جوانا صابر

الطفل ذو الوزن الزائد ليس "ظريفًا"

السمنة المبكرة... تحدٍ صحي يصعب تداركه

دقيقتان للقراءة

في سنّ يُفترض أن يكون فيها الجسم في ذروة النموّ والتوازن، تتسلّل السمنة والوزن الزائد إلى حياة ملايين الأطفال حول العالم، لتتحوّل من "ملاحظة شكلية" إلى مؤشّر طبّي خطير لا يحتمل التأجيل.


"الوزن الزائد في الطفولة المبكرة لا يمكن التعامل معه بخفّة، لأنّ الجسم في هذه المرحلة يبني قواعده الداخلية: من الجهاز الهرموني إلى التوازن المناعي والعضلي. أيّ خلل في تلك القواعد، ولو بدا بسيطًا، يترك أثرًا طويل الأمد"، تؤكد اختصاصية التغذية ميرفة أبي خليل، مشيرةً إلى أنّ التصرفات الأبوية التي تعتبر الطفل السمين "ظريفًا" أو "بيضعف لمّا يكبر"، لم تعد تُقنع أحدًا. بل على العكس، تسهم في تأخير التدخّل الوقائي وتثبيت أنماط غذائية خاطئة.


وتضيف: "حين يعتاد الطفل تناول الأطعمة المصنّعة والسكّريات بكثرة، ويمضي ساعات طويلة أمام الشاشة دون نشاط بدني، يصبح ذلك جزءًا من هويّته اليومية. ومع الوقت، يتطوّر الأمر إلى تغييرات فسيولوجية حقيقية، مثل مقاومة الإنسولين، اضطرابات النموّ، ومشاكل في الجهاز التنفّسيّ أو الهضميّ".


بعيدًا من الأعراض الجسدية، تلفت إلى أنّ الأثر النفسي للسمنة المبكرة لا يُؤخذ بالجدّية الكافية. "الطفل الذي يعاني من زيادة في الوزن يتعرّض لتعليقات جارحة، وقد يُقصى عن الأنشطة الجماعية، ما يخلق نوعًا من الانسحاب والانغلاق، أو يدفعه إلى الأكل العاطفي كوسيلة تعويضيّة".


لا يكفي توجيه أصابع الاتهام إلى الأهل وحدهم، تقول أبي خليل. فالمجتمع بكلّ مكوّناته معنيّ: المدارس، الإعلانات، نمط الحياة الحديث، وحتى الخطاب الثقافيّ الذي يربط السعادة بالطعام.


أين الحلّ؟ "ليس بالحرمان، ولا بالتهديد"، تجيب الاختصاصية. "بل بخلق بيئة غذائية ذكية، توازن بين الذوق والفائدة، وبين اللعب والنشاط. الطفل لا يحتاج إلى "دايت"، بل إلى عادات تُزرع بحكمة منذ الصغر".


فالوزن الزائد قبل العاشرة ليس "مرحلة وتمرّ". هو أوّل إنذار من جسدٍ صغير يطلب الدعم، قبل أن تصبح المشكلة مركّبة ومستعصية على التصحيح.