الأمل يتأتى من وعود دولتنا والدول الحاضنة أي دول اللجنة الخماسية التي تضعنا تحت المجهر، أو لنقل بمرمى التجربة، ولسان حالها لا مساعدات تعطى ولا إعمار ينفذ ما لم تستقم الأمور ويبرهن لبنان أنه برأ من الفساد والهدر والزبائنية المعتمدة. وأنه سلك فعلاً مسلك دولة القانون والمؤسسات.
تستمهل الخماسية لأخذ القرار وتعوّل على نتائج الانتخابات النيابية. وهي في قرارة نفسها تعلم أن هذه السلطة لا يمكنها وليس من طبعها الإصلاح واقتلاع الفساد.
الناظر إلى الأمور بالشكل المبسّط أو بالعمق وتعقيداته يساوره الشك ويتسارع إلى ذهنه سيلاً من الأسئلة بدءاً بالسؤال المحيّر: على أي أساس ممكن توقّع الشفافية والمصداقية وانعكاسها على الانتخابات النيابية لتأتي مرضية تستجلب إعادة إعمار لبنان والنهوض به؟
استحوذت الحكومة على السلطة التنفيذية بفضل العدد الكبير من ممثلي الكتل النيابية وممثلي الأحزاب التي كانت سبب خرابنا، وقد استولت على موارد الدولة وتفننت في أساليب النهب وسلوك الطرق الملتوية لتبقى متسلطة ومتحكمة.
مشاركة القوى السياسية التي تجدد نفسها منذ عقود في الحكومة، ستفتح لها الأبواب التي تؤمّن خدمات ورشوات ومصالح شخصية، بعيدة كل البعد عن المواطنية، وبالتالي تبقي المعادلة المهينة التي تخضع المواطن للتسلط.
إن الممارسات النفعية للزعيم المتجذّر تبقي المواطن رهينة من أودى به إلى قعر الهاوية.
نقول لمن ينتظر ليغدق على لبنان المساعدات، ويتكفل بالإعمار، ولمن يراهن على الإصلاح عبر من جربوا من السياسيين، لا أمل بهذه الطبقة السياسية التي أعيد تعويمها بينما الشعب كان ينتظر محاسبتها.
نقول للسلطة، تكبدوا بعضاً من القرار لاستعادة الهيبة ومحاسبة الفاسدين. طالما كانت المحاسبة غائبة عن الحياة السياسية، سنظل نشهد أحداثاً مماثلة لما حدث على طريق المطار، ومسرحيات مثل مسرحية امرأة لا تزال تشعر بفائض القوة رغم الهزيمة، وتستعمل ردهة المطار لشعبوية مخجلة تلطّخ صورة وسمعة لبنان.
نخاطب العهد بشخص رئيسي الجمهورية والحكومة، طالبين منهما تحقيق الإنجازات على قدر التطلعات. مطلوب الإقدام على إنقاذ الوطن فهما قادران والشعب يدعمهما.