ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة والاجتماعية في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: اغتيال الطبطبائي يحرّك إيران، مساواة بين السلاح والدولة؟، توقيف نوح زعيتر "محسوب بدقة"، "معارك دينية" حول زينة بيروت الميلادية، رياضة الغطس في مياه الأمطار. 

اغتيال الطبطبائي يحرّك إيران

فوجئ اللبنانيّون، ظهر الأحد، ليس فقط بتصعيد إسرائيلي استهدف مسؤولًا كبيرًا في "حزب اللّه" من دون تحذير مسبق وسط الضاحية الجنوبيّة لبيروت، بل أيضًا بهويّة المستهدَف، رئيس أركان "الحزب" والرجل الثاني في التنظيم، هيثم علي الطبطبائي، إذ لم يكن اسمه متداولًا في الإعلام.

وخلال لحظات، انفجر الفضاء الافتراضي بالتعليقات، لا سيّما لدى ناشطي الفريق المناهض لـ "الحزب"، الذين سلّطوا الضوء على انكشاف "الحزب" أمام إسرائيل رغم الغموض المحيط بالمستهدَف، مؤكّدين بذلك مدى اختراق "الحزب" أمنيًا وأن المسؤول عن التسريب لا بدّ أن يكون من "الحلقة الضيّقة"، وسط تداول معلومات عن مكافأة خمسة ملايين دولار، ما استدعى نوعًا من التهكّم.

من جهة أخرى، أثار اسم المستهدف وكنيته (الطبطبائي) "غير اللبنانية" جدلًا إضافيًا، قبل أن يتضح أن أصوله تعود لأب إيرانيّ وأم لبنانية.

وفي مفارقة أثارت نقاشًا واسعًا، تبيّن أن إسرائيل لا تملك أيّ صورة للطبطبائي، ليتحوّل هذا الواقع لدى الشيخ الموالي لـ "حزب اللّه" ماهر حمود، إلى عنصر "انتصار للحزب"، ليردّ عليه الخصوم: "انتصار مهما صار". علمًا أن اللبنانيّين تعرّفوا للمرّة الأولى إلى المستهدَف عندما نشر "حزب اللّه" مقاطع مصوّرة له عقب الاستهداف.

مع ذلك، رأى الصحافيّ جورج عاقوري عبر حسابه أن اغتيال الطبطبائي "ليس تصعيدًا لأن الأخير لطالما كان من ضمن الأهداف الإسرائيليّة".  

هذا واشتعلت موجة غضب جديدة حول استمرار "الحزب" بسلاحه وعجز الدولة عن حصر القرار الأمني بيدها. فكتبت إحدى الناشطات: "كفى. لبنان دفع الثمن مرارًا. لا سلاح خارج الدولة، ولا ميليشيا فوق الدولة. حان وقت الفعل، لا المزيد من الانتظار". وبرز تشكيك لدى عدد من خصوم "الحزب" بقيام الأخير بالردّ على الاغتيال، معتبرين أن أيّ تهديد قد يصدر سيبقى "مجرّد كلام إعلاميّ" من دون تنفيذ. بينما عبّر آخرون عن أسفهم لما أصاب المدنيّين الأبرياء الذين تضرّرت منازلُهم وتعرّضوا لحالة خوف كبيرة. 

بموازاة ذلك، جاءت تعليقات جمهور "الحزب" في سياق مختلف، حيث كتب الناشط حسن الدرّ: "المقاومة أمام خيارَين، أحلاهما مُرّ: الردّ قد يؤدّي إلى تصعيد كبير واستهدافات أوسع. عدم الردّ قد يشجّع العدو على التمادي في عملياته داخل الضاحية الجنوبيّة".

وفي تطوّر آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه "سيثأر لمقتل الطبطبائي في الوقت والمكان المناسبَين"، ما فتح الباب الرقميّ أمام المقارنات حول حجم اهتمام إيران به، خلافًا لما حصل عند استهداف الأمين العام السابق لـ "حزب اللّه" السيّد حسن نصراللّه وعدم إعلانها الردّ على اغتياله. 


