75845

الإصابات

612

الوفيات

37887

المتعافون

مختارات للشاعرة لويز غلوك الحائزة على نوبل الآداب 2020

02 : 00

حازت الشاعرة الأميركية لويز غلوك أول من أمس  جائزة نوبل للآداب العريقة في خطوة غير متوقعة تتوج نتاجها الذي باشرته في نهاية الستينات والمتمحور حول الطفولة والحياة العائلية والمستوحى من الأساطير خصوصاً. كوفئت غلوك "على صوتها الشاعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعاً عالمياً على الوجود الفردي". اخترنا لكم عدداً إضافياً من قصائدها للاطلاع على نتاجها الشعري.

البِركــــــــــــــــة*

بجناحهِ يغطي الليلُ البركةَ.

تحتَ القمرِ المستديرِ أستطيعُ أن أتخيلَ

وجهكَ يسبحُ بينَ سمكِ البلمةِ والنجومِ

الصغيرةِ الهامسةِ. في هواءِ الليلِ

سطحُ البركةِ معدن.

في الداخل، عيناكَ مفتوحتانِ. فيهما ذكرى

أعرفها، كما لو أننا كنا

طفلينِ معاً. مهورنا

ترعى فوقَ الهضبةِ، مهورنا كانتْ

رماديةً ولها خطوطٌ بيضاء. الآن ترعى

مع الأمواتِ الذين ينتظرونَ

كالأطفالِ تحت دروعهم الغرانيتية،

جَزلينَ وضعفاء:

الهضابُ بعيدةٌ جداً. ترتفعُ

أكثر سواداً من الطفولةِ.

ما رأيكَ، بالاستلقاءِ بهدوءٍ تامٍ

قربَ الماء؟

عندما تنظرُ إلى هناكَ أتمنى

أن ألمسكَ، لكني لا أفعلُ، تنظرُ وترى

كما لو أننا في حياةٍ أخرى كنا مـــــن نفسِ الدمْ.

*(من مجموعة «البيت الذي قرب الأهوار» / 1975)


برتقالةٌ مصطَنَعة*

إنه ليسَ القمر، أقولُ لكَ.

إنها هذهِ الأزهارُ

ما يضيءُ الساحةَ.

أكرهها.

أكرهها بمقدارِ ما أكرهُ الجنس،

فمَ الرجلِ

يلصقُ فمي، جسدَ الرجلِ

الذي يسببُ الشللَ ـ

والصرخةَ التي تفرُّ دائماً رغماً عني،

الادعاءَ بالتوحدِ،

المنحطِّ، المُهينِ ـ

الليلةَ في عقلي

أسمعُ السؤالَ والجوابَ الملحَّ

يندمجانِ في صوتٍ واحدٍ

صوت يصعدُ ويصعدُ ثم

ينشقُّ ويعودُ إلى نصفيهِ القديمينِ،

الخصمينِ المُتْعَبَيْنِ. هل ترى؟

ضُحِكَ علينا.

ورائحةُ البرتقالةِ المصطنعةِ

تندفعُ عبرَ النافذةِ.

كيف لي أن أرتاحَ؟

كيفَ لي أن أهنأ

ولا يزال هناكَ

ذلكَ العطر في العالمِ؟

*(من مجموعة «انتصار أَخيل» / 1985)


أضاليا صفراء*

شقيقتي تشبهُ الشمسَ، تشبهُ أضاليا صفراء.

خناجرُ من الشَّعر الذهبي حولَ الوجهِ.

عينانِ رماديتانِ، روحٌ وثَّابةٌ.

اتخذتُ من وردةٍ عدواً،

الآنَ، أخجلُ من نفسي.

كانَ من المفترضِ أن نكونَ متعاكستينِ:

إحدانا بيضاء، كضوءِ النهارِ.

والأخرى مختلفة، سلبية.

إن كانَ ثمة شيئانِ اثنانِ

فيجبُ أن يكونَ أحدها أفضل من الآخر،

أليس هذا حقيقةً، أعرفُ الآنَ

كلانا فكَّر أن، إن كانَ بمقدور المرءِ حقاً

أن يسمي ما يفعلهُ الأطفالُ تفكيراً.

أنظرُ إلى ابنةِ شقيقتي،

طفلةٌ تشبهها جداً،

وأشعرُ بالخجل: لا شيء يبررُ

الرغبةَ بتدميرِ حياةٍ

صغيرةٍ، قاصرة.

ربما عرفتُ هذا طيلةَ الوقتِ.

لهذا دائماً

آذيتُ نفسي بدلاً من أذيةِ الآخرين:

آمنتُ بالعدالة.

كنا مثل النهارِ والليلِ،

خُلِقنا للإبداعِ.

لم أستطع فصلَ القسمين،

فصل طفلةٍ عن الطفلةِ الأخرى.

*(من مجموعة «جبل آرارات» / 1990)


نجوم*

مستيقظة؛ موجودة في العالم ـ

لا أتوقعُ

تطميناً آخرَ.

لا حماية، لا وعدْ.

عزاةُ سماءِ الليلِ،

وجهُ ساعةِ الحائطِ

الذي بالكادِ يتحرك.

وحيدة ـ تحيط بي

كل ثروتي.

لدي سريرٌ، غرفةٌ.

لدي سريرٌ، مزهريةُ

الورودِ قربه.

وقنديلٌ، وكتابْ.

مستيقظةٌ؛ أشعرُ بالأمان.

العتمةُ تشبهُ الترسَ، الأحلامُ

ضَجرتْ، ربما

اختفتْ دونَ رجعة.

واليوم النهارُ غير المشبعِ الذي يقولُ

أنا مستقبلكَ،

هاكَ شحنتكَ من الأسف:

هل ترفضني، هل تعني أن

ترسلني بعيداً لأني غير

ممتلئة، حسبَ قولكَ أنتَ،

لأن ترى

الشكلَ الأسودَ وقد ضمرَ لتوه؟

*(من مجموعة «العصورُ السبعةُ» / 2001)


صباحٌ ماطرٌ*

أنتَ لا تحب العالمَ.

لو كنتَ تحب العالمَ لكانَ في قصائدكَ

صُوَرٌ.

جون يحب العالم. لديهِ

شعارٌ: لا تحاكم الناس

كي لا يحاكموكَ. لا

تناقشْ هذه النقطةَ

على نظريةِ أنّ من غيرِ الممكنِ

أن يحبَّ المرءُ ما يرفض

أن يعرفه: أن يرفض

الكلام لا يعني

قمعَ الإحساس.

انظر إلى جون، منطلقاً في الدنيا،

يركضُ حتى في الأيامِ البائسة

كهذا اليوم. بقاؤكَ

جافاً يشبه تفضيلَ الهرةِ المعيب

لاصطيادِ عصافير ميتة: تماماً

متناسقٌ مع أفكاركَ الروحيةِ المدجنة،

خريفٌ، خسارةٌ، عتمةٌ، إلخ.

باستطاعتنا كلنا أن نكتبَ عن المعاناة

وعيوننا مغمضةٌ. عليكَ أن تدعَ الناس ترى

أشياءَ أخرى منكَ؛ أرِهْم رغبتكَ

الضامرة بالتهامِ اللحمِ الأحمر.

*(من مجموعة «المروج» / 1996)


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.