الياس دمّر

بعد فكّ "الأصفاد الصّدئة" عن عرضه في لبنان

فيلم "Captain America": سيناريو غير مُتماسك وإيقاع متأرجح

4 دقائق للقراءة

في خطوةٍ غير مسبوقة، أُطلق يوم الجمعة الماضي سراح "المُتَّهم السّينمائي"، فيلم "Captain America: Brave New World"، من "سجن القمع الثّقافي"، ليُبصر النّور أخيراً في الصّالات السّينمائيّة اللّبنانيّة! للتّذكير، عند إطلاق الفيلم عالميّاً، وبالأخصّ عربيّاً في 14 شباط، "كلبَشَت" الجهات المُختصَّة في لبنان آنذاك، إصدار الفيلم لأسباب غير واضحة أو منطقيّة في الأساس، كما فصّلنا سابقاً عند منع عرض الفيلم. (راجع مقالنا في صفحة "كاميرا" - عدد 1513 - 22-02-2025).


يتناول الفيلم رحلة Sam Wilson (يؤدّي دوره Anthony Mackie) في تأكيد مكانته بِدَور "كابتن أميركا الجديد"، بعد أحداث فيلم "Avengers: Endgame" عام 2019، ومسلسل "The Falcon and the Winter Soldier" عام 2021، حيث يجد سام نفسه وسط صراع سياسي وعسكري مُعقَّد، خاصّةً بعد عودة Thaddeus Ross (يؤدّي دوره Harrison Ford) الذي أصبح رئيس الولايات المُتّحدة ويُخطّط لإحداث تغييرات جذريّة. بالتوازي، يظهر تهديد جديد يتمثّل في القائد (The Leader)، ممّا يُجبر "كابتن أميركا الجديد" على إعادة التّفكير بِدَوره ومسؤوليّاته كرمز للأمّة. غير أنَّ هذه البداية أتت غير مُوفّقة، خاصّةً عند الحَكَم الأبرز لهذه الأفلام أي جمهور "أفلام الأبطال الخارقين" وتحديداً "عالم مارفل"، بعد أن حقَّق الفيلم حتّى اليوم أداءً متوسّطاً بلغ قرابة 370 مليون دولار، في مُقابل ميزانيّة قدرها 180 مليون دولار!



حبكة مُبعثرة وغياب للابتكار

القصّة تحمل أفكاراً وأبعاداً مُثيرة للاهتمام، يتشابك معظمها مع التغييرات الحاصلة مؤخّراً في عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب، بدايةً بالجدل الحاصل حول تحوّل شخصيّة الرئيس الأميركي في الفيلم إلى البطل الخارق Hulk، ولكن أحمر اللّون للمرَّة الأولى، في إشارة إلى لون "الحزب الجمهوري". هذا التحوّل لم تكن نتيجته خيراً أبداً، لنرى العملاق الأحمر في مواجهة الرّمز البطولي الأميركي الأسمى! إلّا أنَّ التعثُّر بدا جليّاً في التّنفيذ عبر العديد من الخطوط السّرديّة التي لم تُستغلّ بشكل كافٍ، ما جعل الحبكة الأساسيّة تفقد قوّتها عبر سيناريو غير مُتماسك ومُتشعّب. ويُعاني الفيلم من تأرجح واضح في وتيرته، فبينما تكون بعض المشاهد مُشوّقة وسريعة الحركة، ينتقل إلى مشهديّة تتباطأ فيها الأحداث بشكلٍ يؤثّر على الإيقاع.



ثنائيّة تتفوّق على الخصم

قدَّم Anthony Mackie أداءً متيناً في الفيلم، يعكس تحدّيات Sam Wilson في تولّي عباءة "كابتن أميركا" من دون قوى خارقة، ونجح في إبراز صراعه الدّاخلي بين الإيمان بمبادئه والتّعامل مع واقع أكثر تعقيداً. أمّا النّجم المُخضرم Harrison Ford، وعلى الرغم من دوره المحدود، إلّا أنه يضفي "كاريزما" وثقلاً على الفيلم، خصوصاً في مشاهده مع Wilson، وأظهر شخصيّته أكثر تعقيداً من مُجرَّد سياسي يسعى إلى السلطة، بعد أن ألبسها زيّاً من الغموض الأخلاقي والمعنوي.

وفي مقلبٍ آخر، نأسف لكون شخصيّة The Leader لا تصل إلى مستوى التهديد المُتوقّع، حيث تبدو غير مُطوَّرة بما يكفي ليكون خصماً يليق "بكابتن أميركا"، ما جعل الفيلم مفتقراً إلى الصراع القوي الذي كان بإمكانه جعل المواجهة أكثر تشويقاً ومتعة.



مشاهد قتاليّة استثنائيّة

تَميَّز تصوير المشاهد القتاليّة في الفيلم بأسلوب أكثر واقعيّة مُقارنةً بالأفلام الأخيرة في "عالم مارفل" السّينمائي (MCU)، ذلك لأنَّ مشاهد "الأكشن" لم تعتمد بشكلٍ مفرط على الأسلحة أو القوى الخارقة، ما قلَّص استخدام المؤثّرات الرّقميّة (CGI) لتبدو المواجهات أكثر حدّيةً وتأثيراً. تجدر الإشارة إلى أنَّ الفيلم يتضمّن مشهد قتال جوّي رائعاً بالطّائرات النفّاثة، خاصّةً بعد أن أصبحت شخصيّة Sam Wilson تجمع المجد من أطرافه، بين أجنحة "Falcon" وقوى "Captain America".