لدينا مشكلة في المجتمع بتقبّلها، فيصبح الفنان أمام تحدّ إلى أي مدى هو قادر على تحطيم القيود الذوقيّة حتى يصبح محور الانتباه".
وتشير السيدة نادين ضاهر إلى أنّ "من واجب القيّمين على أي مهرجان أو حفل آخر تحديد "Dress Code" للحفاظ على المستوى المطلوب واللياقة والجمال لتجنّب ما حصل في حفل "غرامي"، ومن يخالف الشروط يُستثنى من لائحة المدعوين في المرّة المقبلة". المسؤولية إذاً لا تقع فقط على النجم إنما أيضاً على الجمهور، حيث "ينبغي على الناس أيضاً تجنب نشر هذا النوع من المحتوى لأنهم بذلك يشجّعون النجوم على اعتماد هذه الإطلالات".
فرضيات حول ويست
لقد أراد كانييه ويست وزوجته بيانكا سنسوري لفت الانتباه على السجادة الحمراء، بعدما كان الأول مرشّحاً لنيل جائزة "غرامي أفضل أغنية راب" عن أغنية "Carnival" من ألبوم " Vultures 1"، لكنّه فضل الحضور على السجادة الحمراء ثمّ المغادرة بإرادته على الفور. فلم يكتفيا بسرقة الأنظار في العلن إنما أرادا أن يصبحا محور الإهتمام في الحفل رغم أنهما لم يشاركا فيه.
المعالج النفسي محمود غنوي يقول إنّ "هناك عدة تفسيرات لهذا الظهور. أولها أنّ زوجته قد تكون مجبرة أو تحت التهديد، أما هو فوصل إلى مرحلة "انتحار فني" لأنه لا يملك شيئاً للفت الانتباه". أما التفسير الثاني فقد يكون أنه "كرجل أسمر ذي ذكورية عالية، أصبح فاقداً لذكوريته والعطاء، ولهذا السبب يحاول لفت الانتباه من خلال زوجته التي تضجّ بالأنوثة. وكأنه يخجل من التعبير عمّا في داخله واضعاً النظارات الشمسية".
تكثر الفرضيات، لكن إطلالة الثنائي بحسب التحليل النفسي، تؤشّر إلى أنّ الزوجة "تبدو كأنها على علم بسرّ عنه ولا تريد البوح به. فهي حين خلعت المعطف لم ينظر إليها حتى، وكأنها مسيطرة عليه بالكامل. يقف كحارس لها أو أسير لديها أو فاقد للسلطة عليها أو كمن يعاني من الضعف الجنسي". ويضيف غنوي "لا شكّ أنّ في الأمر تحدّياً بينهما وهذه عملية تسوية بينهما حصلت أمام الجمهور".
من جهة أخرى يرجّح غنوي أنّ "هناك انتقاصاً لذكوريّته أمام الجمهور، بينما تبدو زوجته كأنها متاحة للجميع وهو يقدّمها لهم لكونه أصبح عاجزاً عن فعل أي شيء لها. وهنا يبرز "الشذوذ" في تبادل الأدوار بين الزوجين أمام الجمهور. وما شاهدناه على السجادة الحمراء يمكن تفسيره كأنهما أرادا ممارسة الجنس أو الشذوذ في العلن".
ويختم غنوي قائلاً إنّ "في حال كان هناك طرف ثالث نصحهما بالظهور بهذا الشكل، فإنهما ظهرا مفلسيْن فنّياً أو كمن استُثمر بهما بالقوة. لكن مستقبلاً سيظهر حتماً التراجع في عمله، وهي ستبرز بأمور أخرى في مجالها".
على أي حال، لا يلجأ إلى التعرّي واستباحة كلّ القيم والأعراف إلا المفلس فنّياً ومهنياً، ضارباً بعرض الحائط الإبداع والفن والابتكار وقيم الإنسان والاحترام. ولا يبقى له إلا العري الطريق للفت الانتباه، بينما العديد من المصمّمين والمبدعين والمخرجين يعملون ليلاً ونهارا لرفع مستوى الموضة والجمال.