مشكلات المعدة والمريء، من الحالات الصحيّة التي تتطلّب الانتباه والعلاج الفوريّ لتجنّب تطوّرها إلى مشكلات مزمنة. يشمل العلاج بشكل رئيسي، العناية بالتغذية السليمة التي تؤدي دوراً مهماً في التخفيف من الأعراض وتحسين الحالة الصحيّة. وتختلف طرق العلاج حسب نوع المشكلة، سواء أكان علاجاً طبّياً مثل الأدوية أم العمليات الجراحية، أم علاجاً غذائياً يتضمّن تعديل العادات الغذائية والاهتمام بتناول الأطعمة المناسبة.
تتنوّع مشكلات المريء بشكل كبير، ومن أبرز هذه الحالات:
1- الأكيلزيا (Achalasia):
هي حالة تحدث نتيجة خلل في الأعصاب المسؤولة عن تحفيز عضلات المريء للانقباض. السبب الدقيق لهذه الحالة غير معروف، لكن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أنّ الفيروس المعروف بـ "Human Herpes Virus" قد يُسبّب تدمير خلايا الأعصاب التي تحفّز انقباض عضلات المريء. كما أنّ بعض أنواع السرطان في المعدة قد تؤثّر أيضاً في أعصاب المريء وتؤدي إلى حدوث الأكيلزيا.
أهم الأعراض المرتبطة بالأكيلزيا تشمل: صعوبة البلع (سواء للأطعمة الصلبة أم السوائل)، ألماً في الصدر، القيء، والسعال المتكرّر، خصوصاً في الليل.
هناك عدّة طرق علاجية يمكن أن تساعد في تقليل شدّة انقباض العضلة العاصرة السفلية التي تفصل المريء عن المعدة، ومن هذه العلاجات:
العلاج الجراحي:
- توسيع باب المعدة السفلية باستخدام بالون، حيث يتم إدخال بالون لتمديد العضلة العاصرة.
- استخدام البوتوكس لتخفيف التقلّصات في العضلة العاصرة السفلية.
- إجراء جراحة لقطع العضلة العاصرة السفلية.
العلاج الغذائي:
- زيادة تناول السوائل والاعتماد على الأطعمة المطحونة بدلاً من الأطعمة الصلبة، ما يُسهّل مرور الطعام عبر المريء.
- في الحالات المتقدّمة، قد يكون من الضروري إدخال أنبوب عبر الأنف إلى المعدة (Nasogastric Feeding)، أو إدخال أنبوب عبر فتحة في المعدة (Gastromy).
2- التهاب المريء (Esophagitis):
يُعدّ السبب الرئيسي للإصابة به، ارتداد الطعام إلى المريء، بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية مثل الأسبيرين، المسكّنات، حبوب الحديد، والبوتاسيوم، التي قد تتسبّب بتقرّحات وتهيُّج في المريء. في حال وجود التهاب، يمكن استخدام الأدوية بالإضافة إلى اتّباع نظام غذائي علاجي.
من أهم الإرشادات الغذائية لمعالجة التهاب المريء:
- تجنُّب تناول كميات كبيرة من الطعام في كل وجبة.
- تناول أطعمة منخفضة الدسم.
- الامتناع عن التدخين.
- تجنُّب تناول الشوكولا، الكحول، والكافيين.
- الامتناع عن الأطعمة الحامضة والحارة.
- تجنُّب النعناع، الحلوى، والعلكة بنكهة النعناع.
أما في الحالات المتقدّمة من التهاب المريء، فيوصَف نظام غذائي يعتمد على تناول السوائل منخفضة الدسم وقليلة الحموضة. من النصائح المهمة أيضاً تناول الطعام أثناء الجلوس، وتجنُّب ممارسة الرياضة بعد الأكل، بالإضافة إلى تجنُّب ارتداء الملابس الضيقة.
3- مرض الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal reflux disease - GERD):
هو المعروف بالحرقة، وقد يكون ناتجاً عن عدة أسباب، منها:
- اضطراب حركة المريء.
- زيادة إفراز حمض المعدة.
- ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء.
- الحمْل، خاصةً في المرحلة الثالثة من أشهره.
- التهاب المعدة أو المريء.
- زيادة الضغط على المعدة.
- الاستفراغ المتكرّر.
- التدخين المفرط والكحول.
- استخدام أدوية منع الحمل.
- تناول المسكِّنات بشكل مستمرّ.
- أعراض هذا المرض تشمل: الحرقة، صعوبة في البلع، حموضة في الفم، الاستفراغ، وفي الحالات المتقدِّمة قد يؤدي إلى التقرّحات، الربو عند الأطفال، السعال المزمن، وحتى سرطان المريء.
