رمال جوني -

تجهيز قسم جديد لـ"كورونا" في "حكومي النبطية"

3 دقائق للقراءة
القسم الجديد يضم 16 سريراً

وكأن نداءات الأطباء وصرخاتهم لم تُجْدِ نفعاً في النبطية، يستقبلها الاهالي باللامبالاة ويديرون لها "الأذن الطرشا". والمصيبة انهم يتعاطون مع كورونا بمثابة "إنفلونزا" عادية، وحتى حالات الوفاة التي تسجل يضعها هؤلاء في خانة التشكيك و"التلاعب" لتتقاضى المستشفى أموالاً. رغم ان الوقائع مخيفة وتجارب المصابين مرعبة فيما إمكانات المواجهة طبياً لا تزال متواضعة.

في الطريق الى قسم الكورونا في مستشفى النبطية الحكومي، وحده الهدوء يتسلل الى المكان، ووحدها نظرات المصابين ترافقك من خلف نوافذ غرفهم المغلقة على كثير من الألم والامل في آن. كلما تقدمت بإتجاه القسم إزددت تساؤلاً، كيف يواجه المصابون أوجاعهم؟ كيف يتغلبون على خوفهم؟، قلقهم من تدهور حالاتهم؟، ما هو حال المصابين على أجهزة التنفس؟.

أسئلة تجيب عنها عيون المصابين من خلف النوافذ، بدت نظرات حزينة، داخلها الكثير من الرجاء والتمني لأخذ الحيطة أكثر، لم يصدق حسين بوجود كورونا، تصرف بلامبالاة، رفض إرتداء الكِمامة، أو التزام التباعد، على العكس، خالط الناس، حضر مؤخراً عيد ميلاد، الى أن تسللت كورونا الى جسده، بدأ يتعب، يشعر بضيق تنفس، يقول "شعرت كأن روحي تخرج مني، آلام شديدة إجتاحت جسدي، كنت اتوجع وحدي، لا يوجد من يبلسم أوجاعك، مخيف هذا الألم".

ويضيف "شعورك بأنك ستموت، ستفقد القدرة على التنفس، بحد ذاته مؤلم".

خلف دمعة الندم يركز حسين على أهمية الوقاية، "صدقوني كورونا قاتلة، حين شعرت بشدة الآلام، لم افكر سوى بوجع امي، حينها أدركت أن الوباء لا مزاح معه، ويجب التعاطي معه بمسؤولية عالية".

حتى الامس كان قسم الكورونا في المستشفى مسيطراً على الحالات، الى أن بات صعباً استقبال أي حالة جديدة، ما إستدعى تجهيز قسم جديد يضم 16سريراً بينها خمسة أسرة للعناية الفائقة مجهزة بأجهزة تنفس ورقابة، فيما باقي الغرف أعدت للعزل. وفق مدير المستشفى الدكتور حسن وزنه فإننا "دخلنا مرحلة فقدان السيطرة على الحالات، ما تستوجب منّا ان نكون على إستعداد للتدهور الصحي السريع". لا يخفي وزنه خوفه من فقدان السيطرة على الوضع، بحيث لا يتمكن القسم الجديد من إستيعاب الحالات في ما لو إنزلقنا الى السيناريو الإيطالي، غير انه يمنن النفس بالوعي عند الناس، "علنا نتجنب السيناريو الاسوأ".

قسم الكورونا في المستشفى من اهم الأقسام الطبيعية في منطقة الجنوب والثاني في لبنان من حيث المساحة وعدد الاسرة بعد مستشفى بيروت الحكومي، وتم تجهيزه بأجهزة التنفس والرقابة، وبجهاز تمريضي وطبي متخصص للغاية، ويؤكد وزنه أن القسم بات جاهزاً لإستقبال الاصابات، وهو معزول عن المستشفى، وخصص له قسماً للطوارئ وآخر لإجراء فحوص الـpcr، ويشدد على ان الـ kiitt الخاص بالفحوصات باتت شبه مفقودة، وبالتالي قد نضطر الى تخفيف إجراء الفحوصات اليومية، وهذا الامر ليس مرتبطاً فقط في النبطية بل في كل لبنان، مركزاً على ضرورة الإلتزام بمعايير السلامة، كي لا يضطر المواطن ان يبحث عن سرير ولا يجده. لا ينكر أن 38 سريراً وهو العدد الإجمالي للقسم لن يكون كافياً في ما لو شهدنا تدهوراً صحياً للحالات، خاصة وان معظمها يسجل مع عوارض، غير الأمل معقود على وعي الناس، وضرورة الالتزام بالتباعد، والا فإننا سنكون أمام إنفجار صحي خطير".