هيثم علي الطبطبائي



مساواة بين السلاح والدولة؟

لم يرقَ مضمون كلمة رئيس الجمهورية جوزاف عون في عيد الاستقلال، لتطلّعات شريحة واسعة من الجمهور اللبناني المناهض لـ "حزب اللّه". واعتبر هؤلاء أن الرئيس، الذي أراد أن تكون كلمته من جنوب الليطاني، ساوى بينهم وبين "الحزب"، واختزل الطائفة الشيعيّة بـ "الحزب" نفسه، مؤكّدين أنه تجاهل جوهر الأزمة. فكتب أحدهم: "فخامة الرئيس، متى ستفهم أن المشكلة مع السلاح، وليس مع طائفة؟ المشكلة مع مَن أخذوا البلد إلى الزلزال الذي تحدّثت عنه، لا مع جماعة كاملة. نريد رئيسًا قويًّا يقول الأمور كما هي، لا رئيسًا يدوّر الزوايا". كما علّق الصحافي آلان سركيس: "كيف يساوي رئيس الجمهورية ميليشيا حاملة سلاح دمّرت البلد، بالناس يلي عم تطالب بالدولة؟".

وتركّزت الانتقادات عند الجزء الذي قال فيه الرئيس: "قد يكون هناك انطباع لدى بعض اللبنانيين بأن الزلزال الذي حصل قضى على جماعة كاملة في لبنان، وكأن طائفة برمّتها قد زالت أو اختفت… وأنا أقول لكم هذه مكابرة"، وذلك بعد أن توجّه إلى جمهور "الحزب" بالقول: "لدى بعض المرتابين من تطوّرات المنطقة انطباع وكأن شيئًا لم يتغيّر... هي مكابرة وحالة إنكار".

في المقابل، برزت تعليقات لخصوم "الحزب" على النقيض من الأولى، اعتبرت أن الخطاب حمل "إشارات إيجابية مرتبطة بمقاربة السلام، وتوسيع إطار الاتفاقات، وفتح النقاش حول صيغة الحكم وصولًا إلى الطرح الفدرالي".

من جهته، انقسم جمهور "الحزب" بين داعم للرئيس عون: "تحيّة لك يا أشرف الناس تليق بك الرئاسة"، وبين منتقد له: "لسنا بحاجة إلى من يشفق علينا نحن أهل هذه الأرض".

وحول عيد الاستقلال، ركّز جمهور "حزب اللّه" على أن "لا استقلال حقيقي في ظلّ احتلال الجنوب"، وأن "الاستقلال لن يتحقق قبل عودة أبناء الجنوب"، فيما ردّ خصومهم مباشرة: "سلّموا سلاح الحزب".



الرئيس جوزاف عون


توقيف نوح زعيتر "محسوب بدقة"

"الزلمي فايت جمعة زمان يحلحل أموره ويخرج، لشو تكبير القصة؟"، هذا التعليق التهكّميّ عبّر عن نظرة شريحة واسعة من اللبنانيين لقضية توقيف تاجر المخدّرات الأشهر في لبنان، نوح زعيتر، في كمين محكم.

كثيرون اعتبروا أن التوقيت لم يكن بريئًا بل محسوبًا بدقة، وجاء على وقع تجدّد الحديث عن "قانون عفو عام" من المتوقع أن يرى النور قريبًا. وزاد هذا الانطباع بعد انتشار تسجيل صوتيّ لزعيتر، يؤكّد فيه أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر ستُسرّع إقرار العفو العام، ليكون "هديّة من الدولة اللبنانية للبابا".

ودخل اسم الفنان فضل شاكر على خط النقاش، إذ رأى البعض أن توقيف زعيتر توازى مع توقيف شاكر لتحقيق نوع من "المساواة الطائفيّة"، أو ما يُعرف بـ "6 و 6 مكرّر": شيعي مقابل سني أمام العفو العام.