علاج هذا المرض يتمّ من خلال العلاج الطبي والعلاج الغذائي:
العلاج الطبي:
- أدوية تقلّل من إفراز حمض المعدة.
- مضادات للحموضة ترفع الرقم الهيدروجيني (pH) للمعدة.
- مضادات حيوية في حال كان الارتجاع ناتجاً عن التهاب.
- عملية جراحية (Fundoplication)، تهدف إلى لفّ جزء من المعدة حول الجزء السفلي من المريء لمنع الارتجاع.
العلاج الغذائي:
- تناول أطعمة منخفضة الدسم وغنيّة بالألياف (مثل الشوفان والبقوليّات).
- تجنُّب التدخين والكحول والشوكولا والكافيين.
- الامتناع عن الأطعمة الحامضية والحارة، والنعناع، والحلوى، والعلكة بنكهة النعناع.
- تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة لتخفيف الضغط على المعدة.
- تجنُّب شرب الماء أثناء الطعام.
- تناول الطعام أثناء الجلوس، والجلوس لمدة 2 إلى 3 ساعات بعد الوجبة.
- تجنُّب الرياضة بعد الأكل وارتداء الملابس الضيقة.
- تجنُّب المشروبات الغازية والأطعمة العالية الدهون مثل الجبنة والأفوكادو.
- تجنُّب صلصة البندورة والثوم والبصل لاحتوائها على حمض يفاقم الأعراض.
- من المهم مراقبة الحالة باستخدام مذكّرات الطعام والأعراض لتحديد المحفّزات التي تزيد الأعراض.
4- فتق الحجاب الحاجز (Hiatal hernia):
الحاجز هو العضلة التي تفصل بين البطن والصدر، وعندما يضعف، يمكن أن يندفع جزء من المعدة إلى الأعلى.
العلاج الطبي:
يشمل استخدام الأدوية مثل مضادات الحموضة أو في بعض الحالات إجراء عملية جراحية لإرجاع المعدة إلى مكانها وتضييق الفتق في الحجاب الحاجز.
العلاج الغذائي:
- تجنُّب الأطعمة الساخنة.
- الابتعاد عن الأطعمة الحارة أو الحمضية.
- تجنُّب الأطعمة التي يصعب هضمها مثل الأطعمة الدهنية.
- الامتناع عن التدخين والكحول.
- تناول وجبات صغيرة قليلة الدسم موزعة على مدار اليوم.
- خسارة الوزن إذا كان الشخص يعاني من السمنة، حيث يفاقم الوزن الزائد الفتق.
- الجلوس أثناء وبعد تناول الطعام، وتجنُّب النوم لمدة 3 ساعات بعد الوجبة.
- النوم على وسادة مرتفعة لتقليل الأعراض.
5-القرحة المعديّة (Peptic Ulcer):
هي تقرّحات تظهر في المريء أو المعدة أو الأمعاء نتيجة تأثير حمض المعدة. من أبرز أسبابها:
- بكتيريا "Helicobacter Pylori" التي تنتقل عبر اللّعاب أو البراز.
- استخدام الأدوية المضادة للالتهابات التي تخفّف من إنتاج بيكربونات.
- التدخين الذي يقلّل من إنتاج البيكربونات ويؤثّر على تدفّق الدم في خلايا المعدة.
أعراضها تشمل: ألماً في المعدة خاصة عند الجوع، فقدان الوزن، فقدان الشهية، الانتفاخ، الغثيان، الاستفراغ، ووجود دم في البراز أو الاستفراغ.
العلاج الطبي:
- استخدام مضادات حيوية لعلاج العدوى الناتجة عن "Helicobacter Pylori".
- أدوية لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء.
- جراحة في الحالات المتقدِّمة التي تتسبّب في تكوين فجوات كبيرة في المعدة.
العلاج الغذائي:
- تجنُّب الأطعمة الحارة، الكافيين، الكحول، والقهوة التي تزيد من إفراز الحمض.
- مراقبة الأطعمة الحمضية حسب تحمُّل الشخص.
- إنشاء مذكّرات الطعام والأعراض لتتبّع التأثيرات.
- تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة.
- زيادة الألياف في الطعام.
- تناول البروتين بكميات معتدلة.
- أطعمة مفيدة تشمل البروكلي، الشاي الأخضر، التوت البري، والعنب، لاحتوائها على مضادات الأكسدة التي تساعد في محاربة الـ "Helicobacter Pylori".



