64336

الإصابات

531

الوفيات

29625

المتعافون

جاد حداد

الوزن الزائد... مشكلة في العقل؟

2 تشرين الأول 2020

02 : 00

لماذا يسمن البعض بسرعة، بينما يحافظ البعض الآخر على نحافته رغم تبني نظام غذائي غير متوازن؟ ما دور العوامل الوراثية والعقلية؟ مقابلة مع جان ميشال لوسير الذي نشر للتو كتاباً ممتازاً بعنــــــــوان ?Le surpoids c'est dans la tete ou dans l'assiette (الوزن الزائد في العقل أم في الطبق؟).

أصدرتَ كتاب Le surpoids c'est dans la tete ou dans l'assiette ، وتبدأ فيه بالفكرة القائلة إن الوزن الزائد يتحدد بالعوامل الوراثية جزئياً وليس بالكامل. ماذا تعني؟


يختلف الناس لأسباب عدة، لكن يتعلق هذا الاختلاف جزئياً بالعوامل الوراثية. بعبارة أخرى، لا يعطي الطعام الأثر نفسه لدى جميع الناس. لكن يكون الدور الوراثي قابلاً للتغيير أيضاً، إذ يتأثر الوضع عموماً بعوامل مرتبطة بأسلوب الحياة، والأكل المفرط، وقلة الحركة. يكشف تطور نمط الحياة عن سبب انتشار وباء البدانة. لكن حين يتبنى شخصان نمطاً مشابهاً، يوضح العامل الوراثي حينها الاختلاف في طريقة اكتسابهما الوزن.


لَفَتنا المقطع الذي تتكلم فيه عن الطفل الملك: يسأل والدا الطفل الملك: "ماذا تريد أن تأكل"؟ فيجيب: "أريد السكاكر!". إلى أي حد يتحمّل الأبوان مسؤولية توعية الأولاد غذائياً؟


من بين العوامل الاجتماعية التي تزيد انتشار مشكلة الوزن الزائد والبدانة بين الأطفال اليوم، تبرز عوامل سلوكية وتربوية. الطفل الملك مثال كاريكاتوري عن ذلك. تتعلق المشكلة برضوخ الأهل الذين يسألون ابنهم دوماً عما يريده لإرضائه. باختصار، الطفل هو الذي يقرر! يؤدي هذا الوضع إلى زيادة نزواته. لكن من واجب الأهل أن يتخذوا القرارات منذ مرحلة مبكرة جداً. إنه أسلوب مفيد للأولاد. لا بد من تبني نهج منطقي. هذا ما نسمّيه السلطة المرنة. المرونة أساسية نظراً إلى ضرورة الإصغاء إلى الطفل طبعاً.


تتكلم عن التصنيف القائم بين المأكــــــــــولات المفيدة والمُضرّة، وتعتبر أن الحل لا يكمن بأي شكل في الحميات الغذائية...


المفهوم القائم على وجود مأكولات مفيدة وأخرى مضرّة خاطئ. وفق التعريف الشائع، الطعام عنصر مفيد وصالح للأكل ولذيذ واعتيادي. وإذا لم يكن صالحاً للأكل، يصبح ساماً (أو يدخل في خانة الأدوية والمخدرات). وحدها الكميات المفرطة تصبح ضارة. كل فائض مُضِرّ! باختصار، يكمن الحل في الاعتدال وتجنب الفوائض. لا يعني ذلك ألا نهتم بنوعية الطعام. يكون الخبز الكامل مثلاً أفضل من الخبز الأبيض، لكنّ الخبز الأبيض لم يقتل أحداً يوماً.





ما رأيك بالحميات الغذائية؟

لا يكمن الحل مطلقاً في تبني الحميات لأنها صارمة جداً وموقّتة، أو غير متوازنة كونها تحذف فئات غذائية كاملة. يقضي الحل باكتشاف أفضل طريقة لتغيير علاقتنا بالطعام بشكلٍ دائم وإيجابي، تمهيداً لفقدان الوزن الزائد تدريجاً عند الحاجة. هذا هو الهدف الأول، شرط ألا نسيء إلى صحتنا. أما الهدف الثاني على مستوى الوزن، فيرتبط بتجنب البدانة. يؤدي النشاط الجسدي دوراً أساسياً في هذا المجال.

هل يجب أن نتخلى عن الدهون والسكر؟


يجب أن نتعلم كيفية تناول الأغذية الغنية بالدهون والسكريات، ما يعني أن نتلذذ بها ونستهلك كمية معتدلة منها. عملياً، يرفض معظم الأفراد الذين يواجهون مشكلة في وزنهم جميع المأكولات "المُسبّبة للسمنة". فيصابون نتيجةً لذلك باضطرابات في سلوكهم الغذائي، تزامناً مع الشعور بالذنب وزيادة حاجتهم إلى التعويض وتراجع تقديرهم لنفسهم. حتى أنهم لا يجيدون اختيار مأكولاتهم. يحتاج هؤلاء إلى المساعدة لاسترجاع ثقتهم بنفسهم وسماع أحاسيسهم الغذائية كي يستأنفوا الأكل بحسب حاجاتهم الحقيقية، بما في ذلك المأكولات المفيدة واللذيذة، وكي يتصالحوا مع نظامهم الغذائي وجسمهم في آن.


ما هو علاج الوزن الزائد أو البدانة؟

يجب أن نفكّر أولاً بالسبب الكامن وراء اكتساب الوزن. هل من أحداث مؤثرة مثلاً؟ ثم يجب أن نحدد المسائل التي نستطيع تغييرها. قد يقتصر التغيير على خطوات بسيطة لكبح مسار اكتساب الوزن. في المرحلة اللاحقة، يمكن أن يتواصل فقدان الوزن عبر متابعة التغيير وتعديل بعض جوانب أسلوب الحياة وعلاقتنا بالطعام. غالباً ما يكون فقدان 5 إلى 10% من الوزن كافياً لتحسين الصحة واسترجاع الثقة بالنفس. لكن إذا كانت البدانة فائقة، لا بد من استشارة مركز متخصص.




يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.