بشارة جرجس

ازدواجية المعايير وحكم الأمر الواقع: عنف الثنائي بين الإنكار والتبرير

دقيقتان للقراءة

إن محاولة تبرير ما جرى ليلة ١٤ شباط عبر بيان حركة أمل، وما نقلته محطة المنار، للإيحاء بأن الهجوم على بيروت لا يمتّ بصلة إلى الثنائي، تعيد إلى الأذهان المشهد منذ أسبوعين، حين اجتاحت مواكب الدراجات النارية أحياء بيروت السنية والمسيحية، ملوّحةً برايات حزب الله، ومن ثم استنكر الثنائي هذه الأفعال—هذه الوقائع تطرح تساؤلين أساسيين:


إما أن هناك توزيع أدوار بين الثنائي الشيعي—بين ما يُقال في السياسة وما يُنَفَّذ في الشارع عبر مسؤولين حزبيين معروفين للجميع، أو أن الثنائي فقد السيطرة على بيئته، ولم يعد قادراً على ضبطها. في كلتا الحالتين، تبدو الصورة واحدة: ثنائي مأزوم، تتملّكه نزعة انتقامية بغير محلها من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واللبنانيين، ولا يعرف سبيلاً سوى العنف لفرض حضوره!


إنه الوقت المناسب للتعامل مع هذه الممارسات بمنتهى الحزم، والبدء بمحاسبة كل من شارك في هذه الاعتداءات، وسحب كل من يستسهل الإخلال بأمن الناس والمطار واليونيفيل باسم الأمر الواقع إلى القضاء.


وقّعوا اتفاق ترسيم الحدود البحرية واعتبروه انتصاراً، ولكن اتفاق ١٧ أيار، الذي كان يعمل عليه الرئيس أمين الجميل، كان “عاراً” بالنسبة لهم.


وقّعوا اتفاقية وقف إطلاق النار، التي هي بمثابة وثيقة استسلام، واعتبروها انتصاراً، لكن لو وقّعها فريق آخر في لبنان، لاعتبروها خيانة.


منع وزير الأشغال السابق التابع لحزب الله، علي حمية، في ٢٨ أيلول الماضي، طائرة قادمة من طهران من الهبوط في مطار رفيق الحريري، وحينها لم يرفّ لهم جفن، لكن اليوم، بعد منع طائرة أمس من الهبوط، أصبح الموضوع يمسّ بالطائفة ووجودها، إلخ… من الترهات.


الخلاصة: يحق لهم التعامل مع الإسرائيلي وإبرام اتفاقات، لكن لا يحق لغيرهم حماية لبنان من خلال تطبيق الاتفاقات نفسها التي أقحموا أنفسهم بها.


يجب ضبط إيقاع الحياة العامة وفق معايير الدولة، لا منطق الغلبة والتسلط، ومن لا يجد نفسه منسجماً مع توجّه الدولة الجديد، فليعارض كما عارضت باحترام قوى أخرى في مراحل سابقة، كما يليق بمن يريد لنفسه موقعاً في المشهد السياسي اللبناني الجديد—مشهدٍ مختلفٍ عن المشاهد السابقة التي كانت عالقة في دوامة الفوضى والترهيب