الياس دمّر

منذ أوَّل أيّام العيد ومع معاودة الصّالات نشاطها

تشويق سينمائي مع فيلمَيْ «A Working Man» و «Locked»

3 دقائق للقراءة

شهدت أفلام التّشويق مؤخّراً، موجة من الإنتاجات، خصوصاً تلك الصّادرة عبر منصّات البثّ الرّقميّة، بعد أن خصّصت الأخيرة ميزانيّاتٍ ضخمة لضمان مشاركة عدد كبير من نجوم شبّاك التّذاكر فيها، ليتحوّل معظمها إلى إخفاقات والسّبب واضح: نمطيّة الحبكات!



في كل مرَّة أُنهي فيها مُشاهدة حوإلى ساعتين أقلّهُ من تلك الأفلام، أتأسّف على اعتمادها القصص المتوقّعة والمُكرَّرة نفسها في غياب أي مُعالجة مُبتكرة، ما يُقلّل من عناصر المفاجأة والاهتمام في متابعة الأحداث. أمّا في السّينما، فقد تميّز التّشويق مُجدّداً!



نجاح مستمرّ لـ Jason Statham 


بعد نجاحه بدور مُماثل السّنة الماضية، في فيلم «The Beekeeper» للمخرج David Ayer، يُعاود الممثّل البريطاني Jason Statham تجربة البطل الواحد في مواجهة الكل (One Man Army Action)، مع المُخرج نفسه، في قصّة جنديّ سابق من القوّات الخاصّة تحوّل إلى عامل بناء لعيش حياة هادئة، لتنعكس الظروف مُجدّداً عندما تُختطف ابنة صديقيه فيسعى لإنقاذها.



ببساطة السَّهل المُمتنع في أسلوبه القتاليّ المُميّز، وجمله القصيرة الجامدة، إضافةً إلى مخطّطاته السّطحيّة بالإجمال، يبقى Statham من بين نجوم «أفلام الأكشن» القلائل مُحافظاً على نجاحه. وللدلالة، حلّ الفيلم في المرتبة الأولى في شُبّاك التّذاكر الأميركي، مُنتزعاً الصّدارة في اليوم الأوّل من النّسخة الجديدة لقصّة «Snow White»، والذي كلّف خمسة أضعاف فيلم Statham. وتجدر الإشارة إلى استمرار دعم نجم الأكشن المُخضرم Sylvester Stallone لصديقه Jason Statham، من خلال مُشاركته في تمويل الفيلم، إضافةً إلى مُساهمته «غير الضروريّة» في الكتابة!




إثارة نفسيّة داخل سيّارة


فيلم «Locked»، من جهته، يعتمد على فكرة احتجاز شخصيّة اللص Eddie داخل سيّارة رُباعيّة فاخرة حاول سرقتها، ليجد نفسه عالقاً في فخ انتقامي مُعدّ مُسبقاً، وهو مفهوم مألوف في أفلام التّشويق؛ ويتألَّق النّجم السويدي الصّاعد Bill Skarsgård في دور اللصّ المُتردّد، بين سعيه للبقاء على قيد الحياة ورغبته في التّعويض عن أخطاء الماضي. فيما يُقدّم القدير Anthony Hopkins شخصيّة صاحب السيّارة السيكوباتي William الذي يؤجّج الأجواء بنبرة تهديديّة باردة!


والفيلم هو النّسخة الأميركيّة من الفيلم الأرجنتيني الجماهيري النّاجح «4X4» الصادر عام 2019، والذي اقتبس كُتّابه الفكرة المركزية من قضايا حقيقيّة مماثلة حدثت في البرازيل والأرجنتين، حين أُلقي القبض على لصوص داخل سيّارات أثناء محاولتهم سرقتها، لأنّها مُجهّزة بأنظمة أمان تقطع الطاقة داخل السيارة، ما يُحوّلها إلى نوع من سجن بشري.


وفي القراءة النقديّة، نجح التّصوير السّينمائي لـ Michael Dallatorre في خلق إحساس بالاختناق والتوتّر داخل السيّارة، حيث استُخدمت زوايا تصوير استثنائيّة لإبراز حالة اليأس والعنف ومُحاولات الإفلات من قبضة المالك السجّان. أمّا في المضمون الاجتماعي شبه الفلسفي، فيحاول الفيلم مُعالجة قضايا العدالة الانتقاميّة والطبقيّة الاجتماعيّة، إلّا أنَّ تناوله تلك المواضيع بقي محدوداً، حيث طغى الاعتماد المُفرط على مَشاهد التّعذيب، على العُمق الدّرامي للفيلم! ما ترك لديّ مُباشرةً انطباعاً مؤسفاً بأنَّ الفيلم يعتمد على صيغة تشويقيّة مألوفة دون استغلال كامل إمكاناته في طرح تساؤلات أخلاقية عميقة... إلّا أنَّ عامل الوقت أنقذه من الرّتابة، حيث قاربت مُدَّة الفيلم ساعة ونصف الساعة، ضمن تجربة بصريّة مُميّزة!