مشادة نيابية نابية
أصبح النائب سليم عون حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بطريقة سلبية حيث شهدت جلسة انتخاب الرئيس، في بدايتها، تلاسناً بينه وبين النائبة بولا يعقوبيان، بدأ باعتراضه مداخلتها وتوجيه اتهامات لها، دفعتها للردّ عليه بـ"فشرت" فتصاعدت حدّة السّجال الذي تخلّلته عبارات مثل "جايي تحاضري بالعفة"، لتردّ النائبة يعقوبيان مرّة جديدة "أنتو متل تيارك بلا شرف، كلّو عهر وحقد وبلا شرف". ومع تصاعد التوتر، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي حيث ركّز البعض، على تصريحات عون ورأوا فيها تعبيراً عن الذكورية مشجّعين يعقوبيان على ما أظهرته من قوّة في الدفاع عن نفسها. بينما اتّهم آخرون، ومعظمهم من مناصري "التيار الوطني الحرّ"، يعقوبيان بإثارة الجدل في كل جلسة نيابية، واللعب على وتر الذكوريّة لتشدّ الرأي العام نحوها.


إطلالة السيّدة الأولى
في أول ظهور للسيّدة الأولى نعمت عون على اللبنانيين، تحولّت إطلالتها إلى موضوع سجال جديد، بعد أن نشر أحد مناصري "التيار الوطني الحرّ" على منصّة "إكس" صورة للملابس التي كانت ترتديها يوم الانتخاب، مع تفاصيل تتعلّق بسعرها وعلامتها التجارية. وربط انتقاده بالثمن المرتفع للطقم النسائي الذي كانت تلبسه السيدة عون، مقارنةً براتب زوجها قائد الجيش. إلا أنّ السجال في معظمه جاء لصالح السيدة الأولى، حيث ركّزت غالبية الآراء على أنها سيدة عملت في جامعة مرموقة، وترأّست فيها قسم البروتوكول والعلاقات العامة فيها لمدة 23 عاماً.

وزير الطاقة "مهضوم"؟
في سجالات مواقع التواصل خلال أسبوع، ضجّت حسابات محليّة وعربية بفيديوات وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وبعدها، حيث رصدته الكاميرا يتناول حبّات الفوشار بالسرّ داخل الجلسة، وعلناً في باحة المجلس النيابي، من كيس أحضره معه.
اندلعت النقاشات بين من اعتبر تصرّف الوزير طريفاً و"مهضوماً" وبين من انتقده، ورأى فيه تصرّفاً غير مسؤول من رجل في موقع المسؤوليّة، رابطاً إياه مع فشله المتكرّر في وزارته. فيما اعتبر مناصرو "التيار الوطني الحر" أنّ الوزير وجّه رسائل ذكية للناخبين وللحدث الانتخابي بشكل عام.
علماً أن ثمّة فيديو ثالثاً انتشر للوزير، وهو يقف أمام منزله حاملاً علبة "بوب كورن" ومعلناً توجهه إلى الجلسة، لكن لم يُعرف إذا كان التصوير تمّ قبل أو بعد انتشار الشريطيْن المصوّريْن الآخريْن.

لا "سحسوح"
من المهمّ فصل سجالات هذا الأسبوع إلى ثلاث مراحل: "ما قبل، خلال، وما بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون".
في الأيام الأولى من الأسبوع، وبينما كان اللبنانيون يترقّبون بقلق يوم الخميس الحاسم 9 كانون الثاني لمعرفة مصير انتخاب رئيس الجمهورية، أثار تصريح رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا ضد رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع عاصفةً من السجالات الحادة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قرّر وضع "فيتو" عليه كمرشح لرئاسة الجمهورية، متهماً إياه بأنه مشروع تدميري وفتنوي.
لكنّ المفاجأة الكبرى كانت في الردود العنيفة ضد صفا، والتي لم تقتصر على "القوات" ومناصريها فحسب، بل شملت أيضاً مقاطع فيديو نشرها مواطنون شيعة، بعضهم موالون لـ "حركة أمل" وآخرون فضّلوا إخفاء انتماءاتهم السياسية، ما أضفى بعداً جديداً على السجال وزاد من حدّته.
فجأة وبدون أي مقدّمات، ظهرت الحاجّة منتهى من عالم "تيك توك" لتهاجم وفيق صفا، حيث تخلّت عن نشر الفيديوات الصباحية التي اعتادت فيها بث أجواء موسيقية، لتطلق فيديو جريئاً انتقدت فيه صفا، وجعلت من "حزب الله" هدفاً لسهامها. وكما كان متوقّعاً، حصدت فيديواتها دعماً كبيراً من مؤيدي "القوات اللبنانية"، لكن السيّدة الستينية تعرّضت في المقابل، لهجوم شرس واتهامات قاسية، بما في ذلك الشتائم من بيئة "حزب الله".
في مقاطع الفيديو الأخرى، شن مواطنون شيعة، من رجال وسيدات، هجوماً حاداً على تصريحات صفا، مؤكدين أنّ هدفه كان إشعال الفتنة الطائفية والانقسام الوطني. وأجمعوا على أنه كان من الأجدر به شكر جعجع وبيئته على احتضانهم لبيئة "حزب الله" بعد الحرب التي تسببت فيها سياسات حزب صفا بتهجيرهم قسراً.
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ما حصل يمثّل تحطيماً واضحاً لحاجز الخوف. فرغم الشتائم التي وُجّهت إلى ناشري مقاطع الفيديو، استمروا في نشر المزيد دون تراجع. انتقلت الحاجّة منتهى من فيديو إلى آخر، وكذلك الشبان، حتى أنّ أحدهم تجرّأ وهنّأ رئيس حزب "القوات اللبنانية" على موقفه الوطني في الاستحقاق الرئاسي. فلم يعد هناك "قبل السحسوح وبعد السحسوح".