في موازاة ذلك، شهد الفضاء الافتراضي انقسامًا حادًا في المواقف الشعبيّة. فجزء من الناشطين رأى في توقيف زعيتر خطوة متأخرة لوقف أحد أخطر مصادر السموم التي تضرب المجتمع وتفتك بالشباب. في المقابل، ارتفعت أصوات حاولت رسم صورة مغايرة له، أشبه بـ "روبن هود"، معتبرةً أنه كان يقدّم مساعدات للفقراء ويتبنى مطالب الناس. غير أن هذا الطرح سرعان ما اصطدم بردود معاكسة شدّدت على أن أي "مساعدة" لا تُبرّر الأذى الهائل الذي تخلّفه تجارة المخدّرات في مئات العائلات، ولا تلغي حجم الكارثة الاجتماعية المرتبطة بها.

وظهر من يقول: "المطلوب ليس الانتقام من الفنانين أو تجّار المخدّرات، بل محاسبة "الأسماك الكبيرة أولًا"، أي السياسيّين الفاسدين الذين استولوا على الدولة ومقدّراتها".

إلّا أن السجال اتخذ منحى مختلفًا، حين رأى ناشطون في توقيف زعيتر رسالة موجّهة للولايات المتحدة الأميركيّة، كتأكيد أن الدولة تبسط سلطتها في محاربة المخدّرات، للتغطية على فشلها في نزع سلاح "الحزب". 


نوح زعيتر


"معارك دينية" حول زينة بيروت الميلادية

زينة مستوحاة "من الفنون الكنسية الكاثوليكية" لا بل من "إنارة كاتدرائيات الأرثوذكس". بهذه المقارنات علّق عدد من مستخدمي مواقع التواصل على وصف بعض المسيحيين، زينة وسط بيروت الميلادية هذا العام بأنها "رمضانية" و "بعيدة من روح الميلاد" ليحتدم الجدل والردود التي لم تخلُ من الحدّة، حتى تحوّل النقاش إلى حرب على الهوية الدينية والفن، فيما قدّم كلّ طرف صُورًا للمقارنة. ثمّ ظهرت مقارنات أخرى، تؤكّد أن الزينة مستوحاة من الديكور المغربي الإسلامي.

في المقابل، حسم البعض الأمر بعيدًا من الدِّين فكتبت إحداهن: "الزينة في بيروت هذا العام هي "Carnival Luminarie" إيطالية، تمامًا مثل ما يُعرض في المهرجانات، بألوان فاقعة وأشكال زخرفية مبالغ فيها، صفر شبه بكاتدرائية أرثوذكسية أصلًا. فالأرثوذكس معروفون بفن الــ "Byzantine"، ألوانه غامقة ومتماسكة، أما هذه الزينة فهي كارنفال، لا كنيسة". فيما عرض آخرون صورًا لزينة ميلادية مشابهة في مدن أخرى لا سيّما لندن وفالنسيا في إسبانيا. غير أن اللافت أن معظم الناشطين أجمعوا على أن الزينة ليست جميلة إن كانت ميلادية أم رمضانية.


الزينة الميلادية في وسط بيروت



رياضة الغطس في مياه الأمطار

اكتشف اللبنانيون رياضة جديدة على طرقات لبنان: "الغطس في مياه الأمطار!"، حيث انتشرت صباح الثلثاء فيديوات تُظهر شبانًا يغطسون في أحد شوارع منطقة الجناح، بعد أن حوّلته مياه الأمطار إلى مستنقع، وسط تهكّم ساخر ممّا حصل في معظم طرقات لبنان، مثل: "هذه الطرقات للقوارب فقط!"، وأيضًا: "تفجّر شلّالات برج حمود" من الجسر الممتدّ في المنطقة. 

التهكّم لم يُخفِ الواقع المؤلم: المياه غمرت الطرق الرئيسة وأعاقت حركة السيارات، محوّلة الشوارع إلى برك مفتوحة، وكشفت مرّة جديدة هشاشة البنية التحتية، تاركةً اللبنانيّين يواجهون وجعًا حقيقيًا سنويًا. علمًا أن المياه غمرت وزارة العمل اللبنانية، إضافةً إلى أنفاق المطار وكافة طرقات الساحل اللبناني. 


شلّالات برج حمود