ما تجيب نجيب
#ما_تجيب_نجيب، "هاشتاغ" تصدّر منصة "إكس" مع بروز معالم عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة الأولى في العهد الجديد. وقد قوبل هذا الجوّ برفض واسع من شريحة كبيرة من المعارضة، التي اعتبرت أنّ ميقاتي، مرشح الثنائي، ينتمي إلى حقبة سابقة من السلطة دعمت سلاح "حزب الله" وأسهمت في وصول لبنان إلى ما يعانيه اليوم من انهيار وفساد.
لكن وقبل تسمية المعارضة، مساء السبت، مرشحها إلى رئاسة الحكومة النائب فؤاد مخزومي، وبالتالي استبعاد النائب أشرف ريفي، تحوّلت السجالات، إلى داخل البيت الواحد، حيث انقسمت المعارضة بين فريق مؤيّد لترشيح النائب ريفي وآخر للنائب مخزومي.
الفريق الداعم للأخير اعتبر أنّ ريفي، وإن كان سيادياً، إلا أنه لا يمتلك الرؤية الاقتصادية التي يتمتّع بها مخزومي. بينما رأى الفريق المقابل، أنّ مخزومي دعم "حزب الله" و"المقاومة" في السابق قبل انتقاله إلى دفة السياديين. وأسف قسم من المعارضة للانقسام الحاصل في صفوفها داعين إلى حسم الترشيح سريعاً.
وفيما اخترقت أسماء كلّ من القاضي في محكمة العدل الدولية نوّاف سلام ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وأيضاً صالح المشنوق، أكثر من استطلاع رأي على مواقع التواصل الإجتماعي، رفضاً للأسماء المطروحة، اعتبر ناشرون على "إكس" أنّ إعلان النائب ابراهيم منيمنة الترشّح للمنصب بمثابة شقّ لصفوف المعارضة.
أما اللافت في استطلاع رأي أجرته صفحة "Political Pen" على "إنستغرام" والتي تضمّ بالإجمال متابعين من فئة الشباب وأيضاً من داعمي "ثورة 2019"، حصد صالح المشنوق النسبة الأكبر من الأصوات وتحديداً نحو 50% منها، فيما توزّع النصف الآخر بين ريفي ومخزومي والحريري، علماً أن الصفحة حدّدت مسبقاً الأسماء الأربعة.

الزيارة بالدولار ومهدي للعِلم
لم يغب الأمين العام السابق لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، عن ساحة السجالات الافتراضية، حيث انتشر منشور يُعلن عن تنظيم زيارة إلى ضريحه للعزاء واللطميّة، في مقابل 8 دولارات أميركية. هذا الإعلان أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. البعض اعتبر أنّ في ذلك إهانة للسيّد نصرالله من قِبل مناصريه، واصفين الأمر برحلة "تسوّل". بينما انتقد آخرون استخدام العملة الأميركية في هذا السياق.
كذلك، استُحضر نصرالله من خلال فيديو قصير نشره أصغر أبنائه وشبيهه، محمد مهدي، أعلن فيه توجّهه لمتابعة دراسته الحوزية بناءً لوصيّة والده الراحل، وعدم الانخراط في السياسة أو "المقاومة" المسلّحة، خلافاً لما كان تردّد بعدما ألبس العمّة في إيران في وقت سابق. بعض روّاد مواقع التواصل باركوا لمهدي خطوته ورأوا فيه استمرارية لنهج والده، بينما انتقده آخرون معتبرين أنّ هذا التوجّه يُظهر كيف أنّ نصرالله الأب كان يوجّه أبناء بيئته نحو القتال والموت بينما وجّه نجله نحو العِلم وأبعده عن الميدان. فيما رأت فئة أنّ هذه الخطوة تمثّل انحرافاً عن مسيرة "مقاومة" حزب الله، ورأى آخرون أن هذا النوع من الثقافة يشكّل خطراً يعادل خطر السلاح ذاته.

